المرض قبل العرض - أشرف البربرى - بوابة الشروق
الإثنين 13 يوليه 2020 1:06 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

المرض قبل العرض

نشر فى : الخميس 9 أغسطس 2012 - 9:50 ص | آخر تحديث : الخميس 9 أغسطس 2012 - 9:50 ص

لم يكن الهجوم المسلح الذى استهدف إحدى نقاط حرس الحدود فى سيناء وأسفر عن استشهاد 16 عسكريا سوى عرض لمرض أخطر أصاب الدولة المصرية قبل ثورة 25 يناير واستفحل ووصل إلى مرحلة مميتة بعدها وهو الانفلات الأمنى وتآكل سلطة الدولة على كل شىء.

 

إن الحادث الإرهابى الذى وقع فى سيناء خطير للغاية لكنه ليس أخطر من تنامى الشعور بالاستقواء على الدولة والرغبة فى الخروج على القانون لدى قطاعات عديدة من المجتمع. إن الوقت ينفد أمام القائمين على الأمر من أجل التحرك لاستعادة سلطة الدولة وسلطانها سواء فى سيناء أو فى قلب القاهرة. فاحتلال الباعة الجائلين لكل شوارع العاصمة والمدن الكبرى وتكرار الاعتداء على المنشآت الحكومية بخاصة المستشفيات وأقسام الشرطة وفشل الدولة فى إعادة عشرات الأسر المسيحية التى تركت بيوتها فى قرية دهشور على خلفية مشاجرة طائفية كلها مؤشرات تدعو إلى القلق على مصير الدولة.

 

المطلوب ليس تطهير سيناء من بضع عشرات من المتطرفين فقط ولكن المطلوب إقامة دولة القانون فيها رغم أنف الجميع. فلا يجب السماح باستمرار تحرك السيارات بدون لوحات معدنية، ولا يجب السماح لأبناء القبائل بقطع الطرق من أجل الإفراج عن أشخاص تم القبض عليهم لتورطهم فى تجارة المخدرات أو جرائم سرقة أو حتى قيادة سيارة بدون لوحات. على الدولة التعامل بمنتهى الحزم مع هذه التجاوزات لأن القضاء عليها هو المدخل الحقيقى لاستعادة السيطرة على سيناء وعلى الأمن فى مصر بشكل عام.

 

إن القضاء على الانفلات يحتاج إلى إرادة سياسية قبل الحاجة إلى جهاز شرطة قوى. المطلوب من الرئيس محمد مرسى توفير غطاء سياسى لأى تحرك أمنى حاسم فى مواجهة التجاوزات خاصة أن هذه التجاوزات وصلت إلى درجة ستحتاج إلى مستويات غير مسبوقة من الحسم والشدة للتعامل معها.

 

ربما تكون هناك عناصر عديدة من جهاز الشرطة مازالت ترفض العمل وفق مفهوم «الشرطة فى خدمة الشعب» لكن المؤكد هو أن القيادة السياسية الجديدة للبلاد لم تعلن مواقف حاسمة وواضحة تجبر الشرطة على العمل للقضاء على الانفلات الأمنى باعتبار ذلك الخطوة الأولى نحو استعادة هيبة الدولة.

 

وأخيرا فإن جريمة الحدود فى سيناء يمكن أن تكون فرصة جيدة أمام الرئيس مرسى لكى يتحرك تحركات جادة نحو إعادة الأمن باعتبار ذلك أحد وعوده للمئة يوم الأولى من حكمه التى مر منها بالفعل أكثر من ثلثها.

التعليقات