الناس يكذبون على الصحفيين - قضايا إعلامية - بوابة الشروق
السبت 28 مارس 2020 5:16 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

الناس يكذبون على الصحفيين

نشر فى : السبت 10 يناير 2015 - 7:45 ص | آخر تحديث : السبت 10 يناير 2015 - 7:45 ص

كتبت الكاتبة رونا كوبل مقالا نُشر فى صحيفة كلومبيا جورناليزم ريفيو، توضح من خلاله، كيف يمكن نشر أخبار وأحداث من مصادر كاذبة وتداعيات الأمر على الصحفى من جانب وأصحاب المصلحة من جانب آخر، علاوة على كيفية تحجيم هذا النوع من المشكلات الصحفية. وتعرض الكاتبة تجربتها وتجارب أخرى، فقبل أربعة عشر عاما، كذب شخص عليها، حيث كانت مراسلة لشئون الاستثمار فى صحيفة بالتيمور صن. وتوضح أن ما قاله لها لم يكن كذبة صغيرة أو «خطأ فى التعبير»، كما قد يدعى لاحقا، ولكنها عدة افتراءات. فقد قال الرجل الذى طلب منها أن تدعوه «ديك»، إنه تخرج فى معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وأنه حارب فى فيتنام، وأنه باع شركته إلى مايكروسوفت مقابل ملايين من الدولارات. وكتبت كل ذلك فى موضوعها، لكن لم يكن أى منه صحيحا. ومكثت فى قسم شئون الاستثمار حتى أعادت زميلة لها فحص الموضوع. واستغرق التقرير الذى أعددته فى يومين ونصف اليوم، أكثر من أسبوعين لتصحيحه.

•••

ولكنها لم تتعرض لسخرية الرأى العام كما حدث لجيشيكا بريسلر، التى كتبت موضوعا لمجلة نيويورك عن طالب فى المدرسة الثانوية ربح 72 مليون دولار من المضاربة على الأسهم، الأمر الذى اتضح أنه غير صحيح. كما لم يتهمها أحد بأن فشلها فى كشف الحقائق تسبب فى وقوع ضحايا للاغتصاب، خلال عدة عقود مضت كما حدث مع سابرينا روبين اردلى. وعلى الرغم من أن ناقدا إعلاميا طلب معرفة السبب فى عدم نشر بالتيمور صن لاسمها عندما صححت الخطأ، لم يهتم أحد من خارج الصحيفة بالأمر. فلم تسمع سوى من شخص واحد، كان زميلا سابقا لـ«ديك»، هو الذى نبهها إلى الكذبة. فقد عبر لها عن أسفه إذا كان كشف الكذبة كلفها وظيفتها، ولكن ذلك لم يحدث. فقد أعاد مدير عام التحرير تعيينها فى أحد مكاتب الضواحى وطلب منها أن تتعلم من خطئها. وقد فعلت ذلك. فإذا قالت لها إحداهن إنها حاصلة على درجة علمية من كلية معينة، تقوم بمراجعة السجلات. وإذا قال شخص إنه قاتل فى حرب، أراجع الأمر مع مكتبة الحرب الأمريكية. وإذا ادعى أفراد أنهم أمضوا الخدمة العسكرية، تراجع المعلومات مع الفرع المسئول. وإذا احتاجت عملية الفحص مزيدا من الوقت بعد الموعد النهائى المتاح لها، طلبت مزيدا من الوقت. مع الإشارة إلى أهمية أن تكون هناك حدود. فإذا كانت تعد موضوعا محزنا، تجد من المحرج أن تطلب من أرملة ثكلى أن ترسل لها شهادة تخرج زوجها الراحل بالفاكس على الرغم من أنها فعلت ذلك مرة واحدة. ولن أستطيع التحقق من كل التفاصيل عن الأخبار العاجلة، على الرغم من أنها تستخدم بانتظام جوجل، وليكسيس نيكسيس، وبيسر، وتلجأ إلى أمناء مكتبة الصحيفة.

