جمال مبارك رئيسا لمصر!! - محمد سعد عبدالحفيظ - بوابة الشروق
السبت 7 ديسمبر 2019 11:25 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على سن قانون جديد لمكافحة الشائعات وتشديد عقوبة مروجيها؟

جمال مبارك رئيسا لمصر!!

نشر فى : السبت 8 يوليه 2017 - 9:25 م | آخر تحديث : الأحد 9 يوليه 2017 - 11:08 ص

العنوان أعلاه هو لصفحة على موقع التواصل الاجتماعى فيس بوك تم تدشينها قبل شهور ولا أعلم إذا كان لنجل الرئيس المخلوع حسنى مبارك علاقة بها أم لا، لكن ما يلفت النظر هو كم ونوعية التدوينات المكتوبة على الصفحة والتى يتزامن نشرها مع القرارات الاقتصادية والسياسية للحكومة الحالية.
«هل تعتقدون أن مصر فى طريق العمار أم الخراب؟».. كم مرة اتهم لاعب كرة قدم بالإرهاب فى عهد الرئيس مبارك؟».. «كم مرة شهدت مصر زيادة فى أسعار الدواء فى عهد الرئيس مبارك؟».. «إنت عارف القرض ده بكام مليار.. عارف السياحة كانت بتدخل كام مليار».. «السياحة كانت مصدر الدخل الرئيسى لمصر وبعدها قناة السويس.. الآن السياحة معطلة عن العمل أما قناة السويس فننفق عليها ولا نربح منها»، ما بين الأقواس عينة من التدوينات المنشورة على الصفحة مجهولة الأدمن، ووصل عدد المتفاعلين معها إلى ما يقرب من 110 آلاف.
مؤسسو الصفحة وضعوا صورة لـ«الوريث» السابق وهو يصافح محاسيبه مبتسما، كٌتب عليها «هنرجعها أم الدنيا» فى إسقاط واضح على التعبير الذى يردده الرئيس عبدالفتاح السيسى ومؤيدوه «مصر أم الدنيا وهتبقى أد الدنيا».
وفى تدوينة ذات مغزى نشرت نهاية العام الماضى على الصفحة، عدد الأدمن ما اعتبره إنجازات لمبارك الأب مقارنة بالإنجازات التى يتم تسويقها الآن منها:
قالوا عليه فاسد وسارق البلد وكان الدولار فى عهده مرمى فى البنوك بـ5 جنيه.
قالوا عليه فاسد وسارق البلد وكان بيصدر بـ 182.6 مليار جنيه فى السنة.
قالوا عليه فاسد وسارق البلد وكان محافظ على الدعم طول الـ30 سنة.
قالوا عليه فاسد وسارق البلد وفضل محافظ على سعر تذكرة المترو بجنيه.
قالوا عليه فاسد وسارق البلد وكان كيس السكر فى عهده بـ2 جنيه.
قالوا عليه فاسد وسارق البلد وكان سعر أنبوبة البوتاجاز بـ5 جنيه.
قالوا عليه فاسد وسارق البلد وكان عامل شقق الإسكان للشباب بمقدم ألفين جنيه.
والملاحظة المبدئية على الارقام والبيانات التى يتم استخدامها على الصفحة أن بعضها غير صحيح أو غير دقيق أو مضلل أحيانا.. لكن العبرة ليست فى هذا بل فى تزايد هذا الظاهرة المتعلقة بحنين البعض لعهد مبارك.
لم تختلف تعليقات المتفاعلين على التدوينات المنشورة فى صفحة «جمال مبارك رئيسا لمصر» عن تعلقيات المصريين فى الشارع والمواصلات العامة والمقاهى خلال الشهور الماضية، «كانت أيام.. عندك حق.. شوفنا اللى عمرنا ما شوفناه.. الله يرحم أيامه»، كما لم تخلُ من نقد وسب للأب والابن والمرحلة برمتها.
عدوى الحنين لأيام أبو علاء تنتشر، ومع كل قرار تتخذه السلطة، ويصب بالطبع فى مصلحة المواطن، بدءا من تحرير سعر الصرف مرورا بقرارات رفع أسعار الوقود والكهرباء والمياه والغاز وتذكرة المترو والسكر والزيت والأرز واللحوم والدواجن والخضراوات والسجائر والخدمات الحكومية، وارتفاع الدين الخارجى والمحلى، وتأميم السياسة والصحافة والإعلام، وصولا إلى تسليم جزيرتى تيران وصنافير إلى السعودية، يترحم الناس على ما كان ويتمنوا ولو شيئا من رائحته.
لن يترشح جمال مبارك بالطبع فى الانتخابات الرئاسية المقبلة، فالوريث محروم من مباشرة حقوقه السياسة بعد إدانته بحكم قضائى نهائى وبات فى قضية «القصور الرئاسية»، لكن حالة «النستولوجيا» لعصر أبيه التى لم تعد مقتصرة على جروبات «إحنا آسفين يا ريس»، تدعو إلى مراجعة كل ما يجرى فى مصر خلال السنوات الثلاث الماضية.
خطايا السلطة الحالية فى السياسة والاقتصاد كما دفعت البسطاء إلى استدعاء الحالة المباركية، أفقدت بعض السياسيين المحسوبين على القوى المدنية المشاركة فى 30/6 توازنهم ودفعتهم إلى إطلاق دعوات للاصطفاف مع «الجماعة» باعتبارها فصيلا وطنيا.. وفى هذا المقام كلام آخر نناقشه معكم فى مقال قادم.

التعليقات