التعليم والشخصية المصرية - جورج إسحق - بوابة الشروق
السبت 28 نوفمبر 2020 7:10 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد فرض غرامة فورية على عدم ارتداء الكمامات بوسائل النقل العام؟

التعليم والشخصية المصرية

نشر فى : الجمعة 9 أكتوبر 2020 - 9:50 م | آخر تحديث : الجمعة 9 أكتوبر 2020 - 9:50 م

فى ظل قوانين التعليم الجديدة وفى ظل الجهود التى تبذل لتحسين العملية التعليمية فى مصر نتمنى أن تتحقق نتائج الذى يحدث الآن فى التعليم بعمل تقييم سنوى لهذا النظام الجديد. ومن أهم أهداف التعليم هو اكتساب الشخص المتعلم للأسس العامة للمعرفة، فالتعليم يطلق على العملية التى تجعل الفرد يتعلم علما محددا أو صنعة معينة الذى يحقق نمط تغيير حياته إلى حياة أفضل. وهنا يظهر دور المعلم والخوف كل الخوف أن التعليم عن بعد أو عدم التقاء المتلقى بمعلمه يثير تساؤلات كثيرة. وأنا خبرتى كمعلم تستطيع أن تقول أن التفاعل بين المعلم وتلاميذه موضوع شديد الأهمية يفعّل اللقاء العلمى والنفسى بين المعلم وطلابه. ولذلك من المهم جدا أن نهتم باكتساب المعلم لخبرات دائمة من خلال عملية شاملة للتدريب على المهارات والمعارف التى تحدث فى العالم، وتطويرهم وتمكينهم من التفكير بشكل مكثف، ونقل خبرات تفكير الناقد الذكى إلى تلامذته.
ومن أهم العوامل التى يتدرب عليها المعلمون هى نواحى النشاط المختلفة، وهذه المهارات والأنشطة تساعد على نمو الشخصية المصرية لأن الخلفية الثقافية والاجتماعية توضح شخصية المتلقى، ويجب أن تواجه هذه الأنشطة ما يتلقى التلميذ من علوم وتدريبهم على زيادة الثقة بالنفس وليس عن طريق القهر أو استخدام القوة أو استخدام أى أساليب لدفع التلميذ لعدم ثقته بنفسه.
***
ومن الذكريات المؤلمة فى التعليم بالنسبة لى هو، ونحن فى المرحلة الابتدائية، أن يدخل معلم الحساب بوجهه الأحمر وطربوشه المخيف ممسكا بعصا طويلة تفقد الإنسان التركيز فيما يقول لأن كل العيون مركزة ومشغولة على هذه العصا. وهنا يفقد التلميذ ثقته بنفسه تماما مما يجعله عدوانيا ردا على استخدام العنف ضده، فيجب أن ينبه على المعلمين بعدم تعنيف تلامذتهم لأن هذا يجعلهم يفقدون الثقة تماما ويصبحون بلا لون ولا رائحة.
ومن أخطر القضايا التى يجب أن تناقش هو «التعليم عن بعد» ما هى الآثار النفسية على المتعلمين عن بعد؟ وهل انقطاع التلاميذ عن مدارسهم يؤدى إلى أى آثار نفسية؟ ويلعب التعليم دورا مهما فى تقدم المجتمعات، فالتعليم عبارة عن قوة عظيمة لتحقيق أى تقدم لأى دولة من الدول.
ومن أهم ما يجب أن نهتم به فى نظام التعليم الجديد هو نشر ثقافة حقوق الإنسان والمواطنة، أولا بين المعلمين ثم تدريب الطلاب على أساليب جديدة فى ممارسة حقوق الإنسان من خلال (التعرف على التطور التاريخى لحقوق الإنسان ــ التعرف على المفاهيم ذات الصلة لحقوق الإنسان والمواطنة ــ التعرف على مواثيق وآليات تعزيز وحماية حقوق الإنسان على المستويات المحلية والدولية ــ التعرف على مفاهيم وأهداف التربية على حقوق الإنسان والمواطنة ــ التعرف على أساليب التعليم التفاعلى بما يساعده العمل مع الطلاب بصورة ديمقراطية)، وهذا يتطلب اكتساب المعلم مجموعة من المعارف والخبرات والمهارات التى تساعد لكى يلعب دورا فعالا فى نشر ثقافة حقوق الإنسان والمواطنة.
