القديسان «صاحبا الكرامات» - إكرام لمعي - بوابة الشروق
السبت 10 أبريل 2021 5:15 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد قرار تدريس اللغة الهيروغليفية بالمدارس؟

القديسان «صاحبا الكرامات»

نشر فى : السبت 10 مايو 2014 - 8:00 ص | آخر تحديث : السبت 10 مايو 2014 - 8:00 ص

القديس فى التراث المسيحى هو صاحب الكرامات فى التراث الإسلامى وهو الشخص الذى ينسب إليه أنه صنع معجزات فى حياته ثم بعد مماته يطلب الناس الذين يمرون بأزمات منه العون بالتوسط أو التشفع لأجلهم لدى الله لأنه ـ طبقا لإيمانهم ـ أقرب إلى الله منهم.. ويقيم أتباعهم لهم موالد ويقدمون نذورا ويذبحون ذبائح.

•••

فى يوم الأحد 27 مايو 2014 احتفل الفاتيكان ( الرئاسة العليا للكنائس الكاثوليك فى العالم) أكبر طائفة مسيحية فى العالم بتنصيب البابا يوحنا الثالث والعشرين والبابا يوحنا بولس كقديسين وتنصيب الأشخاص كقديسين اختلف باختلاف الزمان وتطور الوجود وفى القديم كان لابد للشخص المطلوب تنصيبه قديسا بعد مماته أن يكون قد قام بمعجزتين أثناء حياته ولأنه لم يحدث فى التاريخ أن اعتمد الفاتيكان اثنين من البشر معا كقديسين فى وقت واحد لذلك كان الاحتفال ببابوين كقديسين لأول مرة حدثا تاريخيا فريدا، ولقد تابعت الاحتفال من بدايته حتى نهايته وكنت أتمنى أن تنقل إحدى القنوات المصرية هذا الاحتفال كما فعلت قناة C.N.N وذلك لعدة أسباب:

الأول: تطور تعريف صاحب القداسة

(صاحب الكرامة):

فالاثنان اللذان رشحهما البابا بنديكت اللاحق للبابا يوحنا بولس والسابق للبابا الحالى فرانسيس الثانى أحدهما البابا يوحنا الثالث والعشرون وقد كان هذا البابا مفكرا كنسيا وإنسانيا لا يجود الزمان بمثله حيث قام بحركة إصلاح ضخمة فى الكنيسة الكاثوليكية فقد عقد «مؤتمر الفاتيكان الثانى» عام 1962 الذى طور من الفكر الدينى الكاثوليكى الثابت على مدى القرون وفتح ذراعى الكنيسة الكاثوليكية على اتساعها لحوار الأديان مع الإسلام واليهودية والبوذية والكونفوشيوسية... إلخ. كذلك فتح ذراعى الكنيسة على الحركات الإحيائية الكارزماتية الشبابية داخل الكنيسة وطور الكثير من العمل الإدارى لقد كان يوحنا الثالث والعشرون رجل فكر من الدرجة الأولى ولذلك قوبل باعتراضات كثيرة أثناء حياته بل اعتبره البعض أنه لا يتمتع بروحانية عالية مثل باقى البابوات ولذلك كانت دعاوى اعتباره قديسا تقابل بالرفض.

