خطأ ثورى - أشرف البربرى - بوابة الشروق
السبت 4 يوليه 2020 8:48 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

خطأ ثورى

نشر فى : الخميس 9 يونيو 2011 - 8:36 ص | آخر تحديث : الخميس 9 يونيو 2011 - 8:36 ص

 الخطأ الكبير الذى تصر عليه قوى سياسية عديدة فى مصر الآن هو إعلانها غير المباشر عن عدم الثقة فى الشعب المصرى وقدرته على الاختيار فى أى عملية سياسية نزيهة وشفافة. وانطلاقا من هذا الافتراض الخطأ الذى يصل إلى حد الخطيئة تصر هذه القوى على المطالبة بإيقاف عجلة الزمن والتطور السياسى فى البلاد بدعوى أن الظروف ليست مواتية لتنفيذ الاستحقاقات التشريعية المقررة من انتخابات نيابية ثم تشكيل لجنة لصياغة مشروع دستور جديد للبلاد وأخيرا انتخابات رئاسية.

المفارقة أن هذه القوى والحركات السياسية التى لعبت دورا محوريا فى الثورة تستنسخ أساليب النظام البائد فلا تجد أمامها إلا فزاعة الإخوان المسلمين فتصور هذه الجماعة، التى يتفق أغلب المراقبين الموضوعيين على أنها تستمد قوتها من ضعف الآخرين، على أنها الغول الذى سيلتهم الجميع إذا ما جرت الانتخابات فى موعدها، لذلك لا حل من وجهة نظر هذه القوى إلا تأجيل الانتخابات وتشكيل جمعية تأسيسية أولا لوضع الدستور رغم اتفاق الكثيرين على أن هذا لن يغير من واقع خريطة القوى السياسية فى مصر شيئا على المدى القريب.

وهذا الموقف وإن كان يمثل خطأ فى حق الثورة والشعب فإنه أيضا خطيئة فى حق هذه القوى التى لم نشهد لها أى تحركات ملموسة على الأرض لمواجهة النفوذ المزعوم للإخوان المسلمين وكأن هذه القوى التى نجحت فى اجتثاث نظام حكم وصفه أحد الخبراء الأمريكيون قبل الثورة بأنه «أقوى من الزمن والزلازل» لا تستطيع أن تواجه جماعة سياسية هى قبل كل شىء مجرد فصيل من فصائل العمل الوطنى والسياسى ولا تمتلك من النفوذ إلا النزر اليسير.

إن المصريين الذين نجحوا فى إجراء انتخابات نزيهة فى ظل الاحتلال الإنجليزى عام 1923 فرضوا خلالها إرادتهم على القصر والاحتلال قادرون اليوم على إجراء انتخابات أكثر نزاهة. والمصريون الذين ثاروا على حكم الرئيس المخلوع حسنى مبارك واقتلعوه من جذوره ليسوا بالسذاجة التى يمكن أن تجعلهم فريسة سهلة لأى محترف سياسة أو دين.

فى الوقت نفسه، فإن قعود القوى السياسية عن العمل والاكتفاء بتمثيل دور الضحية من جديدة لن يخدم أحدا، لا هذه القوى ولا الوطن ككل. فإذا كان هناك من يخشى من مشروع دستور ينفرد بوضعه الإخوان بعد الانتخابات البرلمانية المقررة فلماذا لا ينزل إلى الناس ويطرح عليهم مشروع الدستور الذى يتبناه ليقنعهم به ويؤهلهم لرفض أى مشروع آخر. ولماذا لا ينزل الثوار إلى القرى والنجوع والمناطق العشوائية حيث التربة السياسية بكر ومستعدة لاستقبال أى بذور صالحة للإنبات. فهذا هو ما نحتاج إليه بالفعل من أجل الخروج من هذه المرحلة الانتقالية بأسرع وقت ممكن وبأقل قدر من الخسائر. أما الإصرار على استخدام فزاعة الإخوان لعرقلة العملية الديمقراطية فهو خطأ ثورى لا يجب القبول به.

التعليقات