الشرق الأوسط ــ لندن: الآثار الاقتصادية المترتبة على انهيار أسواق النفط فى 2020 - صحافة عربية - بوابة الشروق
الثلاثاء 11 أغسطس 2020 10:09 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

الشرق الأوسط ــ لندن: الآثار الاقتصادية المترتبة على انهيار أسواق النفط فى 2020

نشر فى : الأربعاء 8 يوليه 2020 - 8:00 م | آخر تحديث : الأربعاء 8 يوليه 2020 - 8:00 م

نشرت جريدة الشرق الأوسط اللندنية مقالا للكاتب وليد خدورى... نعرض منه ما يلى.
يواجه قطاع الإنتاج فى صناعة النفط والغاز فى الولايات المتحدة مخاطر عدة، منها خسارة نحو 200 ألف وظيفة خلال فترة الستة إلى الاثنى عشر شهرا المقبلة. كما يتضح أن الصناعة ستواجه مرحلة من الانكماش خلال الفترة الطويلة المدى. وقد توصل إلى هذه الاستنتاجات الباحثان براد هاندلر ومورجان بازيليان اللذان نشرت دراستهما فى شهر مايو الماضى فى ورقة لمعهد باين للسياسات العامة التابع لمدرسة كولوادو للمعادن، هذه الجامعة العريقة التى تعد واحدة من أهم الجامعات العالمية المتخصصة فى الدراسات البترولية. وقد اعتمدت الدراسة فى بحثها واستنتاجاتها على تجربة تأثير انهيار الأسواق خلال العامين 2015ــ2016، وكيفية نمو الصناعة البترولية الأمريكية خلال السنوات الماضية. وتكمن أهمية استنتاجات الدراسة فى تبيان مدى تأثر صناعة إنتاج النفط بعد انهيار الأسواق الحالى، وما صاحبه من كساد الأسواق بسبب جائحة «كوفيدــ19».
وتفيد الدراسة بأن جائحة «كوفيدــ19» قد أضفت عبئا اقتصاديا ثقيلا إضافيا على الانهيار النفطى لعام 2020. وسيترك هذان التطوران المهمان آثارهما على الاقتصاد الأمريكى، المحلى والعام، وأيضا على المجتمعات المحلية المعتمدة على صناعة إنتاج النفط والغاز. كما أن هناك عوارض سلبية أخرى ستلحق بالصناعة، إذ سيشكل قطاع الإنتاج النفطى أبطأ قطاع اقتصادى فى استرداد عافيته. وسيتقلص الإنفاق وإمكانية إعادة التوظيف فى هذا القطاع على المدى الطويل. وستواجه الولايات والمناطق الأمريكية المرتبطة ارتباطا وثيقا بهذه الصناعة صعوبات عدة عند عودة الصناعة النفطية إلى حيويتها ثانية، تتمثل بمعدلات البطالة العالية، وانخفاض الريع النفطى.
***
إن صناعة إنتاج النفط والغاز فى الولايات المتحدة تدعم بشكل كبير اقتصادات عدد من الولايات الأمريكية. وتقدر دائرة الإحصاءات فى وزارة العمل الأمريكية أن عدد الموظفين والعمال فى شركات الحفر والخدمات الهندسية (قطاع الإنتاج النفطى) استوعب فى شهر أكتوبر 2019 نحو 464 ألف موظف، وشكل نوع العمالة المتخصصة هذه فى بعض الولايات نحو 5 فى المائة من مجمل الأيدى العاملة فى الولاية، ومن بين هذه الولايات شمال داكوتا ووايومنغ. ومن الطبيعى أن الخسائر للولايات المعنية لا تشمل فقط المصاريف والضرائب المحلية للعائلات ذات العلاقة، ولكن أيضا ضرائب القيمة المضافة والضرائب المتعددة على القطاع النفطى والغازى.
وكما هو معروف، فإن ولاية تكساس هى الأكبر بتروليا فى الولايات المتحدة، وقد بلغ مجمل حجم الريع النفطى الذى حصلت عليه الحكومة الفيدرالية من قطاع الإنتاج النفطى والغازى لولاية تكساس فى العام المالى لعام 2019 نحو 16,3 مليار دولار، مما يشكل فى الوقت نفسه نحو 7 فى المائة من مجمل الدخل المالى الذى حصلته الولاية من هذا القطاع النفطى. كما أن هناك ولاية ألاسكا التى بلغ استقطاع الحكومة الفيدرالية من دخلها البترولى فى العام المالى لعام 2019 نحو 1,1 مليار دولار، مما شكل بدوره نحو 70 فى المائة من دخل الولاية نفسها. وهناك أيضا ولاية وايومنغ التى استقطعت الحكومة الفيدرالية من دخلها النفطى نحو 2,2 مليار دولار فى العام المالى لعام 2017، مما يعادل نحو 52 فى المائة من ريع الولاية (ويشمل هذا المبلغ الضرائبى على صناعة الفحم الحجرى والمعادن). وهناك ولاية نورث داكوتا التى استقطعت الحكومة الفيدرالية ضرائب على القطاع النفطى بها بنحو 5,1 مليار دولار، مما شكل نسبة 45 فى المائة من دخل الولاية فى العام المالى لعام 2017.
