انتصار جديد للمرأة السعودية - عماد الدين حسين - بوابة الشروق
السبت 7 ديسمبر 2019 4:31 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على سن قانون جديد لمكافحة الشائعات وتشديد عقوبة مروجيها؟

انتصار جديد للمرأة السعودية

نشر فى : الخميس 8 أغسطس 2019 - 7:30 م | آخر تحديث : الخميس 8 أغسطس 2019 - 7:30 م

الحقوق التى حصلت عليها المرأة السعودية يوم الجمعة الماضى، خطوة مهمة جدا، ينبغى أن نشكر عليها الحكومة السعودية، وننتظر منها المزيد، حتى تحصل المرأة السعودية على كامل حقوقها أسوة بالسيدات فى معظم أنحاء العالم.
مثل هذا النوع من الحقوق، هو الذى يساهم فى تطوير المملكة وتقدمها بل وتقدم المنطقة، ومن وجهة نظرى فالاهتمام بحقوق المواطنة السعودية أهم مليون مرة من كل إنتاج المملكة من النفط رغم أهمية الأخير بالطبع فى تمويل عملية التنمية.
يمكن لأى منا أن يختلف أو يتفق مع الأمير محمد بن سلمان ولى العهد السعودى، فى كل الملفات الداخلية أو الخارجية، لكن الإنصاف يقتضى أن هناك خطوات مهمة يتم اتخاذها فى الإصلاح الاجتماعى بالمملكة.
يمكن للبعض أن يختلف ايضا مع ولى العهد السعودى فى كيفية ادارة حرب اليمن، أو يندد بأقوى الكلمات بعملية قتل الكاتب الصحفى جمال خاشقجى، أو بالعلاقات المتنامية مع إسرائيل، أو الرضوخ لسياسة الابتزاز التى تمارسها إدارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بحق الأموال السعودية.
سيقول البعض أيضا أن بن سلمان اتخذ هذه الإجراءات لتعزيز سلطته.
هذه كلها ملفات خلافية، ويمكن قول الكثير فيها، لكن فيما يتعلق بقرارات الجمعة الماضية، فأظن أنه لا يوجد خلاف جوهرى بشأنها، إلا من قبل بعض المتطرفين الذين يشعرون أنهم بدأوا يخسرون الكثير من الأرض التى كانوا يقفون عليها.
يوم الجمعة أقرت الحكومة السعودية حزمة من الإجراءات الثورية التى تحد كثيرا من ولاية الرجال على النساء. صار من حق المرأة السفر للخارج من دون موافقة ولى الأمر، وصار من حق المرأة أن تحصل على جواز سفر من دون موافقة ولى أمرها، وصار بإمكانها الإبلاغ عن المواليد، بعد أن كان ذلك مقتصرا على والد الطفل، وكذلك الإبلاغ عن حالات الزواج والطلاق والحصول على السجلات الأسرية، وحق المرأة فى الوصاية على الأبناء القصر.
هذه الإجراءات خطوة شديدة الأهمية فى إنهاء هيمنة وولاية الرجل على المرأة السعودية، بعد أن صار من حق الزوجة قيادة السيارة، والالتحاق بالعديد من الوظائف، وقد رأينا قبل شهور أن المرأة السعودية صارت سفيرة كما فى حالة ريما بنت بندر التى أصبحت سفيرة فى الولايات المتحدة.
هذه السيدة علقت على إجراءات الجمعة بالقول «إنها تثبت المساواة بين الجنسين، بعد دخول المرأة لمجلس الشورى، وإصدار رخص القيادة، وهو نهج سيقود إلى تغيير حقيقى للمرأة السعودية، والمتوقع أن تقود هذه الإجراءات لزيادة تمكين المرأة فى الاقتصاد السعودى، والتحاقها بالعديد من فرص العمل الجديدة».
فى تقديرى أن الأهم من كل ذلك، هو أن هذه الإجراءات ستنزع العديد من الألغام المزروعة فى المجتمع السعودى منذ 40 عاما.
فى هذا العام كانت المرأة السعودية تتمتع بمعظم حقوق المرأة العربية، ولكن عندما قامت الثورة الإيرانية فى أول فبراير ١٩٧٩، ورفعت شعار تصدير الثورة، عبر اللافتة الشيعية، اضطرت السعودية إلى الاحتماء بالمظلة السلفية، وتوسعت فيها، والنتيجة أن المجتمع صار معطلا تماما، وعطل معه غالبية الشعوب العربية، وأغرقها فى دوامات مختلفة من التطرف والتزمت، وبدلا من سعى العرب والمسلمين للتطور، صاروا يهربون إلى القاعدة وداعش وأمثالهما، وهى التنظيمات التى شوهت صورة الإسلام والمسلمين ولا تزال. ودفعت السعودية نفسها لاحقا ثمنا كبيرا من أمنها واستقرارها بسبب هذه التنظيمات.
يحسب لمحمد بن سلمان أنه وخلال أربع سنوات، منذ صار وليا للعهد، أنه أنهى ثلثى قرن من المعوقات، وحسب تعبير عبدالرحمن الراشد فى صحيفة الشرق الأوسط يوم السبت الماضى، فإن «آخر التلال قد تمت إزاحته بإجراءات الجمعة الماضية».
ما كانت تعيشه السعودية منذ عام ١٩٧٩ كانت قوانين وتقاليد معوقة للتطور والحياة الطبيعية والعمل والعلاقات الاجتماعية، بالطبع ستكون هناك بعض مظاهر الانفلات جراء الحقوق التى حصلت عليها المرأة، وسوف تسمع الكثير من الصراخ من قبل المتطرفين والمتزمتين، بحجة الخوف على الدين والإسلام. لكن سنة الحياة الطبيعية لابد أن تمضى للأمام، وحان الوقت لإنهاء كل مظاهر سيطرة المتطرفين على العقول فى السعودية والخليج والمنطقة العربية.
دفعنا ثمنا كبيرا لهذا التطرف، ولا نزال، وكلما تم تجفيف منابع هذا التطرف فى السعودية والخليج، كلما تمكنا من الخروج من النفق المظلم الذى انحشرنا فيه بفعل التطرف والمتطرفين.
مبروك للمرأة السعودية هذا الإنجاز ونتطلع للمزيد.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي