أزمة على حدود الولايات المتحدة - مواقع عالمية - بوابة الشروق
الأحد 25 أغسطس 2019 12:18 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

بعد إقالة لاسارتي.. من المدرب المناسب للنادي الأهلي؟





أزمة على حدود الولايات المتحدة

نشر فى : الإثنين 8 يوليه 2019 - 9:15 م | آخر تحديث : الإثنين 8 يوليه 2019 - 9:15 م

نشر موقع Eurasia Review مقالا للكاتبة Susan Froetschel تناولت فيه ما يتم من انتهاكات لحقوق الإنسان فى تعامل الولايات المتحدة مع المهاجرين غير الشرعيين فى مراكز الاحتجاز بسبب الأوضاع غير الآدمية التى يبقى فيها المحتجزون إلى جانب الموظفين فى هذه المراكز.

يعتبر دونالد ترامب وأنصاره أن الهجرة غير الشرعية تهديدًا اقتصاديًا وأمنيًا للولايات المتحدة. واتبعت الإدارة إجراءات صارمة ــ أو قاسية كما يقول البعض ــ تجاه العبور غير القانونى للحدود الجنوبية الغربية على أمل ردع الهجرة غير الشرعية.

فى 2019، ارتفع عدد المهاجرين على الحدود بشكل كبير، واعتقلت هيئة الجمارك وحماية الحدود بالولايات المتحدة ما يقرب من 600 ألف مهاجر ــ أكثر من نصفهم عائلات ــ من يناير إلى مايو. وهذا العام تتضاعف المخاوف عما كانت عليه منذ 2014، وتزج الحكومة الأمريكية بالمئات من الرجال والنساء والأطفال شهريا فى منشآت احتجاز مؤقتة، وصفتها النائبة الكساندريا أوكاسيو كورتز بأنها «معسكرات اعتقال».
وعند قيام ممثلى الكونجرس بجولة فى المرافق، وصفوا الوضع هناك بأنه مرعب.. فالمكان مكتظ بالمهاجرين وبالآباء القلقين حول صحة ومكان وجود أطفالهم. يقول المحتجزون فى بعض المنشآت إنه يصلهم وجبات صغيرة ولا يصلهم ملابس ولا يوجد أماكن للاستحمام أو القيام بأى نشاط. ورفض الحراس السماح للمتطوعين بتوصيل الإمدادات إلى المحتجزين، مما دفع إلى طرح قوانين جديدة فى تكساس تطالب مراكز الاحتجاز بقبول التبرعات. رئيسة الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال فى زيارتها لمنشأتين للاحتجاز قالت إن أول شىء صدمها عند فتح الأبواب كانت الرائحة الكريهة.
وصف أحد كبار المديرين الاكتظاظ بأنه «قنبلة موقوتة»، ووصف «القضايا الملحة التى تتطلب عناية واتخاذ إجراءات فورية»:
• يتم الاحتفاظ بالمهاجرين فى أقفاص مع أرضيات خرسانية بدون وجود أسرة ومساحة صغيرة للمشى أو الاستلقاء.
• تعمل الوكالات الأمريكية، بما فى ذلك الخدمات الصحية والبشرية، تحت ضغط كبير. الاكتظاظ يؤدى إلى تصاعد المخاوف الأمنية. ففى منشأة واحدة، احتُجز بالغون لمدة أسبوع فى زنزانات يسمح فيها بالوقوف فقط.
• تم إعداد هيئة الجمارك وحماية الحدود بالولايات المتحدة للاعتقالات قصيرة الأجل، 72 ساعة، مما يتيح معالجة ونقل المهاجرين إلى وكالات مجهزة بشكل أفضل. ولكن الاعتقالات قصيرة الأجل تمتد إلى أسابيع.
• يتم الإبلاغ عن محاولات الهروب.
• تتطلب المعايير استحمام المحتجزين فى غضون 72 ساعة فى هيئة الجمارك وحماية الحدود، لكن بعض المعتقلين يمضون شهرًا دون استحمام.
• عند رؤية المفتشين والزوار، يقوم المحتجزون «بالطرق على نوافذ الزنزانات، والصياح وإلزاق الملاحظات على النوافذ».
• ظهور المخاوف الأمنية.. «إننا نشعر بالقلق فالاكتظاظ والاحتجاز المطول يمثلان خطرًا مباشرًا على صحة وسلامة عملاء ومسئولى وزارة الأمن الداخلى، وعلى المحتجزين».
• ظروف الأطفال المنفصلين عن والديهم مخيفة فى حين أن جميع المرافق بها ما يحتاجه الأطفال.
***
وردت وزارة الأمن الداخلى، ووصفت الحدود الجنوبية بأنها «أزمة حادة ومتفاقمة». وحث مكتب المفتش العام على توفير المزيد من الموارد ونقل أسرع إلى المرافق الدائمة. وأشار المسئولون أيضًا إلى أن عملاء الحدود قد أنقذوا أكثر من 3400 شخص منذ أكتوبر 2018.
لكن المسئولين الحكوميين لا يريدون وضع المزيد من الموارد لخدمة المهاجرين. فما قالته وزارة الأمن الوطنى على لسان جيم كرامباكير أن: «بدون اتخاذ الكونجرس موقف لمعالجة الثغرات القانونية والقضائية، ستستمر عمليات تحفيز الأسر من قبل منظمات التهريب للقيام بهذه الرحلة الخطيرة وإقناعهم أنه لا يتم حجز العائلات أثناء إجراءات الهجرة الخاصة بهم».
