المساعدات وحدها لا تصنع نهضة - أشرف البربرى - بوابة الشروق
الإثنين 13 يوليه 2020 1:41 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

المساعدات وحدها لا تصنع نهضة

نشر فى : الخميس 10 يناير 2013 - 8:00 ص | آخر تحديث : الخميس 10 يناير 2013 - 8:00 ص

على الرغم من أن حصول الدول المتعثرة اقتصاديا على مساعدات أجنبية أمر طبيعى ونشاهده على امتداد العالم من ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية وحتى إسبانيا واليونان أخيرا، فإن أخشى ما أخشاه أن يتحول حصول مصر على حزم مساعدات أجنبية سواء كانت من قطر أو من صندوق النقد الدولى أو من غيرهما إلى إنجاز تتباهى به حكومة الرئيس محمد مرسى.

 

والحقيقة أن أداء الرئيس مرسى وبعد ستة أشهر من توليه السلطة لا يبشر بخير كثير على الصعيد الاقتصادى، ليس لقصور فى هذا الأداء ولكن لأننا لم نر أى حلول مبتكرة لما تواجهه مصر من مشكلات، كلها قديم ومتوارث وكان يفترض أن يكون لدى الرئيس المنتخب صاحب «مشروع النهضة» حلولا لها يتم وضعها موضع التنفيذ حتى إذا تعثرت هذه الحلول على أرض الواقع.

 

فعندما اصطدم الرئيس وحكومته بالأزمة المالية ارتدى جلباب النظام السابق واتجه إلى صندوق النقد الدولى يطلب منه القروض مقابل سياسات تقشف ستضر بكل تأكيد بالطبقات الأضعف فى المجتمع. ولما تأخر قرض الصندوق اتجه الرئيس بنفس الجلباب إلى الدول الصديقة ليقترض منها مع اختلاف بسيط، حيث كان النظام السابق يتجه نحو السعودية والإمارات أما الرئيس مرسى فيتجه صوب تركيا وقطر.

 

إن ما تحتاج إليه مصر لكى تنهض من كبوتها هو حلول مبتكرة والخروج من دائرة الأفكار النمطية التى ثبت فشلها طوال سنوات. فمليارات المعونة الأمريكية لم تصنع نهضة ومليارات المساعدات الأوروبية لم تنعش اقتصادا وقروض صندوق النقد لم تقم دولة من عثرتها، فى حدود معلوماتى، تتساوى فى ذلك دول جنوب شرق آسيا التى ضربتها أزمة مالية طاحنة عام 1998 واليونان التى حصلت حتى الآن على أكثر من 250 مليار دولار ولم تتعاف.

 

مشكلة القروض والمساعدات الأجنبية أنها ترتبط دائما بأجندات سياسية وشروط اقتصادية قد تنطوى على مخاطر كبرى على المدى المتوسط أو البعيد لأن السياسات التقشفية التى يفرضها المانحون على الدول المتلقية للمساعدات تكون لها تداعيات اجتماعية وسياسية بل واقتصادية خطيرة.

 

مرة أخرى أقول إن الوقت ليس فى صالح الرئيس مرسى بالنسبة للملف الاقتصادى الذى يضغط بشدة على كل مكونات الدولة، لذلك فالمطلوب تحركات غير تقليدية والتركيز على المشروعات والمجالات ذات المردود السريع لإنقاذ الشعب من السقوط فى بئر الإحباط الذى يقف على حافته.

التعليقات