«اسأل الرئيس» هل يمكن أن تصبح دورية؟ - عماد الدين حسين - بوابة الشروق
الخميس 22 أغسطس 2019 11:21 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

بعد إقالة لاسارتي.. من المدرب المناسب للنادي الأهلي؟





«اسأل الرئيس» هل يمكن أن تصبح دورية؟

نشر فى : الجمعة 9 أغسطس 2019 - 11:25 م | آخر تحديث : الجمعة 9 أغسطس 2019 - 11:25 م

هذا اقتراح مقدم إلى اللجنة المنظمة لمؤتمر الشباب عموما، وفقرة «اسأل الرئيس» خصوصا.

الاقتراح هو: هل هناك إمكانية باستقلال فقرة «اسأل الرئيس» لتكون بصفة دورية، ولتكن شهرية مثلا، حتى يتم ضخ المزيد من الدماء فى شرايين العمل السياسى والإعلامى المتيبسة؟!

نتذكر أن رئيس الجمهورية خصوصا فى فترته الرئاسية الأولى، كان يلتقى بالإعلاميين والصحفيين بصفة دورية، كان يستمع إليهم، ثم يضعهم فى صورة وتفاصيل الأحداث أولا بأول، وكانت تلك واحدة من أهم فترات الإعلام المصرى منذ ٣٠ يونيو ٢٠١٣ وحتى منتصف عام ٢٠١٥. ما الذى حدث بعد ذلك؟!

الله أعلم، ولن ندخل فى تفاصيل وتفسيرات، لن تقدم أو تؤخر الان، لكن أعرف أن بعض اللقاءات السابقة كان مؤسفا، وان بعض الإعلاميين استغل مثل هذه اللقاءات بصورة سيئة أساءت كثيرا إلى الصحافة والإعلام، وربما تكون سببا فى توقف مثل هذه اللقاءات لاحقا.

لننسى الماضى وننظر للمستقبل، وفكرة الاقتراح الجديد تقوم على عدة عوامل، أولها أن فقرة «اسأل الرئيس» صارت هى الألمع فى فقرات مؤتمرات الشباب. هى فقرة كاملة العدد، والجميع يحرص على حضورها. والسبب الجوهرى، أن هذه الفقرة صارت البرنامج او المحفل الرئيسى تقريبا الذى يتحدث فيه رئيس الجمهورية، لمدة طويلة تصل إلى ساعتين تقريبا، أو أكثر، فى كل الموضوعات والقضايا المطروحة على الساحة.

ثانيا وهذا هو الأهم فانه لا توجد محظورات على طرح الأسئلة فى هذه الفقرة. الجميع من كل أنحاء مصر رجالا ونساء، شبابا وشيوخا يطرحون اسئلتهم بحرية كبيرة مقارنة بغيرها من المنصات، وتصل هذه الاسئلة إلى رأس السلطة التنفيذية، الذى يقوم بالإجابة عليها، أو على معظمها.

هذا الأمر أى الصراحة وطرح كل الأسئلة، لم يعد متاحا تقريبا إلا فى هذه الفقرة. غالبية وسائل الإعلام الرسمية والمستقلة العامة والخاصة، صارت معالجاتها الاعلامية ــ لأسباب يطول شرحها ــ غير قادرة على طرح الأسئلة الأساسية التى يفكر فيها المجتمع وأفراده!

نتيجة لذلك فإن غالبية وسائل الإعلام المصرية، صارت نسخة واحدة، لا يوجد اختلاف كبير بينها، وبالتالى فالنتيجة المنطقية، هى انصراف القراء والمشاهدين عنها، طالما أنها لن تقدم لهم الوجبة الدسمة والمتنوعة التى ينتظرونها.

الافتراض هو ان فكرة تنظيم فقرة «اسأل الرئيس» بصورة دورية ولتكن شهرية، سوف تجعل هناك حدثا مهما، حينما يتحدث رئيس الجمهورية فى القضايا الكبرى التى تهم المجتمع الداخلى والخارجى، وبالتالى سوف يقود ذلك إلى تشجيع وسائل الإعلام، ودعمها بالأخبار والمعالجات والتحليلات والتفسيرات المهمة.

ثم إن الأحزاب فى مصر «بعافية شوية أو شويتين» والمجتمع المدنى، ما يزال يحبو ولاسباب يطول شرحها تتحملها الحكومة والاحزاب والناشطون. وبالتالى فالحياة السياسية مصابة بما يشبه الشلل. والعلاج هو مزيد من مثل هذه اللقاءات لعل وعسى تتغير الاحوال او تبدأ فى التغيير!!

تنظيميا لا يمكن بالطبع دعوة كل من يتم دعوتهم لمؤتمرات الشباب إلى مثل هذه الفقرة وعددهم وصل فى المؤتمر الاخير إلى 1500 شخص. يمكن فقط دعوة رؤساء التحرير وكبار الكتاب والمفكرين والصحفيين والإعلاميين وبعض الشخصيات العامة، بحيث لا يتراوح عددهم بين عشرين إلى ثلاثين شخصا.

وتنظيميا أيضا يمكن التفكير فى صيغة، حتى لا يتحول الاقتراح إلى «مكلمة» لبعض الحاضرين، بل اسئلة مباشرة، وفى قضايا حقيقية تتيح للاعلام ان يستمع لاجابات حقيقية لها من الرئيس. ويمكن ان تكون الفقرة رئيس الوزراء او احد الوزراء، حسب القضية التى تهم الرأى العام، مثل التأمين الصحى او تطوير التعليم او الدعم.

أتمنى أن ينال هذا الاقتراح الدراسة اللازمة، حتى نعيد البريق للإعلام المصرى، الذى يواجه ظروفا صعبة فى الفترة الأخيرة.

نرجو أن يفهم الجميع أن أى ضرر يلحق بالإعلام المصرى، لن يؤثر فقط على العاملين فيه، بل على الدولة والحكومة وسائر المجتمع. هذا الإعلام لعب دورا مهما طوال السنوات الماضية، وهو يواجه منافسة قوية وشرسة إقليميا ودوليا. وحينما يتراجع دوره، فهو خصم من القوة الناعمة لمصر كلها وليس من الاعلاميين فقط. نحتاج أن ندرس كل الطرق التى يمكن بها إعادة ضخ الدماء العفية فى شرايين هذا الإعلام. وأن نضمن تمتعه بالتنوع والحرية، بما لا يتناقض مع متطلبات الامن القومى، حتى يواصل دوره الطبيعى فى المجتمع.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي