قبل صدام الغباوات - أشرف البربرى - بوابة الشروق
السبت 4 يوليه 2020 7:20 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

قبل صدام الغباوات

نشر فى : الخميس 8 أغسطس 2013 - 8:00 ص | آخر تحديث : الخميس 8 أغسطس 2013 - 8:00 ص

على كل عقلاء البلد التحرك بقوة لإنقاذها من أيام بالغة الصعوبة تنتظرها نتيجة «صدام الغباوات» بعد أن تأكد لنا غباء المنتصرين والمهزومين فى «موقعة 30 يونيو» على السواء.

الفوز الساحق غير المستحق للمعسكر المعارض لحكم الرئيس المعزول محمد مرسى وأهله وعشيرته من جماعة الإخوان المسلمين والحركات الإسلامية الملحقة بها فجر ينابيع الغباوة لدى قطاعات عديدة من هذا المعسكر فصرنا نسمع نفس نبرة التعالى والرغبة فى الإقصاء التى كانت أحد أسباب نزول الملايين إلى الشارع لإسقاط مرسى وجماعته. ليس هذا فحسب بل إن بعض الأصوات فى هذا المعسكر الذى لم يفعل أكثر من ركوب موجة السخط الشعبى على فشل حكم الإخوان باتت تطالب بما يشبه الإبادة الجماعية للتيار الإسلامى المناوئ لحركة 30 يونيو وتصر على التعامل الآن وفقا لقاعدة أن المنتصرين هم وحدهم أصحاب الحق فى هذا البلد وآن الآخرين لا يملكون إلا الخضوع وهو منطق بالغ الخطورة لأنه يدفع المهزوم إلى خيارات انتخارية تصيب أضرارها الجميع.

على الجانب الآخر لا نرى إلا أكواما وأكواما من الغباء وقصور الرؤية لدى تيار مؤثر فى قيادة جماعة الإخوان المسلمين ومن التف حولهم فأصبحنا أمام جماعة من البشر تعيش فى عالم افتراضى حدوده منصة رابعة العدوية ووسيلة اتصاله بالعالم قناة الجزيرة مباشر مصر التى لا تبث إلا من رابعة العدوية أيضا. نرى قيادات الجماعة المهزومة والمرفوضة تتحدث عن عودة مرسى ومجلس الشورى والدستور وكأنه لا ملايين نزلت إلى الشوارع لإسقاط هذه الثلاثية ولا نظام جديد قد تشكل وحظى أو كاد باعتراف دولى واسع.

ما بين غباء المنتصرين وغباوة المهزومين فى موقعة 30 يونيو تقف مصر فى مواجهة المجهول والمرعب أيضا لأن النتيجة الوحيدة والمؤكدة لتصادم الغباوات هى الكوارث والمأسى. فالمنتصرون يتوهمون أن الملايين التى نزلت إلى الشارع لإسقاط مرسى وحكومته فوضتهم من أجل إقصاء الآخر تماما وهو تقدير خطأ لآن الأغلبية الساحقة من المتظاهرين نزلوا إلى الشارع بسبب فشل نظام الحكم فى احتواء الأزمات وتجاهله للاحتياجات المعيشية للمواطنين وهو ما يمكن أن يتكرر إذا ما فشل النظام الجديدة فى استيعاب هذه الحقيقة.

أما المهزومون فيرفضون الاعتراف بالهزيمة والفشل وبحقيقة أن الأغلبية من الشعب رفضت استمرارهم فى السلطة. فى الوقت نفسه فإن خطابهم الدينى المتطرف وشحنهم المستمر لقواعدهم التى تخلت طواعية أو كرها عن فريضة التفكير سيجعل من هذه القواعد الشعبية قنابل موقوتة تنفجر فى وجه الجميع. ليس هذا فحسب بل إن جماعة الإخوان ومن والاها تصر بشكل يدعو إلى العجب على خسارة الحرب كاملة بعد أن خسرت معركة واحدة فى 30 يونيو. فالجماعة التى عاشت 80 عاما بفضل المجتمع المصرى الحاضن لها أصبحت جماعة منبوذة وأصبحت مسيراتها اليومية هدفا لسخط الناس وهو السخط الذى يتحول فى مرات عديدة إلى اعتداءات. وأصبحت الجمعيات الخيرية والمؤسسات الدعوية تتبرأ من الانتماء إلى هذه الجماعة بعد أن تحولت أمام قطاع كبير من المصريين إلى «جماعة سيئة السمعة».

وما بين هؤلاء وأولئك يبقى الأمل معقودا على تحركات اللحظة الأخيرة من جانب العقلاء والوسطاء لتفادى الصدام الكبير.

التعليقات