اللجنة (السفلية) للانتخابات - أشرف البربرى - بوابة الشروق
الإثنين 13 يوليه 2020 1:02 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

اللجنة (السفلية) للانتخابات

نشر فى : الخميس 7 أكتوبر 2010 - 10:00 ص | آخر تحديث : الخميس 7 أكتوبر 2010 - 10:00 ص
«إذا أردت قتل موضوع شكل له لجنة» هذه الحكمة تتوارثها أجيال البيروقراطية المصرية منذ عصور ما قبل التدوين. لذلك ما إن قرر الحزب الوطنى وحكومته تشكيل لجنة عليا لضمان نزاهة الانتخابات حتى اشتعلت فى قلبى «ثورة الشك» فى مصير تلك النزاهة المبتغاة.

والآن وقبل أسابيع قليلة من انتخابات مجلس الشعب، التى يقول الكثيرون إنها الأهم فى النصف الأول من القرن الحادى والعشرين أدركت أن الحزب وحكومته قررا «قتل النزاهة» فى مهدها عندما أحالوها إلى لجنة اختاروا لها اسم «العليا» واختارت لنفسها صفة «السفلية» باتت وكأنها تحت الأرض تحتاج إلى من يستحضرها فى وقتها المعلوم.

فاللجنة العليا للانتخابات التى نفاخر بها بين الأمم ليس لها على أرض الواقع وجود رغم «فخامة» تشكيلها و«اتساع» صلاحياتها فلم نسمع لها صوتا عندما قرر الحزب الحاكم «فك وتركيب» الدوائر الانتخابية قبل شهور ولا عندما امتلأت الشوارع بالدعاية الانتخابية للطامعين فى الدخول إلى جنة الحصانة عبر بوابة الحزب.

القانون أعطى للجنة الانتخابات صلاحيات عديدة لكن الحكومة أعطتها شقة واحدة فى مساكن شيراتون يصعب وصول صاحب الحاجة إليها واعطت هى لنفسها دور «واحد ميت» فى تمثيلية النزاهة التى نتابع حلقاتها الآن فلا نجد منها أى حراك فى مواجهة مخالفات قانونية تصل إلى حد الانتهاك الصريح لقانون مباشرة الحقوق السياسية، الذى قبلته المعارضة على مضض ولكن الحزب الحاكم وحكومته الذكية يرفضان حتى الالتزام به.
وما بين صمت يشبه الموت وكلام أغلبه صمت فإن اللجنة لا تتحدث إلا عن تجريم «استخدام الشعارات الدينية» فى الانتخابات وهو الاسم المستعار لتجريم استخدام شعار «الإسلام هو الحل»، الذى يرفعه مرشحو الإخوان المسلمين رغم أن هؤلاء الإخوان «المحظورين»، كما يقول زملاؤنا فى الصحف الحكومية لديهم أحكام قضائية صريحة بأن استخدام هذا الشعار لا يمثل انتهاكا لأى قانون.

فى المقابل فإن ملصقات مرشحى الوطنى المزينة بالآيات القرآنية ذات الدلالة الانتخابية وزيارات هؤلاء المرشحين للمساجد والكنائس لا تلفت نظر القائمين على أمر نزاهة الانتخابات.
وكما بدأنا الكلام نعيده فنقول إن القانون سماها «عليا»، واختارت هى «العمل السفلى» ولا عزاء للنزاهة الموعودة حتى إشعار آخر.

 

التعليقات