المسموح والمحظور فى حصول الصحفيين على المعلومات - قضايا إعلامية - بوابة الشروق
الأحد 23 فبراير 2020 1:06 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل يستطيع الأهلي والزمالك الصعود لنصف نهائي أفريقيا؟


المسموح والمحظور فى حصول الصحفيين على المعلومات

نشر فى : الإثنين 9 نوفمبر 2015 - 9:20 ص | آخر تحديث : الإثنين 9 نوفمبر 2015 - 9:20 ص

إعداد ــ تغريد مجدى نور

نشرت صحيفة كولومبيا جورناليزم ريفيو مقالا لجوناثان بيترز ــ المحام والأستاذ المساعد فى الصحافة بجامعة كانساس ــ يتناول فيه شرح وتفسير القوانين التى تحكم طرق حصول الصحفيين على المعلومات الإخبارية، وذلك من خلال إجابته عن عدد من الاسئلة حول مدى قانونية تسجيل الصحفيين لأنشطة وسلوك البوليس العامة، ومدى إمكانية الدخول للممتلكات الخاصة أو تسجيل المحادثات دون علم الطرف الآخر بدافع جمع الأخبار، فيوضح بذلك ما يمكن للصحفيين إتباعه وما يجب عليهم تفاديه. بدأ الكاتب يتلقى مثل تلك الأسئلة وخاصة بشأن تسجيل أنشطة البوليس منذ بدء ظهور أحداث وول ستريت فى عناوين الصحف فى 2011. وأجاب بأنه يمكن للصحفيين رصد وتسجيل أنشطة البوليس فى «معظم الوقت».

يقول بيترز إنه من الجيد الحديث عن ذلك الآن خاصة بعد أن حكمت المحكمة الفيدرالية على ما قام به قائد شرطة بتهديد شخص بإلقاء القبض عليه إذا قام بالتسجيل له بأنه انتهاك للحقوق المذكورة بالتعديل الأول بالدستور. حضر هذا القائد اجتماعا بمجلس المدينة وبعد انتهاء الاجتماع هدد أحد المواطنين بإلقاء القبض عليه إذا سجل مقابلته معه، وهنا قضت محكمة شمال كاليفورنيا بأن هذا القائد قد انتهك حق المواطن المنصوص عليه بالتعديل الأول للدستور.

ويستطرد: «من الواضح فى هذه الدائرة منذ 1995 ان التعديل الأول للدستور يحمى حق تصوير الأمور المتعلقة بالمصلحة العامة. بعبارة أخرى «يحمى التعديل الأول حق تصوير المسئولين فى الأماكن العامة. وحظر تصويرهم يكون فى حالة «جمع المعلومات عن المسئولين الحكوميين أثناء أدائهم وظائفهم فى الأماكن العامة ونشرها».

كما يقول بيترز إن هذا يتفق مع قضايا أخرى فى نفس السياق، ففى عام 2012، أصدرت وزارة العدل الأمريكية خطابا تؤكد فيه أن للأفراد حق تسجيل أنشطة البوليس. وحرصت الوزارة على تأكيد ذلك من خلال محكمة فيدرالية فى عام 2013. وفى عامى 2011 و2014، أصدرت المحاكم الفيدرالية رأيا قويا بهذا الشأن. ثم فى عام 2014 وقعت وكالات تطبيق القانون المحلى اتفاقية فى مدينة فيرجسون بولاية ميزورى تعترف فيها: بحق الإعلام والأفراد بتسجيل الأحداث العامة».

كما أوجزت الدائرة الأولى فى عام 2011 الأوضاع التى يجوز للمواطنين فيها تسجيل الأنشطة العامة للبوليس؛ حيث إن ذلك يدعم مناقشة الشئون العامة «ويساعد فى التعرف على الانتهاكات» والشرطة «من المفترض أن تتحمل الأعباء التى يسببها المواطنون بممارسة حقهم الأول فى وثيقة الحقوق».

وهذا كما يشير بيترز يوضح أن حق التسجيل ليس مطلقا. فهو يخضع لقيود الوقت والمكان والطريقة أو السلوك» ــ فمثلا قد يغلق الضابط حادثة لأسباب أمنية، وهو ما يقيد حق العامة فى رصدها».

الدخول للملكية الخاصة لجمع المعلومات:

العديد من الصحفيين يعتبرون أن التعديل الأول يحصنهم من الجرائم التى قد يرتكبونها اثناء جمعهم للأخبار، ولكن الوضع ليس كذلك والتعدى على الملكية العامة هو مثال بسيط على ذلك. إن دخول الملكية الخاصة قد يعرض الصحفى لتهمة جنائية أو جنحة مدنية. والجنحة هى دخوله للملكية دون موافقة صاحبها أو رفضه المغادرة عندما يطلب منه ذلك. فى معظم الحالات من الطبيعى أن تقصد ــ موجها حديثه للصحفي ــ منزل شخص ما أو عمله كى تسأله إن كان يقبل أن يتم اجراء حوار معه. ولكن بمجرد رفضه وطلبه مغادرتك فبقاؤك هناك يعد جنحة أو جريمة. كما انه لا يمكنك الدخول للملكيات الخاصة لمجرد انك تريد جمع معلومات (كالتقاط صور أو تسجيل فيديو).

