ترامب يهدد حرية الصحافة حول العالم - قضايا إعلامية - بوابة الشروق
السبت 24 أغسطس 2019 7:41 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

بعد إقالة لاسارتي.. من المدرب المناسب للنادي الأهلي؟





ترامب يهدد حرية الصحافة حول العالم

نشر فى : الأحد 8 يناير 2017 - 10:00 م | آخر تحديث : الأحد 8 يناير 2017 - 10:00 م
نشرت صحيفة كولومبيا جورناليزم ريفيو مقالا لـ«جويل سيمون» المدير التنفيذى للجنة حماية الصحفيين، حول ترامب وتأثير وصوله إلى سدة الرئاسة الأمريكية على المؤسسات الأمريكية وبخاصة المؤسسة الصحفية، لا سيما أن الولايات المتحدة تضطلع بدور عالمى فيما يتعلق بحماية حقوق الصحفيين المضطهدين فى شتى أنحاء العالم.

يبدأ «جويل» بما حدث لأول مرة فى تاريخ الدولة الإيرانية وذلك حينما قامت إذاعتها وتلفزيونها الرسميان بإذاعة إحدى مناظرات الرئاسة الأمريكية بين دونالد ترامب وهيلارى كلينتون لمدة تسعين دقيقة، وذلك يدل على أهمية ما يحدث بالولايات المتحدة بالنسبة للرأى العام الإيرانى، ومحاولة الجانب الإيرانى تسليط الضوء على تهاوى النظام السياسى الأمريكى. وقد أدى ذلك إلى الإضرار بصورة الولايات المتحدة حول العالم من خلال حملة ترامب، لا سيما فيما يتعلق بقضايا حقوق الإنسان وحرية الصحافة.

يتجسد الخطر الكبير أمام رئاسة ترامب فيما يتعلق بالمؤسسات الأمريكية من الأحزاب السياسية إلى وزارة العدل إلى وسائل الإعلام نفسها، ولكن الصحفيين معرضين للخطر فى جميع أنحاء العالم، وقد أشارت فى السياق ذاته «ساندرا ميمز» رئيس لجنة الصحفيين، خلال بيان لها بأن رئاسة ترامب سوف تمثل تهديدا لحرية الصحافة فى الولايات المتحدة ولكن العواقب التى ستترتب على حقوق الصحفيين فى جميع أنحاء العالم ربما ستصبح أكثر خطورة جراء وصول ترامب إلى سدة الرئاسة الأمريكية.

لاشك أن سجل الولايات المتحدة ليس مثاليا ولكن عندما يتعلق الأمر بوقوف أمريكا بجانب الصحفيين المضطهدين حول العالم فإن ذلك يُحدِث فارقا كبيرا عندما يتم وضع القيود على الصحفيين لديها، فذلك لاشك يجعل الفارق هائلا فى موقفها الدفاعى فيما بعد. ولمواقف الولايات المتحدة فى ذلك الصدد العديد من الجهود التى قدمتها للمدونين والصحفيين المسجونين والتى قد قدمتها دون مقابل فى فيتنام وإثيوبيا، وأدت إلى إطلاق سراح «جيسون ريزايان» مراسل صحيفة واشنطن بوست الأمريكية والذى كان قد تم سجنه بإيران.

***
يشير «سيمون» إلى أن الولايات المتحدة تمثل الصوت الدائم والثابت بالنسبة لحرية الصحافة وحقوق الإنترنت فى المحافل الدولية كالأمم المتحدة وتوفير ثقل موازن لدول أمثال الصين وروسيا اللذان يسعيان إلى تقييد حرية التعبير على الإنترنت. عندما يتعلق الأمر بحرية الصحافة وحقوق الصحفيين فى جميع أنحاء العالم فإنه على الولايات المتحدة أن تمارس نفوذها بطريقتين. الطريقة الأولى، تتمثل فى أن تكون هى القدوة وتعطى المثل فى احترام هذه الحقوق للآخرين ولكن ما حدث أن ترامب قد تجاوز ــ ودوما ــ التعديل الأول للدستور الأمريكى ــ والذى ينص على منع صياغة أى قوانين تحظر إنشاء ديانات، أو يعيق حرية ممارسة الدين، أو يحد من حرية التعبير، أو التعدى على حرية الصحافة، أو التدخل فى حق التجمع السلمى، أو منع تقديم التماس للحكومة للحصول على الانتصاف من المظالم. وخلال حملته قد أهان الصحافة واصفا إياها بأنها مذمومة وأن الصحفيين أنفسهم ليسوا شرفاء وغير متمتعين بالأخلاق. وقد رفض ترامب إدانة أى هجمات كان يقوم بها أنصاره تجاه الصحافة، كما أنه كان يرفض وبشكل ممنهج الاعتراف بوسائل الإعلام الصحفية التى تتناوله فى تغطياتها الصحفية بالنقد؛ كواشنطن بوست، هافينجتون بوست، ديلى بيست ونيويورك تايمز، وغيرها من الجرائد الأمريكية التى يراها مهاجمه له. جاءت إحدى ثورات ترامب فى ذلك الصدد ــ الهجوم على الصحافة ــ من خلال تهديده بمقاضاة صحيفة نيويورك تايمز بعد أن نشرت تصريحات لامرأتين قالتا فيها أن ترامب قد حاول ملامستهما والتحرش بهما.

