السلطة تفشل والشعب يدفع الثمن - أشرف البربرى - بوابة الشروق
السبت 4 يوليه 2020 7:36 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

السلطة تفشل والشعب يدفع الثمن

نشر فى : الأربعاء 8 مارس 2017 - 11:15 م | آخر تحديث : الأربعاء 8 مارس 2017 - 11:15 م
ترتكب السلطة خطيئة كبرى، إذا ما تصورت أنها تستطيع الاعتماد دائما على المعادلة المختلة التى تقول إنه يمكنها الاخفاق فى التعامل مع أى ملف، والشعب وحده هو من يدفع ثمن ذلك الفشل دون أى عواقب تهددها.

ما رأيناه من احتجاجات محدودة بسبب قرار وزير التموين المفاجئ، بخفض مخصصات «الكارت الذهبى» للمخابز، الذى يضمن حصول المغتربين أو أصحاب بطاقات التموين الورقية أو حتى أصحاب البطاقات الذكية التالفة على احتياجاتهم من الخبز المدعوم، يؤكد أن الشعب قد لا يصمت فى كل مرة يجد نفسه فيها مضطرا لدفع ثمن فشل السلطة فى القيام بواجباتها.

بالطبع قد تكون هناك ثغرات يتسلل منها الفساد إلى منظومة الكارت الذكى الذى يضمن لمن لا يمتلك بطاقة تموين ذكية الحصول على نصيبه من الخبز المدعوم، لكن لا يمكن أن يكون الحل هو إلغاء أو تقليص مخصصات هذا الكارت بأكثر من 75%، لأن الحكومة فى هذه الحالة، تكون قد عجزت عن مواجهة ذلك الفساد، وبالتالى تحميل المواطن وحده الثمن بحرمانه مما كان يحصل عليه من خبز مدعوم.

والحقيقة أن الأمثلة على إخفاقات السلطة التى يدفع ثمنها الشعب أكثر من أن تحصى، بدءا من الفشل فى التعامل مع سد النهضة الإثيوبى الذى يهدد مصر بالعطش والمجاعة ووصولا إلى الفشل فى توفير خدمة تعليمية مناسبة تضمن للوطن خريجا قادرا على العمل من ناحية، وترحم الأسرة من عبء النظام التعليمى الموازى الذى يكلفها ما لا طاقة لها به من الجهد والوقت والمال، مرورا بسياسات اقتصادية خطأ أفقدت العملة الوطنية نحو ثلثى قيمتها خلال 3 سنوات وضاعف الدين العام المحلى والخارجى خلال الفترة نفسها وسياسات أمنية واجتماعية تغذى الإرهاب والتطرف أكثر مما تحاصره وتقضى عليه.

وفى ظل نظام سياسى يقاضى فيه البرلمان صحفيا سخر مما يراه أداء مثيرا للسخرية، ويتجاهل حكما قضائيا باتا بأحقية مرشح فى مقعد نيابى، وتزج فيه السلطة بمئات المعارضين خلف الأسوار بمحاضر تحريات ليست فوق مستوى الشبهات وقرارات حبس احتياطى يتم تجديدها تلقائيا، وتتورط فى مشروعات ضخمة بدون دراسات جدوى معلنة ومعروفة، يصبح الشعب الضحية الدائمة لأخطاء وخطايا هذه السلطة.

فغياب آليات محاسبة السلطة وتحميلها ثمن أخطائها وإخفاقاتها كما هو الحال فى الدول ذات الحكم الرشيد، سواء كانت فى صورة برلمان قادر على إسقاط الحكومة أو سحب الثقة منها، أو فى صورة انتخابات نزيهة يطيح فيها الناخبون بالفشلة، لا يعنى أنها فى مأمن من المحاسبة، لأن الشعب قادر فى كل الأحوال على المحاسبة متى أراد ذلك، لكن الحساب ساعتها قد يكون عسيرا ليس فقط للسلطة وإنما للوطن كله.

أخيرا فالخطيئة الكبرى التى ترتكبها السلطة هى اعتبار صمت الشعب، موافقة منه على أخطائها التى يدفع ثمنها، فلا تعيد حساباتها أو تتعامل مع الاحتجاجات البسيطة على طريقة السيد وزير التموين الجديد الذى رفع شعار «محدش يلوى دراعى»، مع أن أبجديات الحكم الرشيد تقول إن الشعب هو صاحب الحق الحصرى فى لوى دراع أى مسئول.

 

التعليقات