فرحة المونديال - طلعت إسماعيل - بوابة الشروق
الإثنين 14 يونيو 2021 4:54 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تقدمت للحصول على لقاح كورونا أو حصلت عليه بالفعل؟

فرحة المونديال

نشر فى : الإثنين 9 أكتوبر 2017 - 10:40 م | آخر تحديث : الإثنين 9 أكتوبر 2017 - 10:40 م
أستأذن الزملاء فى القسم الرياضى بـ«الشروق» الانضمام إلى فريقهم بشكل استثنائى، وأن يكونوا كرماء فيمنحونى شرف الكتابة عن الحدث الكروى الأهم فى حياتنا هذه الأيام، بعد أن انتزع منتخبنا القومى بطاقة التأهل إلى نهائيات كأس العالم فى روسيا 2018، عقب ملحمة وقتال بطولى باستاد برج العرب الذى ركضت فيه اقدام أكثر من مائة مليون مصرى، وسط تشجيع عربى غير مسبوق لاحفاد الفراعنة، ليتحقق حلم طال انتظاره.
لا يهم كثيرا الآن كيف لعبنا؟، أو أية خطة استطاع المدرب العجوز هيكتور كوبر الفوز بها على فريق الكونغو العنيد؟، فقد تراجعت الانتقادات للرجل باطلاق الحكم صافرة النهاية معلنا فوز مصر، وحصولها على بطاقة المرور إلى المونديال، العرس الكروى الأهم، الذى يقام كل أربع سنوات، بعد غيابنا عنه نصف عمرى تقريبا، وربما أكثر من عمر ملايين الشباب المصرى الذين هم دون الثامنة والعشرين.
لقد عكس فيض العواطف الذى خرج من البيوت والحارات ليصب فى الشوارع وميادين مصر، من شمالها إلى جنوبها، ومن شرقها إلى غربها، من دون أن يسجل أى خروج عن متن الفرحة الجماعى، كيف يستدعى المصريون مخزونهم الحضارى، على الرغم من العشوائية التى تطفو على سطح حياتنا، ونحتاج أن نتخلص منها، إذا كنا جادين وراغبين فى اللحاق بالآخرين ممن تخطونا فى سباق النهضة والتقدم.
95 دقيقة حبسنا فيها الانفاس، باستثناء صيحات الفرح الهستيرى مع احراز الهدف الأول، وتحقيق الهدف الثانى الذى جاء فى لحظة قاتلة، خشينا فيها جميعا ضياع الحلم، عقب تعادل الكونغو بهدف جميل، عكس روح الاصرار والعزيمة لدى فريق فى ذيل المجموعة الخامسة التى نقف على رأسها، لكنه نافس بشرف ولعب ببسالة ورجولة يستحق عليها كل الاحترام، وبعد أن قدم درسا فى كيفية الصمود وعدم اليأس، والرهان على ما يمكن انجازه، وعدم البكاء على ما يخسره المرء فى لحظات غير مواتية.
كرة القدم لم تعد ركلات بين أقدام اللاعبين، بقدار ما تعطى من دروس وعبر مثل ما يدور فى ميادين القتال الحقيقية، فما يجرى فوق المستطيل الأخضر خلاصة حبات العرق التى سالت فى أوقات التدريب واعداد الخطط لخوض المباريات، الفرق بين الحرب الحقيقية والمعركة الكروية، يكمن فى نشر الأولى الدمار والفوضى والكراهية بين الشعوب، فيما الثانية تسعى للحب والخير والسلام.
على الصعيد الوطنى، ورغم الهجوم الذى تناله كرة القدم، واعتبار البعض لها أداة للانظمة، وخاصة فى دول العالم الثالث، لإلهاء الشعوب، عن الفساد، والظلم وغياب العدل، واستئثار قلة بثروات الأوطان، إلا أن الساحرة المستديرة تستطيع فى لحظات توحيد القلوب، واستعادة اللحمة الوطنية، ونفى الخبث عن النسيج الوطنى الواحد، وتعزيز الثوابت المشتركة، وإعلاء قيم المساوة، فى المشاعر على الأقل، والتجمع تحت راية وعلم واحد، وهى أشياء يصعب على السياسيين تحقيقها عبر آلاف الخطب والندوات والمؤتمرات التى قد ينفق عليها ملايين الجنيهات.
هذا الدور الذى تستهدفه الرياضة بشكل عام، وكرة القدم بشكل خاص، فى لم شمل الأمم والشعوب، وتصحيح الاخطاء التى تفرق بين ابناء الوطن الواحد، تجعلنا نقول «إحنا آسفين يا كورة»، فما حدث فى البيوت المصرية والعديد من شوارع وميادين المدن العربية، وبرقيات التهنئة، ورفع الاشقاء فى غزة تحديدا العلم المصرى تشجيعا ومؤازرة، وفرحة بالنصر، يجعلنا نعيد النظر فى موقفنا من الاتهامات المرسلة لكرة القدم باعتبارها أداة تغييب، وليست وسيلة توحيد.
وفى الأخير، لا تجعلوا فرحتنا بانجاز الساحر محمد صلاح ورفاقه، ينسينا ما حققه الكابتن مجدى عبدالغنى وجيله الكروى فى مونديال إيطاليا عام 1990، فقد انتظرنا 28 عاما لتحل العقدة، ونحجز مقعدا فى روسيا 2018، وكل نصر ومصر بخير.
التعليقات