ومن أهم ما يجب أن يتعلمه التلميذ فى مجال حقوق الإنسان هو التزامات مصر فى حقوق الإنسان والجهود المبذولة فى مجال تحقيق حقوق الإنسان والمواطنة، هذه المفاهيم يجب أن يركز عليها موضوع حقوق الإنسان والمواطنة. وليس من خلال أقوال غير مفهومة ولكن من خلال ممارسة فعالة للحفاظ على حقوق الإنسان والتدريب على قبول الآخر من خلال أنشطة تتوافق مع المراحل التعليمية المتعددة. فهناك برنامج للمرحلة الابتدائية وآخر للمرحلة الإعدادية وتطبيق خاص بالمرحلة الثانوية، وهذا كله يؤدى إلى تحقيق السعادة والسلامة العامة لجميع أفراد ومكونات المجتمع.
ويحاول المجلس القومى لحقوق الإنسان فى وضع استراتيجية جديدة لنشر فكرة حقوق الإنسان من خلال مقترحات محددة بإطلاق برنامج ذكى لتنمية الوعى لقاعدة معلومات عن حقوق الإنسان، وتسريع وتيرة جهود تنقية المناهج الدراسية من الشوائب التى تتعارض مع قيم ومبادئ حقوق الإنسان. وكذلك مقترح مهم هو إنشاء فصول نموذجية لترسيخ المواطنة بالتنسيق مع لجان المجالس المتخصصة، بحيث تبدأ بثلاثة فصول فى كل محافظة وإذا نجحت التجربة تعمم. ومن الأشياء التى نصر عليها دائما هو مبدأ التشاركية بين الإدارة التعليمية وهيئة التدريس والطلاب وأولياء الأمور فى تبنى خطط عملية للأنشطة الطلابية المواكبة للعملية التعليمية.
***
ولتراكم عملية بناء الإنسان فيجب أن يتعلم الجميع وخاصة فى التعليم كيف يكافح التمييز استنادا إلى ما نص عليه الإعلان العالمى لحقوق الإنسان (يولد الناس أحرارا متساوين فى الحقوق والكرامة). وللمرة الثالثة أؤكد أن المجلس القومى تقدم بقانون كامل لمفوضية حقوق الإنسان المنصوص عليها فى الدستور، وسلمه المجلس لكل من رئيس لجنة حقوق الإنسان ومجلس النواب وممثل الشئون القانونية فى 8/11 عام 2016. وطالب المجلس بثلاثة محاور مهمة (محور تثقيف ــ محور تشريعي ــ محور إنصاف لضحايا الانتهاكات) مع ضرورة منح المفوضية الصلاحيات اللازمة مع ضمان الاستقلال المالى والإدارى للمفوضية.
ومن الأمور التى ركز عليها المجلس القومى لحقوق الإنسان هو إتاحة حق الوصول للمعلومات والذى يشكل الركيزة الأساسية من التحقق لشكاوى المواطنين وضحايا الانتهاكات. وأشار المجلس أيضا إلى عدم مركزية المفوضية وضرورة أن يكون لها فروع لمحافظات مصر المختلفة لسهولة الوصول والتواصل معها.
نحن نريد أن نعيش فى مجتمع سلمى ويؤمن بالمساواة فى التعليم وخلافه لتفعيل قيم حقوق الإنسان والمواطنة. ويجب أن نتخطـى حساسية نشر فكرة حقوق الإنسان والمواطنة لمن يقاوم هذه الأفكار من جماعات سياسية حكومية وغير حكومية وخاصة قضايا المساواة وعدم التمييز على أساس النوع والدين على اعتبار أنها مبادرات تستهدف النيل من الهوية وتتعارض مع الخصوصية الثقافية لمجتمعاتنا.
يجب أن نفتح حوارا مجتمعيا واسعا حول هذه القضايا، وأتذكر أن أول مؤتمر عقدته للمعلمين فى الأمانة العامة للمدارس الكاثوليكية بمرسى مطروح كان على توليتهم لحقوق الإنسان، وبمجرد رجوعهم إلى مدارسهم تم التحقيق معهم وخصم جزء من مرتباتهم. هذا كان من دواعى الخوف من نشر حقوق الإنسان الذى أصبح اليوم جزءا مهما ومطلبا محليا ودوليا، ويجب أن نستند من خلال حوارنا إلى أن هناك علاقة علمية بين المواطنة وحقوق الإنسان.
هل نستطيع ونحن ندعو إلى بناء الشخصية المصرية أن نهتم بموضوعات منع التمييز والمواطنة فى أن نعيش فى دولة مدنية ديمقراطية حديثة؟

جورج إسحق  مسئول الاعلام بالامانة العامة للمدراس الكاثوليكية
التعليقات