يحاول ترامب بشكل غامض الحد من حرية الصحافة والإنترنت، وقد بدأ ذلك حتى قبل نجاحه بشكل رسمى، عندما أعلن أنه إذا تم انتخابه سوف يفتح قوانين التشهير عندما تقوم الصحافة بمهاجمته بشكل عمدى وكاذب، وأنه يمكنه مقاضاتهم وجنى الكثير من الأموال جراء ذلك. لكن ترامب بصفته الرئيس القادم ــ يناير المقبل ــ لن يكون لديه سلطة دستورية لتغيير قوانين التشهير بالولايات المتحدة ولكنه ينوى بما لا يدعى مجالا للشك إثارة المتاعب لوسائل الإعلام وسوف يجد لا محالة الوسائل للقيام بما يحلو له فى ذلك الصدد.

أما الطريقة الثانية، فتتمثل فى أن تقوم الولايات المتحدة بتسليط الضوء على الصحفيين الذين يتم اضطهادهم وتنتهك حقوقهم فى جميع أنحاء العالم، وقد أشار ترامب إلى أنه ليس لديه الرغبة فى القيام بذلك الدور الدفاعى.

عندما سأل أحد الإعلاميين ــ تحديدا جو سكاربورو ــ ترامب حول ما إذا كان إعجابه بإدارة فلاديمير بوتين قد تأثرت نتيجة لما تقوم به روسيا من جرائم قتل ضد الإرهابيين، أجاب بأن بوتين يدير دولته وأنه على الأقل قائدا، بخلاف ما لدينا بهذه البلد، وأنه يعتقد بأن بلده تقوم بالعديد من جرائم القتل أيضا.

واحدة من الطرق التى تنتجها الصحافة لتحسين أوضاعها تتمثل فى قيام جماعات حرية الصحافة مثل لجنة حماية الصحفيين بإجراء دعوة من أجل مطالبة الحكومة الأمريكية بممارسة نفوذها على نحو ملائم من أجل تسليط الضوء على الانتهاكات الخطيرة التى تتم تجاه حرية الصحافة فى جميع أنحاء العالم ودعوة الولايات المتحدة إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة فى السياق ذاته.

كان هناك تحديات خلال إدارة أوباما، وكما ورد فى تقرير لجنة حماية الصحفيين عام 2013 «إدارة أوباما والصحافة» فقد كان سجل الولايات المتحدة ملىء ويتضمن ادعاءات عدوانية عن طريق تسريبات يتم بثها فضلا عن عدم وجود شفافية، وذلك وفقا لما حدث خلال التغطية الإعلامية للحملة الانتخابية لهيلارى كلينتون، وهذا النوع من التحديات مستمر بل من الممكن أن يزداد على نحو أكثر سوءا خلال الفترة المقبلة.
رغم ذلك لم تكن إدارة أوباما دائما سجلها سيئ فيما يتعلق بحرية الصحافة، بل قد دافعت عنها ــ وإن كان بشكل انتقائى ــ وذلك من خلال الحديث عن حقوق الصحفيين فى أماكن مثل فيتنام وروسيا وفنزويلا والإكوادور وأحيانا تركيا. فى السياق ذاته فقد التقى «بايدن» نائب الرئيس أوباما بزوجة أحد الصحفيين الذين قد تم سجنهم ويدعى «كان دوندار».

بشكل عام فإن الولايات المتحدة لديها سجل قوى فيما يتعلق بالدفاع عن قيم حرية التعبير فى المحافل الدولية، ولا سيما فى الاتحاد الدولى للاتصالات ــ أحد أجهزة الأمم المتحدة غير المشهورة نسبيا ــ والتى ترغب الصين باستخدامها للتحكم فى شبكة الإنترنت العالمية. ولكن تحت رئاسة ترامب من المتوقع أن ذلك التأثير الحاسم سيتأثر وربما يتلاشى تماما.

***
يختتم الكاتب بأنه فى العديد من بلدان العالم ــ من روسيا إلى تركيا ــ ما يحدث أن المستبدين المنتخبين يشكلون تحديا هائلا لحرية الصحافة، وذلك باستخدامهم السلطة التى اكتسبوها من خلال صناديق الاقتراع بتقويض وإضعاف المؤسسات التى تحد من قوتهم بما ذلك لا محالة الصحافة.

النص الأصلى:
التعليقات