عز.. وملحمة الانتخابات! - محمد عصمت - بوابة الشروق
السبت 10 أبريل 2021 4:51 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد قرار تدريس اللغة الهيروغليفية بالمدارس؟

عز.. وملحمة الانتخابات!

نشر فى : الثلاثاء 7 ديسمبر 2010 - 9:54 ص | آخر تحديث : الثلاثاء 7 ديسمبر 2010 - 9:54 ص

 
بانتصاراته التاريخية فى الانتخابات البرلمانية الأخيرة، أثبت حزبنا الوطنى المجيد أن الشعب المصرى مستعد للتضحية بأعز ما يملك لكى تنجح العملية الانتخابية، حتى لو مات المريض والطبيب وكل من فى المستشفى!

فطبقا لنتائج هذه الانتخابات، تبين أن الشعب المصرى لا يستطيع أن ينام الليل إلا إذا كان قانون الطوارئ طابقا على أنفاسه بيد من حديد.. ولا يمكنه أن يعيش لحظة واحدة بدون أن يرى جنود الأمن المركزى يحاصرون ويضربون بعصيهم الكهربائية مظاهرة بريئة ينظمها بعض أفراده الغاضبين.. ولا يغمض له جفن حتى يرى كل شركات القطاع العام الناجحة تباع بتراب الفلوس.. فهذا الشعب سيسقط بكامله مغشيا عليه إذا تناول طعاما صحيا خاليا من المبيدات الممنوعة دوليا.. أو إذا تنفس هواء نقيا.. أو إذا تلقى ابناؤه تعليما حقيقيا بدون دروس خصوصية.. أو إذا وجد مرضاه علاجا حقيقيا بكرامة وإنسانية.. لن يتحمل هذا الشعب ان يعيش لحظة واحدة بدستور ديمقراطى يضمن تداول السلطة بين الأحزاب.. أو أن يشرف القضاء على الانتخابات.. كما أنه لا يتحمل فكرة إجراء هذه الانتخابات بدون أن يضربه البلطجية على أبواب اللجان لمنعه من دخولها، لكى يتم تزويرها حسب التعليمات..!!

ولكن ماذا يفعل هذ الشعب وتياراته الفكرية الثلاثة الكبرى وقعت فى أخطاء كارثية، فالإخوان المسلمون تبنوا خطابا مقطوع الصلة بكل اجتهادات مفكرينا فى بدايات القرن الماضى، وتبنوا أفكارا تداعب عواطف البسطاء الدينية وتضمن لهم أصواتهم فى الانتخابات دون أن يبذلوا جهدا فكريا يسهم بجدية فى النهضة الإسلامية، وفى الإجابة عن التساؤلات التى تثار حول تجديد الفقه الإسلامى..

أما الاشتراكيون فقد وقع معظمهم أسرى تجربة ستالين الفاشلة فى حكم الاتحاد السوفييتى السابق وفقدوا وهجهم بسقوطها، أما الليبراليون فقد نجحت السلطة فى تقليم أظافرهم وحصارهم داخل مقارهم.

نعم.. لقد حقق الحزب الوطنى انتصارا لم ولن يجود الزمان بمثله.. إلا أن أحمد عز فى غرفة عملياته المركزية بالحزب الوطنى لم يكن، وحده، بطل هذه الملحمة الانتخابية، فنحن جميعا ناخبين وبلطجية وحكومة وأهالى وأحزابا وتيارات فكرية، غارقون حتى آذاننا فى صنعها، ومتورطون حتى آخر رجل فينا فى تقديمها للبشرية المعذبة.. دون أن ندرى حقا: هل نتيه فخرا بين الأمم أم نبكى خجلا فى الظلام؟!

محمد عصمت كاتب صحفي