كما أصدرت منظمة العفو الدولية تقريرا يتناول وجود «حملة غير قانونية ومدفوعة سياسيا لتخويف وتهديد ومضايقة والتحقيق جنائيا مع «أى شخص يحاول الدفاع عن حقوق الإنسان للمهاجرين وطالبى اللجوء ــ من ضمنهم النشطاء والمحامون والصحفيون والمتطوعون. الهدف، كما تلاحظ منظمة العفو الدولية، هو عدم توثيق الانتهاكات المنهجية لحقوق الإنسان المرتكبة ضد المهاجرين وطالبى اللجوء.
وتقول منظمة العفو الدولية «من خلال استهداف المدافعين عن حقوق الإنسان ــ معظمهم من مواطنى الولايات المتحدة ــ بناءً على آرائهم السياسية أو غيرها من الآراء، قامت إدارة ترامب بانتهاك القانون الدولى والدستور الأمريكى والقوانين الأمريكية وسياسات وزارة الأمن الوطنى».. ويشير تقرير منظمة العفو الدولية إلى أنه «بموجب القانون الدولى، انتهكت الحكومة الأمريكية بوضوح حرية التعبير للمدافعين عن حقوق الإنسان؛ الحق فى الخصوصية؛ المساواة بموجب القانون؛ وعدم التمييز بما فى ذلك على أساس الرأى السياسى أو غيره. وعند القيام بذلك، تكون السلطات قد انتهكت بشكل غير مباشر حقوق الإنسان للمهاجرين وطالبى اللجوء، من خلال تقويض وصولهم إلى إجراءات اللجوء والمساعدات الإنسانية. فبموجب القانون الدولى، من غير القانونى للسلطات الأمريكية منع المساعدات الإنسانية».
ووفقا لتقرير منظمة العفو الدولية، ما قدمته وزارة الأمن الداخلى من تبرير حول سياساتها أن المدافعين عن حقوق الإنسان يشجعون ويحثون طالبى اللجوء على الاجتياز غير القانونى للحدود.
***
يهرب المهاجرون من الفقر والعنف فى السلفادور وهندوراس وجواتيمالا. يبلغ عدد سكان الدول الثلاث مجتمعة حوالى 35 مليونا، يمثلون أكثر قليلا من 10 فى المائة من سكان الولايات المتحدة. الناتج المحلى الإجمالى للفرد الواحد حوالى 4500 دولار للسلفادور وجواتيمالا، وأقل من 2500 دولار لهندوراس. تكثر جرائم القتل، إلى جانب الاتجار بالمخدرات وانتشار العصابات، بينما تفتقر الشرطة إلى الموارد اللازمة للتحقيق فى الجرائم أو منعها.. ونتيجة لذلك، يفلت المجرمون من العقاب. ويشير البنك الدولى إلى أن معدلات جرائم القتل تعد من أعلى المعدلات فى العالم، مما يشكل تحديًا للتجارة والاستثمار.
هبطت معدلات الخصوبة فى هذه الدول.. فوفقا للبنك الدولى نسبة الخصوبة لكل امرأة فى السلفادور 2.1 طفل، و2.4 فى هندوراس، و2.9 فى جواتيمالا فى عام 2017. تعد هندوراس وجواتيمالا من بين البلدان ذات الكثافة السكانية العالية فى العالم. وتبلغ نسبة البطالة 7 فى المائة للسلفادور وهندوراس و2.8 فى المائة لجواتيمالا. ووفقًا لمشروع بورجن، يبلغ معدل الفقر، المرتبط إلى حد كبير بالفساد، حوالى 60 فى المائة لجواتيمالا وهندوراس وحوالى 40 فى المائة للسلفادور.
فى نوفمبر، أعربت الأمم المتحدة عن قلقها من استخدام عملاء الولايات المتحدة للغاز المسيل للدموع لتفريق المهاجرين على الحدود المكسيكية. بعث تسعة خبراء رسائل إلى حكومات جواتيمالا وهندوراس والمكسيك والولايات المتحدة، يذكرونهم بأن المهاجرين ضعفاء ويواجهون نقصًا فى الإمدادات الأساسية مثل الغذاء والمياه والمأوى. وكتب تسعة خبراء أنه «بدلا من تأجيج التوترات من خلال خطاب الكراهية والتهديدات، ينبغى على الحكومات العمل معًا لمعالجة عدم المساواة والفقر والإقصاء الاجتماعى والعنف وانعدام الأمن والتدهور البيئى والاضطهاد بوصفهما الدوافع الرئيسية للهجرة فى أمريكا الوسطى»، مشددًا على أن الاعتماد على القوة العسكرية لن يحل المشاكل. حيث «تُظهر التجربة أنه عندما تُستخدم القوات المسلحة لأداء مهام غير مدربين عليها يؤدى عادة إلى انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان».
الظروف غير آدمية للمهاجرين والموظفين فى مراكز الاحتجاز. أفضل مسار للولايات المتحدة هو ضمان تقديم المساعدات المرتبطة بالحوافز لإنهاء الفساد، والإشراف على الوكالات المسئولة عن المهاجرين فى الدول التى يأتى منها المهاجرون. خلاف ذلك، ستستمر الفوضى والإهمال والعنف وربما حتى الإرهاب.

إعداد: ابتهال أحمد عبدالغنى

النص الأصلى

http://bit.ly/2NG7Bpu

التعليقات