ماذا جنينا من العهد الدولى؟ - جورج إسحق - بوابة الشروق
الإثنين 14 يونيو 2021 3:51 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تقدمت للحصول على لقاح كورونا أو حصلت عليه بالفعل؟

ماذا جنينا من العهد الدولى؟

نشر فى : السبت 9 ديسمبر 2017 - 9:25 م | آخر تحديث : السبت 9 ديسمبر 2017 - 9:25 م

إن ما حدث يوم الأربعاء الماضى من إعلان الرئيس الأمريكى ترامب أن القدس عاصمة للدولة الإسرائيلية يعد انتهاكا لحقوق الإنسان وحقوق الشعوب. فما يحدث للشعب الفلسطينى والشعوب العربية يجعلنا نصرّ أكثر على التمسك بحقوق الشعوب العربية من حيث الحق فى الوطن والعيش الكريم والحرية.

ولتوضيح هذا الأمر فى البداية يجب أن نذكر أن الإعلان العالمى لحقوق الإنسان هو وثيقة تاريخية، صاغها ممثلون من مختلف الخلفيات القانونية والثقافية من جميع أنحاء العالم، واعتمدت الجمعية العامة فى الأمم المتحدة الإعلان العالمى لحقوق الإنسان فى باريس فى 10 ديسمبر 1948 بوصفه المعيار المشترك الذى ينبغى أن تستهدفه جميع الشعوب والأمم. وهو يحدد حقوق الإنسان الأساسية التى يتعين حمايتها عالميا. وترجمت تلك الحقوق إلى 500 لغة من لغات العالم. والجدير بالذكر أن مصر كانت إحدى الدول التى شاركت فى صياغة الإعلان العالمى لحقوق الإنسان عن طريق الدكتور محمود عزمى.

وتضمنت ديباجة الإعلان أن «الجمعية العامة تنادى بهذا الإعلان العالمى لحقوق الإنسان على أنه المستوى المشترك الذى ينبغى أن تستهدفه جميع الشعوب والأمم حتى يسعى كل فرد وهيئة فى المجتمع، واضعين على الدوام هذا الإعلان نصب أعينهم، إلى توطيد احترام هذه الحقوق والحريات عن طريق التعليم والتربية واتخاذ إجراءات مطردة، قومية وعالمية، لضمان الاعتراف بها ومراعاتها بصورة عالمية فعالة بين الدول الأعضاء ذاتها وشعوب البقاع الخاضعة لسلطانها»،
صدقت الجمعية العامة بتصويت 48 لصالحه، وامتناع 8 عن التصويت هى اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفيتية، جمهورية أوكرانيا الاشتراكية السوفيتية، جمهورية بيلاروسيا الاشتراكية السوفيتية، تشيكوسلوفاكيا، جمهورية يوغوسلافيا الاتحادية، وجمهورية بولندا الشعبية، واتحاد جنوب إفريقيا، والمملكة العربية السعودية. أى أن السعودية هى البلد العربى الوحيد التى امتنعت عن التصويت عن الإعلان العالمى لحقوق الإنسان.

وقد أبرمت بعض الاتفاقيات والوثائق التى تشكل منظومة حقوق الإنسان عالميا حتى تكون معايير لتطبيق الإعلان العالمى لحقوق الإنسان منها اتفاقات تحمى مجموعة كاملة من الحقوق مثل العهد الدولى الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ومجموعة اتفاقات تحمى حقوق فئات معينة مثل اتفاقية حقوق الطفل واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة واتفاقيات اللاجئين، والإعلان الخاص بالمدافعين عن حقوق الإنسان، وغيرهم من الفئات الخاصة، كما أبرمت اتفاقات خاصة بانتهاكات معينة مثل اتفاقية مناهضة التعذيب 1984.

***

ولكن سيظل السؤال: هل يلتزم العالم العربى بهذا الإعلان وهذه الاتفاقيات ويحولها إلى قوانين وتشريعات ملزمة وخاصة أن هناك بعض الدساتير مثل دولة تونس، حيث أن المواثيق الدولية تجب القوانين المحلية فى الجزء الخاص بحقوق الإنسان.

