مَن المتعاون مع «حماس»؟ - من الصحافة الإسرائيلية - بوابة الشروق
الجمعة 26 فبراير 2021 9:56 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

بعد السماح بعدم حضور الطلاب في المدارس.. كولي أمر:

مَن المتعاون مع «حماس»؟

نشر فى : الجمعة 8 يناير 2021 - 7:00 م | آخر تحديث : الجمعة 8 يناير 2021 - 7:00 م

من وقائع الفترة الأخيرة نرى بنيامين نتنياهو والحركة الإسلامية متعانقين؛ تركيا تريد تحسين علاقتها بإسرائيل؛ بضعة صواريخ من غزة يجرى اعتراضها فى سماء غلاف غزة، والجيش يرد على أهداف ثانوية؛ القطريون يدرسون استئناف دفع الملايين لـ«حماس» فى غزة. ظاهريا تبدو الأحداث غير مترابطة، وإيجابية بمعنى ما. فى نظرة عن قرب تتضح صورة أكثر تعقيدا بكثير، تخبرنا شيئا عن «حماس» وأيضا عن نتنياهو.
يتضح أن حركة «حماس» بفرعيها فى غزة، وبفرعها الأيديولوجى فى إسرائيل [راعام]، ومؤيديها ورعاتها فى المنطقة، يرغبون فى فوز نتنياهو فى الانتخابات، ويساهمون فى تحقيق ذلك. سقوطه بالنسبة إليهم تهديد، وهم يعلمون لماذا.
ليس لدينا بين الفلسطينيين عدو شرس مثل «حماس». دماء مئات الإسرائيليين على يديها. نتذكر وعد نتنياهو كرئيس للمعارضة بالقضاء عليها. فى ذروة موسم البالونات الحارقة حاول أن يظهرهم بأنهم يحاولون حرق أطفال الروضات أحياء فى غلاف غزة. هذا نتنياهو وكلامه. الواقع مختلف. منذ عامين سكان غلاف غزة متروكون. يواصل نتنياهو السماح بوصول الأموال إلى الحركة مع معرفته أن جزءا منها يذهب إلى بنيتها العسكرية، وامتنع عن دق إسفين بينه وبين السكان على شكل مشاريع مدنية، مثل مشاريع صرف صحى وحتى محطة توليد للطاقة، كما يقترح الجيش والشاباك.
على حساب سكان غلاف غزة الذين تخلى عنهم، وعلى حساب الغزيين العاجزين ينشط حلف غير مكتوب بين نتنياهو و«حماس». تقدم «حماس» لنتنياهو عدوا مثاليا، مجموعة إرهابيين يريدون رؤية إسرائيل تغرق فى الدماء. عدو لا أمل منه ــ أو باللغة الحقيقية الداخلية لنتنياهو ليس هناك فرصة فى أن يتغير، وهو بذلك يساعد فى تعميق الخوف من «وحوش مفترسة» و«عماليق» يتربصون بنا لتدميرنا. وفرعهم الأيديولوجى فى البلد، الحركة الإسلامية، كانت تصوَر حتى وقت قريب كجزء من «الخونة»، أى كل المواطنين العرب فى إسرائيل، وكل «الرموز» وكل عدو سياسى لنتنياهو. فى عالمه تقدم «حماس» من جهة كخطر وجودى، الأمر الذى يتجاوز كثيرا قدرتها العملانية، ومن جهة أُخرى يجرى التعامل معها كنبتة محمية. السلطة الفلسطينية، على الرغم من كل قيودها، تتعاون مع الجيش الإسرائيلى ومع الشاباك فى الحرب على الإرهاب، لكن نتنياهو يسعى لتقوية «حماس» على حسابها. يعطى نتنياهو «حماس» فرادتها وأهميتها فى مقابل السلطة، كأنها تحارب إسرائيل من دون أن تدفع ثمنا لذلك.
لكن فى السنة الأخيرة، وفى مواجهة الجائحة وأزمة المعيشة والقانون، يتصاعد خطر حقيقى لفقدان السلطة. فى انتظار إدارة بايدن ومواقف مصر، والأردن، والسعودية، وأصدقائنا فى الخليج ــ الذين هم من كبار المؤيدين لمحمد دحلان ــ قد يكون مطلوبا من الحكومة الجديدة فى إسرائيل البحث فى إمكان الخروج من النفق المسدود فى غزة إلى تسوية طويلة الأجل. فى هذه الحالة تُزود «حماس» نتنياهو بالذريعة الحاسمة لإفشال أى مبادرة: السلطة الفلسطينية لا تسيطر على نصف شعبها. احتمال التسوية ليس بسيطا لكنه موجود، ويمكن أن يتطور إلى تهديد وجودى لـ«حماس» فى غزة. هذا التهديد تستعد له «حماس» والقطريون والحركة الإسلامية والأتراك. هم يقرءون جيدا محنة المتهم جنائيا الذى يريد أن يُنتخب من جديد؛ فى ضائقته أيضا إنقاذ «حماس» وأتباعه يعتبر مساعدة مناسبة.
مشروعية مشاركة فاعلة لأحزاب عربية فى الائتلاف هى أمر مرحب به وحان وقته. لكن يجب أن نفهم أن هذه فى أساسها صفقة مرفوضة بين رئيس حكومة هو من أسوأ أعداء التهدئة والتسامح فى المنطقة. وإذا كان هذا ملاذ المتهم، فإن هذا ليس هو السبيل.

التعليقات