نواب آخر الزمان - أشرف البربرى - بوابة الشروق
السبت 10 أبريل 2021 4:39 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد قرار تدريس اللغة الهيروغليفية بالمدارس؟

نواب آخر الزمان

نشر فى : الأربعاء 10 فبراير 2021 - 6:50 م | آخر تحديث : الأربعاء 10 فبراير 2021 - 6:50 م

استقر العُرف البرلمانى فى كل بلاد العالم من الكونجرس الأمريكى إلى برلمانات بلاد واق الواق وبلاد تركب الأفيال على أن يكون دور البرلمان محاولة الحد من الأعباء المالية التى تحاول الحكومة فرضها على الشعب لتدبير الاحتياجات المالية للدولة، انطلاقا من القاعدة التى تقول «للحكومات ضروراتها وللشعوب خياراتها» على أساس أن البرلمان هو ممثل الشعب وخياراته.
ولكن يبدو أن أغلبية التشكيلة الجديدة لمجلس النواب، قررت أن تأتى بما لم يأتِ به الأوائل، فاختارت المزايدة على الحكومة فى فرض الأعباء المالية على المواطنين.
ففى تقرير الزميل أحمد عويس فى جريدة الشروق عن الجلسة العامة لمجلس النواب يوم الثلاثاء الماضى، والتى ناقشت تقرير لجنة الدفاع والأمن القومى بشأن التعديلات التى أدخلتها الحكومة على قانون المرور بهدف فرض رسوم جديدة، قال الزميل إن الحكومة اقترحت فى تعديلاتها فرض رسم ملصق إلكترونى للمركبات قدره 50 جنيها سنويا، لكن اللجنة الموقرة رأت رفع قيمة الرسم إلى 75 جنيها سنويا فى سابقة برلمانية نادرة.
وبدلا من المنطق البرلمانى الذى اعتاده العالم، وهو طلب الحكومة فرض أعباء أكبر على المواطنين فى صورة ضرائب ورسوم، فيأتى أعضاء البرلمان ليحاولوا ترشيد هذه الأعباء وتقليلها من خلال النقاش وطرح البدائل، حتى إذا لم يتمكنوا من إقناع الحكومة ومعها من يؤيدها من النواب مثلا، يتم إقرار الأعباء كما طلبتها الحكومة.
أما أن تطلب الحكومة فرض رسم، أى رسم، ثم يأتى نواب إحدى اللجان أو لنقل أغلبيتهم ليرفعوا قيمة الرسم المقترح، وتأتى الأغلبية فى الجلسة العامة لترفض طلب وكيل لجنة حقوق الإنسان بالمجلس أيمن أبو العلا الإبقاء على الرسم كما اقترحته الحكومة، وتقر الزيادة التى اقترحتها لجنة الدفاع والأمن القومى، فهذا والله أمر لم يأتِ به أحد من قبل، فى حدود علمنا المحدود.
لم يقتصر الأمر على هذا الرسم الذى يُفرض على جميع المركبات، تتساوى فى ذلك السيارة «المهكعة الكحيانة» التى قد يقترض صاحبها ثمن البنزين، بالسيارات الفارهة، وإنما تضمنت التعديلات فرض رسم سنوى «لتطوير منظومة النقل الذكى» تتراوح قيمته بين 60 جنيها وحتى 1000 جنيه حسب السعة اللترية للسيارة، لتقع الحكومة ومن ورائها البرلمان مرة أخرى فى خطأ تجاهل حقيقة أن مصر بها ملايين السيارات القديمة منخفضة القيمة ذات السعة اللترية العالية، والتى سيجد أصحابها صعوبة بالغة فى تحمل قيمة الرسم المقررة عليها.
كان الواجب على النواب الموقرين تنبيه الحكومة إلى هذه النقطة التى تتكرر كثيرا مع كل رسم يتم فرضه على السيارات، كى يتم تحديده على أساس عاملى السعة اللترية وسنة الصنع لتجنيب أصحاب السيارات القديمة منخفضة القيمة عبء الرسوم المرتفعة التى لا يطيقونها.
ولكى تكتمل المأساة وافق النواب على زيادة هذا الرسم بنسبة 6% سنويا، وهى أيضا نادرة برلمانية، أن يتم إقرار زيادة سنوية لأى رسم فى القانون، لكى تطارد هذه الأعباء المواطنين حتى نهاية عمرهم. والغريب أنه لم يتم ربط نسبة الزيادة بأى متغيرات، مثل معدل التضخم أو معدل الزيادة فى دخل الفرد وغير ذلك من العوامل التى تؤثر على قدرة المواطنين على تحمل مثل هذه الزيادة.
للأسف الشديد، هذه بداية ليست مبشرة لبرلمان 2020 الذى كنا نأمل أن يكون أفضل من برلمان 2015 بحكم أن الإنسان الطبيعى يحلم بالأفضل مهما كان الواقع سيئا. ومع ذلك لا نملك إلا التشبث بالأمل فى أن يعيد النواب أو الأغلبية منهم وهم فى بداية ولايتهم النيابية النظر فى خياراتهم ويدركوا أن أفضل خدمة يمكن أن يقدمونها للحكومة وللدولة هى ترشيد أداء الحكومة والحد من سعيها لفرض أعباء على المواطنين وليس بمجاراتها، بل والمزايدة عليها فى فرض هذه الأعباء، لأنهم بذلك يُلحقون بالحكومة وبالدولة ككل أبلغ الضرر.

التعليقات