تأميم انتخابات الرئاسة وتخريب مصر - أشرف البربرى - بوابة الشروق
الخميس 9 يوليه 2020 1:27 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

تأميم انتخابات الرئاسة وتخريب مصر

نشر فى : الأربعاء 10 مايو 2017 - 9:15 م | آخر تحديث : الأربعاء 10 مايو 2017 - 9:15 م
لا يمكن لعاقل إلا أن يتوقف أمام تحركات السلطة الحاكمة فى مصر بذراعيها التشريعية والتنفيذية نحو تأميم الانتخابات الرئاسية المقبلة التى يفصلنا عنها نحو عام، فى ظل تراجع شعبية الرئيس، على خلفية تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية بصورة غير مسبوقة، والفشل فى تحقيق العديد من الوعود، بدءًا من سلسلة الأسواق الصغيرة التى تستهدف الحد من استغلال التجار لكل من المنتجين والمستهلكين على السواء، وصولا إلى استصلاح الأربعة ملايين فدان التى لم نزرع منها إلا عدة آلاف من الأفدنة.
فقبل أيام قليلة وفى لمح البصر، صوت البرلمان على تعديل قانون تعيين رؤساء الهيئات القضائية والذى يضع أقدم سبعة نواب لرئيس كل هيئة قضائية ضمن دائرة الاختيار لرئاستها بقرار نهائى من رئيس الجمهورية، فى حين أن بعضا من نواب هذه الهيئات سيكونون ضمن أى لجنة إشراف على الانتخابات بحكم وظائفهم.
وقبل ذلك صوت البرلمان وفى لحظات قليلة على إعلان حالة الطوارئ فى البلاد بدعوى محاربة الإرهاب على الرغم من فشل الطوارئ على مدى 30 عاما فى وقف الإرهاب، والآن يخرج علينا نواب البرلمان بمشروعات قوانين لتشديد عقوبة إهانة رئيس الجمهورية ومعه بالمرة إهانة البرلمان ومؤسسات الدولة ورموزها، فيصبح حديث أى مرشح محتمل فى انتخابات الرئاسة عن «إخفاق الرئيس فى تحقيق كذا وكذا»، جريمة يعاقب عليها القانون وقد يصبح الحديث عن التفريط فى أرض مصرية ممثلة فى جزيرتى تيران وصنافير جريمة يعاقب عليها المرشح.
ومما يزيد الشك فى دوافع «الواقفين» وراء هذا القانون فى البرلمان «والواقفين وراء هؤلاء الواقفين وراء القانون» أنه جاء بعد أيام قليلة من المؤتمر الشعبى الذى تحدث فيه السياسى البارز حمدين صباحى والمستشار هشام جنينة رئيس الجهاز المركزى السابق عن فشل النظام الحالى وضرورة وجود مرشح مدنى قادر على الفوز بالانتخابات الرئاسية المقبلة لتحقيق طموحات الشعب فى الحرية والعدالة الاجتماعية والتنمية الحقيقية التى لم يحقق منها النظام شيئا تقريبا.
ليس هذا فحسب، بل إن نواب البرلمان يتحدثون عن قوانين لمحاصرة مواقع التواصل الاجتماعى بإجراءات ما أنزل الله بها من سلطان، وهو ما يعنى حرمان أى مرشح محتمل من الاستفادة من وسائل التواصل الاجتماعى فى ظل التأميم الصريح والمستتر لمنظومة الإعلام المصرية على مدى السنوات الثلاث الماضية.
المفارقة أن السلطة الحاكمة تتحرك على هذا النحو المثير للشكوك لقطع الطريق على احتمال إجراء انتخابات رئاسية نزيهة، فى حين لم يظهر على الساحة أى مرشحين محتملين لمنافسة الرئيس عبدالفتاح السيسى الذى أقسم بالله أن الانتخابات المقبلة لن تشهد أى تزوير، وأنه مستعد للقبول بالهزيمة فى الانتخابات إذا رأى الناخبون أنه لم يعد جديرا بالبقاء فى السلطة.
والحقيقة أن نزاهة الانتخابات لا تعنى فقط مجرد ضمان عدم التلاعب بصناديق الانتخابات وهو أمر غير مضمون أيضا، وإنما تعنى ضرورة توافر البيئة التشريعية والأمنية التى تتيح لمنافسى الرئيس وأنصارهم حرية الحركة والكلام لكى يصلوا إلى الناخبين من أجل أن يوضحوا لهم قدرتهم على إصلاح أخطاء النظام الحالى وعلاج المشكلات التى فشل فى حلها.
أخيرا، محاولات تأميم الانتخابات الرئاسية المقبلة، وتفصيلها على مقاس المرشح الأوحد المطلوب نجاحه، خطيئة كبيرة وتخريب لحاضر البلاد ومستقبلها، ليس فقط لأن تداول السلطة وفق نظام ديمقراطى رشيد يعنى القدرة على المحاسبة وتصحيح الأخطاء، وإنما لأن غياب الأمل فى إمكانية التغيير عبر صندوق انتخابات حقيقى، يعنى فتح الباب على مصراعيه أمام سيناريوهات لن تجنى منها البلاد غير الخراب.

 

التعليقات