مستقبل وطن وكرامة رئيـس - أشرف البربرى - بوابة الشروق
الأربعاء 19 مايو 2021 5:20 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما رأيك بمستوى الدراما الرمضانية حتى الآن؟


مستقبل وطن وكرامة رئيـس

نشر فى : الخميس 10 فبراير 2011 - 12:20 م | آخر تحديث : الخميس 10 فبراير 2011 - 12:20 م

 «لما كنا نتطلب الخير دائما لأمتنا ونبتغى سعادتها ورقيها ولما كنا نرغب رغبة أكيدة فى تجنيب البلاد المصاعب، التى تواجهها فى هذه الظروف الدقيقة ونزولا على إرادة الشعب قررنا النزول عن العرش» هكذا كتب الملك فاروق خطاب وثيقة تنحيه عن عرش مصر يوم 26 يوليو 1952 تحت تهديد أسلحة الضباط الأحرار رغم أنه كان يستطيع لو أراد الرفض والاستعانة بحرسه الحديدى والقوات البريطانية لإجهاض حركة يوليو «المباركة».

وبعد 15 عاما تقريبا وجد الرئيس جمال عبدالناصر نفسه مطالبا بالتنحى بعد أن قاد مصر إلى أسوأ هزيمة عسكرية فى تاريخها عام 1967. قال عبدالناصر يوم 9 يونيو «لقد كنت أقول لكم دائما: إن الأمة هى الباقية، وأن أى فرد مهما كان دوره، ومهما بلغ إسهامه فى قضايا وطنه، هو أداة لإرادة شعبية، وليس هو صانع هذه الإرادة الشعبية. وتطبيقا لنص المادة ١١٠ من الدستور المؤقت الصادر فى شهر مارس سنة ١٩٦٤ فلقد كلفت زميلى وصديقى وأخى زكريا محيى الدين بأن يتولى منصب رئيس الجمهورية، وأن يعمل بالنصوص الدستورية المقررة لذلك، وبعد هذا القرار فإننى أضع كل ما عندى تحت طلبه، وفى خدمة الظروف الخطيرة التى يجتازها شعبنا.. إن هذه ساعة للعمل وليست ساعة للحزن، إنه موقف للمثل العليا وليس لأى أنانيات أو مشاعر فردية».

ولا أظن أن الشعب المصرى الذى خرج بثورته الأخيرة فأبهر العالم ينتظر من الرئيس حسنى مبارك الذى تحمل مسئولية البلاد على مدى 30 عاما موقفا أقل وطنية من موقف الملك فاروق والرئيس عبدالناصر.

أما الحديث عن الاستجابة للمطالب الشعبية بتنحى الرئيس مبارك باعتباره إهانة لكرامته فهو كلام لا يليق فى مواجهة ثورة شعبية اختارت للبلاد طريقا غير ذلك الذى سارت فيه على مدى 3 عقود.

ليس هذا فحسب بل إنه عندما يكون ثمن الحفاظ على حاضر البلاد ومستقبلها هو ما يعتبره البعض كرامة الرئيس فإنه بالتأكيد ثمنا بخسا لا يجب أن يبخل به الرئيس مبارك نفسه.

والحقيقة أن هؤلاء الذين يدفعون الرئيس إلى تجاهل صوت الشعب المطالب بالتنحى هم الذين يسيئون للرئيس وليس تنحيه هو الإساءة. فكرامة الرئيس الحقيقية تكمن فى استجابته لأصوات التغيير حتى لا يظهر فى صورة الحاكم المستبد، الذى يحكم شعبا رغما عن إرادة هذ الشعب، أما ترك البلاد فريسة لهذه الحالة من الاضطرابات ومحاولة كسب الوقت من أجل إجهاض الثورة الشعبية، التى اعترف بها العالم فهو أمر لا يمكن أن يقبل به أى مصرى لأنه يعنى الخسارة للجميع.

التعليقات