من أهم التحديات التى تواجه حماية حقوق الإنسان فى الوطن العربى انعدام المساواة فى تعامل الحكومات العربية مع مواطنيها وسجن المواطن فى العالم العربى وتعذيبه أو اختفاؤه من الوجود لمجرد الاشتباه فى كونه معارضا للنظام الحاكم. مع قمع حرية الرأى والتعبير بكل أشكالها.

وعلى سبيل المثال لا الحصر تستمر السعودية فى توقيع عقوبة الجلد على بعض المدافعين عن حقوق الإنسان وأصحاب الآراء والمؤلفات المناهضة لسياسة الدولة مع حبس النشطاء المطالبين بالإصلاح والمعارضين السلميين. فى 2016، أدين أكثر من 12 ناشطا بارزا بتهم تتعلق بأنشطتهم السلمية، وحُكم عليهم بفترات سجن مطولة. بجانب انتهاكات ضد المرأة برغم بداية تطبيق بعض الإصلاحات الخاصة بهذا الملف مثل السماح للمرأة بالقيادة والتى أيضا تمت وفقا لشروط وقيود كثيرة وضعت للمرأة حتى يسمح لها بالقيادة.

***

أما إذا تحدثنا عن حقوق الإنسان فى مصر فى عام 2017، فأعتقد أنها تمر بأصعب فتراتها ومظاهر انتهاك حقوق الإنسان متعددة منها الإصرار على عدم تعديل قانون التظاهر، ومنها تجاوز مدة الحبس الاحتياطى دون محاكمة ودون إفراج. الاعتقال بسبب التعبير عن الرأى وصل لمستوى التعبير عن الرأى على مواقع التواصل الاجتماعى. المنع غير القانونى والدستورى للسفر، تجميد عمل وحسابات منظمات المجتمع المدنى الفاعلة. الإهمال الصحى للمعتقلين المرضى والإصرار على عدم تطبيق الإفراج الصحى عنهم، وبعض حالات الاختفاء القسرى دون التصريح عن مكان احتجازهم. انتهاك حرمة الحياة الشخصية للنشطاء السياسيين المعارضين للنظام.

ويجب أن نعترف أن الحفاظ على حقوق الإنسان فى مصر يؤدى فى النهاية إلى المواطنة الحقيقية فيجب أن تكون هناك شفافية كاملة فى المعلومات حول أوضاع المعتقلين والمسجونين فى إطار قانونى وإنهاء انتهاك الاعتقال بدون سبب. ويجب أن تعترف الحكومة أن هناك جزءا كبيرا خاصا بانتهاك حقوق الإنسان له مساحة من الصحة وليس من المعيب للحكومة أن تعترف أنها أخطأت وتتوقف عن عدم الرد على الاتهامات بوجود انتهاكات لحقوق الإنسان وذلك درأً لما نسأل عليه فى الخارج من اختراقات لحقوق الإنسان.

***

نحن دولة كبيرة ومن المؤسف أن نتلقى إخطارات من الخارج بوجود اختراقات لحقوق الإنسان ولا نرد عليها. فيجب أن تكون هناك شفافية ومصداقية وأن نعلن عن الحقائق ونرفع مستوى الكفاءة الفنية لرجال الأمن واستخدام العلم فى الكشف عن الجرائم واستجواب المتهمين على غير ما يحدث الآن فى أقسام الشرطة من العقاب البدنى للحصول على اعتراف.

والمهم فى الموضوع أن اتهام الغرب لنا فى ملف حقوق الإنسان سوف يؤثر على موقف مصر فى الخارج وعلى الصعيد الدولى وعلى مناخ الاستثمار الاقتصادى فى مصر.

نحن فى مصر نحتاج إلى توسيع ثقافة حقوق الإنسان وهذه مهمة المجلس القومى الذى تحدث كثيرا عن هذا الموضوع ووضع خطة لهذا ولكنها لم تطبق بعد.

أنا أنبه إلى أن هناك خلطا فى مفهوم حقوق الإنسان عند أغلبية المصريين عن طريق الإعلام الجاهل الذى يحقر من حقوق الإنسان ويجب أن نعمل جميعا على إعادة الرؤية بعمل تثقيف عام وخاص يكون من نصيب الأجيال الصغيرة فى المدارس لأن هذه الأجيال هى التى سوف تحمى راية حقوق الإنسان فى المستقبل.

جورج إسحق  مسئول الاعلام بالامانة العامة للمدراس الكاثوليكية
التعليقات