***
وتشير الدراسات عن التجربة الأمريكية السابقة لفترة تدهور الأسواق 2015ــ2016 إلى أن مرحلة انتعاش قطاع الإنتاج النفطى والغازى الأمريكى التى تلت انهيار الأسواق عندئذ تبعتها مرحلة ازدياد معدل الإنتاج من جهة، إلا أن عدد العمالة لم يعد إلى معدله السابق. والسبب فى ذلك هو تحسن تقنية الحفر والتكسير الهيدروليكى لآبار النفط الصخرى التى استغنت عن عدد كبير من الأيدى العاملة، إذ تدل المعلومات على أن معدل عدد العمال فى قطاع الإنتاج النفطى والغازى فى شهر يناير 2019 كان نحو 487,200 عامل، مما يعنى 20 فى المائة أعلى من المعدل فى 2016، ولكن نحو 24 فى المائة أقل من المعدل القياسى لعدد العمال فى قطاع الإنتاج النفطى والغازى فى الولايات المتحدة.
وقد أغلقت بعض شركات الإنتاج أبوابها نظرا للصعوبات المالية التى واجهتها فى أثناء كساد الأسواق خلال فترة 2015ــ2016، وحاولت بعض الشركات تقليص نشاطاتها نظرا للديون المصرفية المترتبة عليها. كما أن سياسة التباعد الاجتماعى الواجب اتباعها بسبب جائحة «كوفيدــ19» ستترك آثارا إضافية على طرق العمل المعتادة. فمن الملاحظ أن أرباح الشركات ستتراجع، رغم زيادة الإنتاج، وذلك بسبب هبوط سعر النفط والغاز إلى مستويات أقل مما كانت عليه قبل جائحة «كوفيدــ19».
ويتوقع أن تعانى شركات النفط من هذه العوامل السلبية حتى السنة المالية لعام 2021، إذ إن نحو 1,3 مليون مواطن فى ولاية تكساس قد تم الاستغناء عن عمله بنهاية شهر أبريل 2020. وهذا العدد من العاطلين عن العمل فى 2020 أعلى بكثير من عدد العاطلين عن العمل خلال تدهور الأسواق فى 2015ــ2016. ويعنى هذا أن استعادة هؤلاء العمال لوظائفهم السابقة سيأخذ وقتا أطول بعد هذه المرحلة. بالذات، إذا وضعنا فى الحسبان أن معدل الإنتاج النفطى فى الولايات المتحدة سجل معدل 12,2 مليون برميل فى اليوم الواحد، وإنتاج الغاز الطبيعى نحو 111,5 مليون قدم مكعب يوميا فى عام 2019، مقابل إنتاج نفطى نحو 8,8 مليون برميل فى اليوم، و86,0 مليون قدم مكعب يوميا من الغاز الطبيعى فى عام 2014. وهذه الأرقام تدل بكل وضوح على زيادة إنتاج النفط والغاز بين عام 2014 (قبيل انهيار الأسواق) و2019 (بعد الانهيار).
وتلخص استنتاجات الدراسة أن العمالة فى قطاع إنتاج النفط والغاز الأمريكى لن تعود إلى كامل عهدها بسرعة لأسباب متعددة، منها: عدم اليقين فيما يتعلق بانتعاش الأسعار واستقرارها على معدلات أعلى مما هى عليه فى أثناء الجائحة، واستمرار الصعوبات فى الحصول على التمويل اللازم، بالذات بعد الضائقة الاقتصادية الناتجة عن الجائحة، ومحاولات الدمج بين بعض الشركات، مما يعنى التركيز فى العمل وتقليص الأيدى العاملة. ومن المحتمل جدا ــ كما تدل التجارب السابقة بعد انهيار الأسواق ــ أن تبادر الشركات إلى تبنى نهج تحسين الإنتاجية فى وقت تحسين أداء العمالة وزيادة الإنتاج نفسه؛ وهى جميعها خطوات يجب على الشركات تبنيها لدعم الموازنة والأرباح بعد الضربتين الاقتصاديتين اللتين طالتا الاقتصاد العالمى، ومعه طبعا الشركات النفطية.

التعليقات