أما يوحنا بولس فقد كان على النقيض تماما لقد كان صاحب قلب راع فهو البابا الذى قطع أكبر مسافة فى رحلاته بين البابوات على مدى التاريخ، كان محبا للجميع متواضعا، له شعبية كاسحة قام بزيارة مصر والكنيسة الأرثوذكسية كأول بابا فى التاريخ يقوم بمثل تلك الزيارة، غفر للشاب التركى الذى حاول اغتياله وقام بزيارته فى السجن ولما علم أنه العائل الوحيد لعائلته قام بإعالة عائلته حتى خرج من السجن واعتنى به وبعائلته بعد ذلك. لقد عبر يوحنا الثالث والعشرون عن عقل وفكر القائد الدينى المستنير والتجديد الفقهى أو اللاهوتى أما يوحنا بولس فقد عبر عن قلب وعواطف القائد الدينى الذى يتسع للجميع وقبول الأخر المختلف مذهبيا ودينيا ومن قبل كان الناس ينقسمون إلى من يفضل أن يكون القائد الدينى مفكرا مجددا للفكر الدينى والكنسى أو أن يكون راعيا محبا قريبا من الناس له شعبية طاغية من هنا جاءت فكرة تنصيبهما قديسين فى يوم واحد لكى تعلن الكنيسة إن الاثنين قديسان وأن مفهوم القداسة لا يقتصر على اتجاه واحد أو شكل محدد أو طريقة خدمة معينة وكنت أتمنى أن الخطباء الدينيين لدينا وكذلك القائمين على المؤسسات الدينية أن يشاهدوا الاحتفال ويستمعوا لما يقال والتعليقات حيث إنه حتى اليوم يتهم الخطيب الدينى المجدد والمجتهد لدينا بالزندقة والابتداع وقد حدث هذا مع طه حسين والشيخ مصطفى عبدالرازق ونصر حامد أبو زيد وغيرهم.. إن العالم اليوم يحترم رجل الدين المجدد بمقدار ما يحترم رجل الدين الراعى المحب ويضعهما على درجة واحدة. ولقد كان على البابا يوحنا الثالث والعشرين أن ينتظر أكثر من نصف قرن ليتم إنصافه فترى كم من السنيين يجب على المجددين الدينيين لدينا أن ينتظروا لإنصافهم.

•••

الثانى: تطور مفهوم المعجزة:

عندما بحثوا فى حياة البابا يوحنا الثالث والعشرين وجدوا معجزة واحدة فقط قام بها والشرط لاعتماده قديسا أن يكون قد صنع معجزتين هذا فضلا عن أن الشخص الذى تقدم وحكى عن المعجزة أعلن أن الله هو الذى صنع المعجزة وليس البابا وكذلك الذين تحدثوا عن المعجزات التى قام بها البابا يوحنا بولس حيث ذكروا أن الله هو الذى صنع معهم المعجزات وكان واضحا هنا أن فكرة المعجزة قد تطورت ليس عند الأفراد فقط بل عند المؤسسة الدينية أيضا ولم يعد يعول عليها كثيرا كمقياس عام إذ تترك لعلاقة الإنسان الفرد بإلهه وأن المعجزة الحقيقية هى فى مدى علم الخطيب الدينى واتساع صدره للناس وكنت أتمنى أن يشاهد خطباؤنا الدينيون الذين مازالوا يتحدثون عن أصحاب الكرامات والشفاء بالكتب المقدسة وصنع المعجزات اليومى بإخراج الجن من الأجساد وتغييب الناس من خلال اللعب على مشاعرهم باسم الدين.

•••

الثالث: إن الدين مازال هو المحرك الأساسى للجماهير:

لقد كانت باحة القديس بطرس فى الفاتيكان تعج بمئات الآلاف من البشر جاءوا من جميع أنحاء العالم، ونقل الاحتفال إلى معظم بلدان العالم، ولقد كان الناس فى الباحة سعداء جدا ومنهم من تراهم يبكون متأثرين بما يحدث والبعض الآخر يصلى وفى لقاءات مع الحاضرين كان واضحا أن الناس يتمسكون بإيمانهم وطقوسهم وقياداتهم الدينية وتقاليدهم... إلخ لقد كان الدين ومازال محركا للناس لكن من الواضح أنه الدين بتفسيره المستنير فالجميع كان يمجد الشخصيتين على اختلافهما وكان فى الأذهان نفس الاختلاف بين البابا بنديكت المفكر والأستاذ اللاهوتى العميق والذى كانت له مشكلاته مع الآخر المختلف وبين البابا فرانسيس رجل التواضع الأول والذى قام بغسل أرجل الهندوس والمسلمين رجالا ونساء فهل يمكن لخطبائنا الدينيين أن يتعلموا من هؤلاء تجديد الفكر الدينى وقبول الآخر المختلف مهما كانت درجة الاختلاف فى آن

إكرام لمعي  أستاذ مقارنة الأديان
التعليقات