السودان والسد الإثيوبي - طلعت إسماعيل - بوابة الشروق
الأحد 9 أغسطس 2020 1:46 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

السودان والسد الإثيوبي

نشر فى : الإثنين 8 يونيو 2020 - 7:20 م | آخر تحديث : الإثنين 8 يونيو 2020 - 7:20 م

يقول الخبراء إن الثابت فى السياسة أنها تتغيير، فإذا كان الإنسان لا ينزل النهر مرتين كما قال أحد الفلاسفة القدماء، فالتغيير هو القاعدة فى المواقف السياسية، والسياسى المحنك لا يجب أن يتسلل الجمود إلى مواقفه إذا تعارضت مع مصالحه، فلا تعرف السياسة المثالية، إذا وقفت فى طريق مصالح الشعوب.

على هذه القاعدة فهم البعض التغيير الملموس فى موقف السودان الشقيق من قضية سد النهضة الإثيوبى، فى الآونة الأخيرة، فسودان المرحلة الانتقالية، ليس هو سودان عمر البشير، فثمة تطور ملحوظ فى هذا الملف، حيث باتت مواقف الخرطوم أكثر تقاربا مع الموقف المصرى، عقب فترة من الغموض، إن لم يكن الارتباك الذى حير المراقبين.

تحفظ السودان فى الاجتماع الوزارى العربى الذى عقد بالجامعة العربية فى الأسبوع الأول من مارس الماضى على مشروع قرار استهدف دعم حقوق مصر المائية أمام التعنت والمراوغة الإثيوبية، ويومها تساءلت فى هذه المساحة عن دوافع الخرطوم لهذا الموقف الذى أثار استغرابا فى العديد من العواصم العربية، وجلب عتابا مصريا للأشقاء فى السودان، لأننا نتوقع عادة موقفا سودانيا، لا نقول منحازا إلى مصر 100%، ولكن على الأقل يرفض أية أضرار بمصالحنا العليا خاصة فى ملف المياه، فهى قضية وجودية بالنسبة للمصريين.

قبلها، وفى مفاوضات واشنطن التى رعاها البنك الدولى ووزارة الخزانة الأمريكية، بمشاركة مصر وإثيوبيا والسودان بشأن سد النهضة، لم يكن الموقف السودانى على النحو المأمول بالنسبة لمصر التى وقعت فى نهاية فبراير الماضى بالأحرف الأولى على مسودة اتفاق تعمدت أديس أبابا الغياب عنه، فيما اكتفى الجانب السودانى بتصريحات لم تكن تثمن ولا تغنى من جوع.

وفى الأيام الأخيرة يبدو أن الاشقاء فى السودان أدركوا مدى خطورة الموقف، لا نقول على المصالح المصرية فقط ولكن على مصالح السودان نفسه أمام التهديد الاثيوبى ببدء ملء سد النهضة فى يوليو المقبل، وقبل التوصل للاتفاق مع دولتى المصب «مصر والسودان» فى تحد للمواثيق والقوانين الدولية التى لا تمنحها حق الاضرار بمصالح الشركاء فى مياه نهر النيل.

وبعد أن شهدنا فى فترات سابقة لغة دبلوماسية، بلا طعم أحيانا، ها هى وزيرة خارجية السودان السيدة أسماء عبدالله، تدعو إلى موقف مصرى سودانى موحد قائلة: إن «إثيوبيا إذا واجهت موقفًا قويًا من السودان ومصر، بألا يتم ملء سد النهضة قبل الوصول إلى اتفاق، ستفكر فى الأمر مرتين»، متمسكة باستئناف المفاوضات بين الدول الثلاث من حيث توقفت فى شهر فبراير الماضى.

الوزيرة السودانية قالت أيضا فى حوار للتليفزيون السودانى (السبت 6 يونيو الجارى) إن الخرطوم بعثت برسالة توضيحة لمجلس الأمن الدولى بشأن سد النهضة، بعد رسالة مصرية للمجلس أيضا، أكدت فيها أن «السودان شريك أصيل فى مسألة السد والمفاوضات، وليس وسيطًا بين مصر وإثيوبيا» وشددت على أن بلادها ترفض قيام إثيوبيا بملء السد، ما لم يتم الاتفاق الكامل على مبادئ وقواعد الملء، طبقا لمبادئ القانون الدولى.

وفى اللقاء التلفزيونى ذاته، تحدث وزير الرى السودانى، ياسر عباس، عن أهمية التوصل إلى إتفاق بين الدول الثلاث قبل بدء ملء سد النهضة، وأهمية تبادل البيانات بشكل يومى لما للسد الإثيوبى من تأثيرات مباشرة على السدود السوادنية المقامة على نهر النيل.
تصريحات الوزيرين السودانيين، تضاف إلى مواقف سودانية أخرى، تعكس تغيرا واضحا فى لهجة الخرطوم، وتبعث برسالة إلى إثيوبيا مفادها أنه «لا يمكنك الإقدام على خطوة إحادية الجانب»، وهو موقف يخدم السودان ومصر سواء بسواء.

التعليقات