فى أصول الشر - داليا شمس - بوابة الشروق
الخميس 4 مارس 2021 7:58 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد سن قانون يلزم بتحديد النسل لحل مشكلة الزيادة السكانية؟

فى أصول الشر

نشر فى : الأحد 7 ديسمبر 2014 - 8:20 ص | آخر تحديث : الأحد 7 ديسمبر 2014 - 8:20 ص

من حدث لحدث نردد على الأقل فى سرنا أو على شبكات التواصل الاجتماعى مقولة جاءت بداية على شكل جرافيتى فى الشوارع «لماذا لا يموت ولاد ال...؟»، وهو تساءل يبدو مشروعا عندما نشعر أن موت أحدهم قد يحل مشكلة أو يبعد شبح الانقسام عن بلد عرف ظروفا أفضل بكثير على مر تاريخه. ونطلب إلى الله «ابسطها من عندك يا باسط»، حين يطول انتظار عدالة السماء وينفد صبر شباب يستعجل التغيير والنتائج أو حين يفجعنا موت بشر من النوع الممتاز.. يصطفيهم الله إلى جواره سواء فجأة أو بعد صراع قصير أو طويل مع المرض. وقتها نردد بشكل أكثر تأدبا «اللهم لا اعتراض»، وفى قرارة أنفسنا نشعر ربما وكأن الأشرار لا يموتون، بل يدخلون فى صراعات على طريقة توم وجيرى أو أفلام الكارتون.. ترتطم رءوسهم بأجسام صلبة، ويخترقون الأبواب والجدران مخلفين أثر أجسامهم عليها، ثم يستأنفون نشاطهم من جديد وتستمر المغامرات والاشتباكات. وبما أننا تطرقنا لمنطق أفلام الكارتون فلنحاول تحليل قوى الشر وأصوله على طريقة النينجا وشخصيات الكوميكس، لأنها شبه ما يحدث فى الواقع.

•••

لكن بما أن الشر نسبى أى أن ما أراه أنا شرا قد يفسره البعض على أنه شطارة، فالنتوافق بداية على تعريف الشرير، مقتبسين ما قاله فى ذلك الفنان اليابانى كيشيموتو مبتكر حلقات مصورة عن حرب النينجا بعنوان «ماروتو»، لاقت رواجا حول العالم، وقد أتم آخر أجزائها فى العاشر من نوفمبر الماضى: «الشرير هو كل من حاول أو تسبب فى إيذاء نفسى أو جسدى أو مادى للآخرين».. ونحن قطعا محاطون بهؤلاء صباحا ومساء، وإن اختلفنا أحيانا حول تصنيفهم، فهذه أمور فرقها الله تعالى فى عيون الناس.

يوضح كيشيموتو، الذى بدأ حياته مصادفة برسومات الجرافيتى، كيف يصنع الشرير أو كيف يبدأ مشوار الشر بعد التعرض لظروف معينة تولد الكثير من الحزن والغضب لدرجة أن تشكل نقطة تحول لدى البشر: حرب، صراعات مريرة، فقدان عزيز، عزلة، السير وراء هدف ثابت والرغبة فى تحقيقه مهما كانت الصعوبات. ونظرا لتعقيد الشخصيات فقد يضرب المثل بإنسان فى الشر تجاه موقف بعينه أو مع شخص بذاته لغيرة أو لشيء فى نفسه، بينما يكون عاديا مع آخرين، فى ملمح مختلف من حياته، بل قد يفاجئ نفسه أحيانا بقدرته على الشر، فالتركيبة ليست فقط أسود وأبيض، بل هناك الكثير من المساحات الرمادية، وهناك أيضا أنواع من «ولاد ال...»: الشرير البرىء أو المحدود، المزعج فقط، الحثالة، العتيد فى الإجرام.. يشتركون جميعا فى عرقلة الأمور وتكدير السلم العام، إلا أن بعضهم قد يتوقف عند منتصف الطريق ويرغب فى تبييض صفحته واكتساب شرعية ما.

•••

نحاول أن نتفهم أحيانا دوافع كل هذا الشر المجانى، نتابع عن قرب تحولات البشر من حولنا، لكن ليس معنى هذا أن نوافق بالضرورة على أفعالهم أو نسامحهم.. قد لا نتمكن على الإطلاق من التغاضى عما فات وحجم الأضرار التى لحقت بأشخاص أو بلدان بسبب نزعة الشر وطبائع النفس البشرية من جشع إلى رغبة فى التملك وغيرة وحقد.. ونتمنى مجددا اختفاء أفراد بعينهم من حياتنا، ونردد مقولة الإمام على بن أبى طالب: «أعم الأشياء نفعا موت الأشرار».

التعليقات