زلزال العباسية - محمد عصمت - بوابة الشروق
السبت 10 أبريل 2021 5:00 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد قرار تدريس اللغة الهيروغليفية بالمدارس؟

زلزال العباسية

نشر فى : الثلاثاء 8 مايو 2012 - 8:25 ص | آخر تحديث : الثلاثاء 8 مايو 2012 - 8:25 ص

قد لا يمكن أبدا الدفاع عن الدعاوى التى أطلقها بعض القيادات السلفية باقتحام وزارة الدفاع خلال اعتصامات العباسية، ولكن من يستطيع أن يقبل كل هذا العنف الذى فض به المجلس الأعلى للقوات المسلحة هذه الاعتصامات؟! ومن الذى يستطيع ان يتغاضى عن «توظيف» البلطجية فى ضرب المعتصمين، أو على الأقل غض الطرف عما يفعله هؤلاء المشبوهون ضد الثوار؟!

 

 لا أحد منصفا فى مصر الآن، يمكنه أن يعفى المجلس من مسئوليته السياسية عن تأجج الغضب الشعبى من فشله الذريع ــ اقتصاديا وأمنيا ــ فى إدارة المرحلة الانتقالية، ومن مسئوليته أيضا فى زيادة الشكوك فى نواياه بتسليم السلطة للمدنيين، وعودة الجيش لثكناته بدون إعطاء المؤسسة العسكرية وقياداتها وضع خاص فى الدستور الجديد، وكأنها دولة داخل الدولة.

 

من السهل تقديم الشيخ السلفى حسن أبوالأشبال، ككبش فداء لأحداث العباسية الدامية، بالتركيز على دعوته الساذجة لمتظاهرى العباسية لاقتحام وزارة الدفاع، وإعدام أعضاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة وعلى رأسهم المشير طنطاوى شخصيا. فالرجل الذى سبق وأن وجه الدعوة للرئيس أوباما « قائد الروم» بالدخول فى حظيرة الاسلام قائلا له بوضوح «اسلم تسلم»، قدم للمجلس العسكرى هدية مجانية لفض الاعتصام بالقوة، تلقفها المجلس ليطيح بالجميع، رغم أن معظم المشاركين فى اعتصام العباسية أكدوا أكثر من مرة، رفضهم اقتحام الوزارة!

 

 وقد يرى البعض ان الاعتصام أمام وزارة الدفاع، استفزاز لا مبرر له للمجلس العسكرى، لكن الكثير من القوى الثورية أكدت ان لجوءها للعباسية كان خيارها الوحيد للضغط على المجلس العسكرى، بعد أن فقدت «مليونيات التحرير» بريقها وتأثيرها القديم، وأن المجلس لم يعد يولى مطالب هذه المليونيات أى اهتمام، فى وقت ازدادت فيه حدة صراع الديوك بين المجلس والإخوان على السلطة، استخدم خلاله حزب الحرية والعدالة البرلمان أسوأ استخدام بإيقاف جلساته بدون مشاورة القوى الأخرى، للى ذراع المجلس العسكرى ليكلفهم بتشكيل حكومة جديدة وللتغطية على فشلهم فى قيادة البرلمان للقيام بدوره المنشود.

 

سيناريو العباسية سيتكرر بصورة أو بأخرى طالما بقيت الأوضاع كما هى عليه، لأن تسليم السلطة للمدنيين بدون حسم موقع الجيش فى الدستور الجديد، وبدون أن يتراجع الإخوان عن جشعهم فى السيطرة على كل مفاصل الدولة، سيقدم كل المبررات لثورة جديدة ستكون الفوضى عنوانها الحقيقى.. فما حدث فى العباسية كشف بوضوح أن حركة الشارع تجاوزت كل ما تقدمه المؤسسة العسكرية والمؤسسة التشريعية من حلول لأزماتنا السياسية الراهنة، وهو الأمر الذى ينذر بهدم المعبد فوق رءوس الجميع!

محمد عصمت كاتب صحفي