«هُــدى» - محمود قاسم - بوابة الشروق
الجمعة 4 ديسمبر 2020 10:59 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

مع أم ضد استمرار التعليم عن بُعد إذا انتهت أزمة كورونا؟

«هُــدى»

نشر فى : الجمعة 9 أكتوبر 2020 - 9:50 م | آخر تحديث : الجمعة 9 أكتوبر 2020 - 9:50 م

قليلة هى الأفلام التى صورت أحداثها فى مدن قناة السويس وتم إنتاجها قبل عام 1956، خاصة مدينة بورسعيد، حيث كانت هذه المنطقة مسكونة غالبا بالأجانب الذين كانوا يديرون قناة السويس، ومن هذه الأعمال فيلم هدى الذى أخرجه حلمى رفلة عام 1949، وهو يختلف بالطبع عن فيلم يحمل الاسم نفسه قامت ببطولته لبنى عبدالعزيز بعد ذلك التاريخ بعشر سنوات. الفيلم الذى نتحدث عنه اليوم من بطولة نور الهدى وكمال الشناوى، وفريق كبير من نجوم الصف الثاني، منهم زينات صدقى وحسن فايق، وفريد شوقى. لكنك لو مارست هوايتى بقراءة الأسماء على الفيلم، وبحثت عن الوظف التى مارسها الكثير من السينمائيين قبل أن يصبحوا مخرجين، فهناك: عاطف سالم كمساعد مخرح، والمونتير ألبير نجيب، وملاحظ السيناريو سعد عرفة، ومدرب الرقص على رضا، لكن أبرز ما فى الاسماء على الشاشة أن مؤلف القصة هو نقولا بدران والد المطربة نور الهدى، الذى كان لا يفارق ابنته حيثما حلت، وهو الذى فرض شروطه لمشاركة ابنته فى العمل بالافلام، وبالتالى فأنت تحس أن شخصية هدى هنا تتناسب مع الأب المحافظ بشدة، فهو لا يريد مشاهد القبلات للفتاة، وبالتالى فإن هدى مختلفة عن التى رأيناها كمطربة تجسدها فى أفلام أخرى أمام يوسف وهبي، وفريد الأطرش، هنا هى الفتاة المنكسرة، بسبب أن أباها رجل الأعمال تزوج من فتاة فقيرة كانت تعمل فى شركته، ورأى فيها امرأة وحيدة جميلة جسدتها خارج المألوف زينات صدقي، هذه الموظفة تتزوج من صاحب الشركة. فتحي والد هدى، وكل ما تسعى اليه هو استغلال زوجها بعدة أساليب، منها أن يعمل أخوها عاشور فى منصب حساس بالشركة لسهولة نهبها، وايضا إرهاقه بالمطالب، والغريب أن نقولا بدران كمؤلف قلص كثيرا شخصية هدى ربما لصالح كل من زينات صدقى وفريد شوقي، أما هدى، الابنة الوحيدة التى لها مكانتها فى قلب الأب، فإنها ترفض الزيجة، وتبدو شديدة التحفظ تجاه شقيق زميلتها الذى يحاول أن يبلغها مشاعره، ورغم ذلك فإن الأغنيات التى تؤديها وهى من تأليف أبوالسعود الإبيارى كانت بالغة الحيوية والخفة أسوة بأغنياتها فى أفلام: «جوهرة»، و«عايزة أتجوز»، ولذا فإن المطربة هنا ليست فى حالتها المتوهجة التى اعتدنا عليها، وكأنما أبوها المؤلف قيدها أكثر ما جعلها تنطلق، فالفتاة هدى التى تصدم فى زواج أبيها من نعيمة التى تصغره كثيرا ويصير متيما بها تقرر أن تصبح مطربة وتنقذ أباها من الافلاس بسبب قيام عاشور بسرقة اموال الشركة والبضاعة، فى الوقت الذى تتعاظم علاقة حب ساذجة بينها وبين القبطان لبحرى شكرى، الذى يبدو أقرب إلى دور صغير جسده كمال الشناوى، والنهاية معروفة، فالزوجة نعيمة تتحول وتبدأ فى الوقوف إلى جوار زوجها ضد أخيها وأمها، ويقوم شكرى بالتقرب إلى هدى ويتزوجها.. هذه هى القصة البالغة البساطة التى تدور فى اطار فيلم غنائى، أبرز ما فيه بالنسبة لى هو كيف كانت مدينة بورسعيد، فنحن لم نقترب قط من القناة، أو البحر، ولم نر البنايات القديمة التى تشتهر بها المدينة ولم نشاهد فى الشوارع عساكر الاحتلال، وهم يتطوحون من شرب الخمر، ولم نسمع حتى صوت سفينة عابرة للقناة، فتشعر كأنك فى مدينة أخرى بلا شاطئ أو قناة، وبالطبع اللهجة البورسعيدية المألوفة.
هذا واحد من الأفلام الأولى لحلمى رفلة كمنتج ومخرج، وقد استعان بنور الهدى كى تمثل وتغنى فى فترة نشاط وألق، لكن التجربة تثبت أن المخرج لم يتوصل إلى مركز التوهج للمطربة لما فعل مع شادية فى نفس السنوات، ولكن نور الهدى كانت دوما فى ابهج حالاتها مع زميلها المطرب خاصة محمد فوزى، وفريد الأطرش، ومن قبل مكتشفها يوسف هبى، وقد منح الفيلم لزينات صدقى دورا لم نر مثله من قبل أو بعد، فهى الأنثى الجميلة التى لا تعانى من العنوسة، تتزوج رجلا ثريا تبتزه بأنوثتها لمصلحة أخيها وأمها، كما حكينا، وكان فريد شوقى مثيرا للدهشة، فلا شك ان هذه الأدوار الساذجة لم تنبئ أنه سيكون الفنان المتوهج الذى عرفناه، والغريب أنه يكرر هذا الأداء البالغ السذاجة فى افلام عديدة حتى بعد أن وجد نفسه.
هذا الفيلم ليس موجودا بشكل مباشر على اليوتيوب، ولكن على أحد المواقع الذى يتطلب دفع اشتراك للمشاهدة، وصارت المشاهدة المجانية تتقلص، ويرجع هذا إلى صاحب حق البث الاصلى الذى تفرق بين القبائل، وأنا لا أعرف من يكون، لكن لاشك أن فيلم «هدى» غير موجود على اليوتيوب العاى، وأيضا فيلم «هدى» إخراج رمسيس نجيب 1959، الذى شاهدته أيضا على اليوتيوب لكنه انسحب إلى القنوات أو المواقع إياها، وكم طالبنا القارئ بسرعة المشاهدة، فكم من أفلام تكلمنا عنها وكانت مشاهدتها المجانية متاحة اختفت من الخريطة، ولذا فإننا سوف نتحدث عن هدى (لبنى عبدالعزيز) فى مرة قادمة.

التعليقات