وهناك متغير آخر عادة ما يُسأل عنه الكاتب وهو: ماذا إذا كان الصحفى مع فريق الطوارئ؟ هل يمكنه الدخول للملكية الخاصة ضمن الفريق؟ وهنا يرد بيترز بأنه ليس بالضرورة أن يكون من حقه؛ حيث إنه فى عام 1986 كان هناك قضية من مواطنة تُدعى ميلر ضد الشركة الوطنية للإذاعة، رفعت تلك السيدة دعوى على محطة التليفزيون التى دخل مراسلوها لمنزلها مع المسعفين دون إذنها. فالصحفيون قاموا بالتسجيل والتصوير داخل المنزل وقالوا إن من حقهم الدخول مع المسعفين ومصاحبتهم لجمع المعلومات. لكن المحكمة رفضت ذلك وقالت إن الصحافة ليس لديها هذا الحق، وحالات الطوارئ لا تعنى الموافقة على الدخول للملكيات الخاصة ــ فتلك السلطة من حق المالك فقط.

التسجيل دون موافقة الشخص:

دائما ما يسأل المحققون الصحفيون عن تلك النقطة. فهم يريدون تسجيل المكالمات التليفونية التى يجرونها مع الأشخاص الآخرين مثلا أو أن يسجلوا المكالمات والمحادثات الشخصية بين الأشخاص الآخرين ــ وهكذا.

فهناك قوانين فيدرالية وقوانين للولايات المختلفة توضح متى يكون التسجيل أو التنصت على المكالمات غير قانونى. فتلك النقطة معقدة وتختلف من ولاية لأخرى، ويبسطها الكاتب فى الآتى:

أولا: ليس من حق الصحفى أن يقوم بتسجيل أو التنصت على مكالمة أطراف أخرى. وتلك القاعدة يمكن تطبيقها ايضا على الاتصالات الشخصية التى يعتبر الطرف ان بها قدرا من الخصوصية (كأن يغلق شخصين باب المكتب ويتهامسوا، ويقوم الصحفى باستخدام جهاز صوت لتسجيل أو التنصت على الحديث الذى دار بينهم).

أما إذا كان هذا الصحفى طرفا من المحادثة؛ سواء تليفونية أو وجها لوجه؟ هل يمكنه التسجيل؟ هنا يشير بيترز إلى القانون الفيدرالى للتنصت على المحادثات، الذى يستخدم قانون موافقة الطرف الواحد؛ بما يعنى أن يوافق أحد أطراف المحادثة على التسجيل. ويمكن أن يكون هذا الشخص هو الشخص نفسه الذى يقوم بالتسجيل، ومن حقه عدم إخبار الأطراف الأخرى بذلك.

ويستطرد بيترز موضحا أنه بالإضافة لقانون التسجيل الفيدرالى، كل ولاية لها قانونها. بعض الولايات تستخدم قانون موافقة الطرف الواحد، والبعض يستخدم قانون موافقة الجميع؛ أى أن تحصل على موافقة جميع الأطراف قبل بدء التسجيل. وهذا يُحدث لبس فى معرفة أى قانون منهم يتم تطبيقه. وأشار الكاتب لمثال كان قد طرحه أحد المحامين الآخرين: إذا كان هناك شخص يعيش فى فيرجينيا ولديه رقم هاتف من واشنطن، وهو فى إجازة بكاليفورنيا، وتسلم مكالمة من شخص فى مانشستر ويريد أن يقوم بتسجيل المحادثة، أى قانون سيتم تطبيقه؟ فإذا كان هناك تعارض بين تلك الولايات فى هذا القانون، فالحل الأسلم هو الامتثال لأكثر تلك القوانين تعقيدا.

وأخيرا، هناك تعد يسمح القانون المدنى للشخص المتضرر بالحصول على تعويضات بشأنه. بطريقة اخرى، إذا كان الشخص فى مكان يعتبر أنه من الخصوصية، وتم الاعتداء على تلك الخصوصية بطريقة ما، فيمكنه أن يقاضى المنتهك بسبب هذا التعدى.

ومع ذلك لابد أن يضع الصحفى فى الاعتبار أنه ليس هناك خصوصية فى الأماكن العامة، كالشوارع والحدائق والتجمعات الكبيرة. فالصحفيون هنا احرار فى تسجيل ما سيلاحظونه ويرونه ويسمعونه. ولكن تلك القضية أكثر تعقيدا عندما يكون الأشخاص فى أماكن شبه عامة، كالمطاعم والمحلات. فهل يكون هناك خصوصية فى الجلوس فى مطعم؟ هذا يمكن حسابه بالطريقتين.

ويختتم بيترز المقال بأنه فى الحالات الشخصية، تتوقف فكرة ما إذا كان هناك خصوصية أو لا على عدد من العوامل منها: (1) درجة تحكم الشخص المشتكى فى المكان، (2) ما إذا كان من حق الأفراد الآخرين الدخول بسهولة وحرية إلى هذا المكان، (3) ما إذا كان الشخص المشتكى يعتبر أن لديه بعض الخصوصية فى ذلك المكان. فالمحاكم تستخدم تلك العوامل كى تكتشف الحقيقة التى نشعرها جميعا كما قالها جريتا جاربو؛ وهى أننا لا نريد أن نبقى وحدنا لكن نريد ان نترك وشأننا.

التعليقات