وتبين الصحفية أن كثيرا ما يقص الناس أكاذيب صغيرة على الصحفيين، وأحيانا يقولون أكاذيب كبيرة. فيزعمون أنهم حاصلون على درجات لم يحصلوا عليها أبدا وينسبون لأنفسهم وظائف لم يتولوها أبدا. وهم يكذبون على أصدقائهم، ويكذبون على أنفسهم.

وتعرض كوبل آراء بعض الصحفيين بأن وجود برنامج دقيق للكشف عن البيانات من شأنه كشف هذا الخداع قبل أن يصيبهم بالضرر. وذلك صحيح فى بعض الحالات. ولكنها حتى اليوم، ليست متأكدة من أن «ديك» أظهر أى دلائل تثير الريبة. فقد ذهبت إلى مكتبه، وتصفحت سجلات ممتلكاته، وقابلت بعضا من مساعديه، وكان رجل أعمال ناجحا طرح منتجا مهما، وكتبت عنه من دون رتوش.

•••

بعد فترة ليست طويلة من موضوع «ديك» الفاشل، كانت تعد موضوعا عن تقسيم المناطق لمراكز العلاج من تعاطى المخدرات. وعن طريق مهندس معمارى تعرفه، التقت رجلا سمته «براد». حيث قال لها المهندس المعمارى إن براد متخرج من جوليارد وكولومبيا وغنّى فى أرقى دور الأوبرا فى العالم قبل أن يفقد كل شىء بسبب إدمان المخدرات. وهو الآن يساعد المدمنين الآخرين. واعترض براد، قائلا إن القصة الحقيقية، تتعلق بمشكلة الهيروين فى بالتيمور وعدم وجود خيارات العلاج. ولكن بمجرد أن شجعته على الحديث، لم يستطع التوقف، حتى إنه غنى لى. وأكد زملاؤه كلامه. فكانت له مصداقية.

وارتأت الصحفية، فى قصة براد، حكاية لطيفة، فاتصلت بمعهد كولومبيا. ووجدتهم لم يسمعوا عن براد! واتصلت ببراد مرة أخرى وسألته عما إذا كان متأكدا أنه أعطانى تواريخ صحيحة؟ ثم اتصلت بمعهد جوليارد. وأيضا لم تجدهم سمعوا عنه! وفى ذلك الوقت كان براد قد توقف عن الرد على مكالماتى. فطلبت من المهندس أن يتصل ببراد على الهاتف وإلا ستلغى الموضوع.

فتعقب براد حتى وجده فى طريقه إلى غرفة الطوارئ، حيث أرسله طبيبه بسبب آلام فى الصدر ناجمة عن الإجهاد. وهمس لها براد وهو على محفة يجرها مسعفون أنه لم يكذب علىها وحدها، ولكن على الجميع: زوجته، وراعيه، ووالديه، الذين أنفقوا على ما كانوا يظنون أنه تعليم من الدرجة الأولى. وكان معظم غنائه فى مترو الأنفاق. وعلى الأقل، كان الجزء الخاص بالإدمان صحيحا. وما كان رد فعلها سوى صرخة فى الرجل الراقد على المحفة حتى طلب من مدير التحرير أن أتوقف. وتبين أن هذه التجربة لم تكن أروع لحظاتها!

وبعد بضعة أشهر، اتصل بها براد ليخبرها بأنه ترك وظيفته ليعمل بأخرى أقل توترا، حيث لا يوجد من يعرف الكذبة. وكان قد انضم إلى صالة ألعاب رياضية، وفقد بعض الوزن، وصار نظيفا. وقال لها إن حياته كلها تغيرت، بسبب بضع مكالمات هاتفية كانت تتقصى الحقيقة. ولن يعرف الموضوع طريقه إلى الصحف، لذلك لم تتحقق منه. ولكنها أرادت أن تصدق أنه صحيح.

التعليقات