خنق دبلوماسى إسرائيلى يكشف طبيعة التمييز العنصرى فى إسرائيل - مواقع عالمية - بوابة الشروق
السبت 15 أغسطس 2020 1:48 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

خنق دبلوماسى إسرائيلى يكشف طبيعة التمييز العنصرى فى إسرائيل

نشر فى : الثلاثاء 7 يوليه 2020 - 8:15 م | آخر تحديث : الثلاثاء 7 يوليه 2020 - 8:15 م

نشر موقع Global Research مقالا للكاتب Jonathan cook... جاء فيه ما يلى:

قدم دبلوماسى إسرائيلى شكوى الشهر الماضى إلى الشرطة بعد أن تم تثبيته على الأرض فى القدس من قبل أربعة من حراس الأمن، وجثا أحدهم على رقبته لمدة خمس دقائق وهو يصرخ: «لا أستطيع التنفس».
كان ما تعرض له جورج فلويد، وهو أمريكى من أصل إفريقى قتلته الشرطة فى مينيابوليس شهر مايو الماضى، قد أصدر ضجة وصدى قويا وجليا. فأثار موته احتجاجات واسعة النطاق ضد وحشية الشرطة وأعاد إحياء حركة «حياة السود مهمة». وعلى النقيض من ذلك، لم تجذب حادثة القدس سوى القليل من الاهتمام ــ حتى فى إسرائيل.
يبدو اعتداء مسئولى الأمن الإسرائيلى على الدبلوماسى كأنه سلوك وخطأ فردى صادر من قلة من أفراد الشرطة لا يمثلون المنظومة ككل ــ على عكس النمط الثابت والممنهج لعنف الشرطة الأمريكية ضد المجتمعات السوداء الفقيرة فى الولايات المتحدة. لكن هذا الرأى بالطبع خاطئ.
الرجل الذى هوجم فى القدس لم يكن دبلوماسيا إسرائيليا عاديا. كان بدويا من أكبر الأقليات الفلسطينية فى إسرائيل، تمثل نحو خُمس السكان. تحمل هذه الأقلية الجنسية الإسرائيلية إلا أنها تحصل على معاملة دنيا.
إن نجاح «إسماعيل الخالدى» الاستثنائى فى أن يصبح دبلوماسيا، فضلا عن تعرضه ــ كفلسطينى ــ لسوء المعاملة على أيدى الأجهزة الأمنية، يجسد مفارقات إسرائيل الهجينة فى سياسات التمييز العنصرى.
***
خالدى و1.8 مليون مواطن فلسطينى آخر ينحدرون من أصول عدد قليل من الفلسطينيين الذين نجوا من موجة الطرد التى وقعت فى عام 1948 عندما أُعلنت قيام دولة يهودية على أنقاض وطنهم.
ومن وقتها تواصل إسرائيل النظر إلى هؤلاء الفلسطينيين ــ مواطنيها غير اليهود ــ كعنصر تخريبى لابد من إحكام السيطرة عليه وإخضاعه من خلال مجموعة من التدابير تذكرنا بتلك التدابير التى تم اتباعها فى جنوب إفريقيا. ولكن فى الوقت نفسه، تسعى إسرائيل بشكل قوى لتصوير نفسها على أنها دولة ديمقراطية على غرار النموذج الديمقراطى الغربى.
الغريب أن الأقلية الفلسطينية وجدت نفسها تُعامل على أنهم مواطنون من الدرجة الثانية وكدمية غير مرغوب فيها معروضة فى متجر يمكن لإسرائيل أن تعلق عليها ادعاءاتها المزيفة بأنها تطبق قواعد الإنصاف والمساواة. وقد أدى ذلك إلى الكشف عن وجهين متناقضين لإسرائيل.
من جهة، تقوم إسرائيل بفصل المواطنين اليهود والفلسطينيين، وتقوم بعزل الفلسطينيين بإحكام فى جزء صغير من أراضى الدولة لمنع الاختلاط، كما تفصل بشكل صارم بين مدارس الأطفال اليهوديين والفلسطينيين. وكانت السياسة ناجحة للغاية لدرجة أن الزواج المتبادل كان معدوما. إلا أن فى مسح نادر، أجراه المكتب المركزى للإحصاء أن 19 زواجا فقط من هذا القبيل تم فى عام 2011. كما أن اقتصاد الطرفين مفصول إلى حد كبير أيضا.
كذلك معظم المواطنون الفلسطينيون ممنوعين من العمل فى مجال الأمن الإسرائيلى وأى شىء آخر يتعلق بالاحتلال. ومرافق الدولة، من الموانئ إلى صناعات المياه والاتصالات والكهرباء، خالية إلى حد كبير من المواطنين الفلسطينيين أيضا.
وبدلا من ذلك، تتركز فرص العمل فى صناعات الخدمات ذات الأجور المنخفضة والعمل غير النظامى. كما أن ثلثى الأطفال الفلسطينيين فى إسرائيل ــ مقابل خُمس الأطفال اليهود فقط ــ يعيشون تحت خط الفقر.
وبالطبع، يتم إخفاء هذا الوجه القبيح بعناية عن العالم الخارجى.
بينما على الجانب الآخر، تتفاخر إسرائيل بصوت عالٍ بمنحها المواطنين الفلسطينيين الحق فى التصويت – إلا أن ذلك يعد تنازلا سهلا وهينا بالنظر إلى أن إسرائيل تضم بالفعل أغلبية يهودية ساحقة منذ عام 1948 وذلك من خلال إجبار معظم الفلسطينيين على الهجرة والاغتراب.
وخلال جائحة كوفيد 19، دأبت إسرائيل على الترويج بقوة لحقيقة أن خمس أطبائها هم من المواطنين الفلسطينيين ــ وهو ما يطابق نسبتهم من السكان. لكن فى الحقيقة، قطاع الصحة هو مجال الحياة الرئيسى فى إسرائيل لذلك نجد أن الفصل بين اليهود والفلسطينيين غير متأصل وغير قوى. ولهذا ينجذب ألمع الطلاب الفلسطينيين نحو الطب حيث على الأقل يمكن تجاوز عقبات النجاح هناك.
أما بالنسبة للتعليم العالى، يشغل المواطنون الفلسطينيون أقل من 1٪ من الوظائف الأكاديمية العليا. كما تم تعيين أول قاضٍ مسلم، خالد كبوب، فى المحكمة العليا قبل عامين فقط – أى بعد سبعين سنة من تأسيس إسرائيل. وأصبح جمال حكروش أول نائب مفوض مسلم فى الشرطة الإسرائيلية منذ عام 2016، واقتصر دوره بالطبع على التعامل مع المجتمعات الفلسطينية.
ينطبق على خالدى، الدبلوماسى الذى اُعتدى عليه فى القدس، هذا الحال. بمعنى أنه نشأ فى قرية خوالد فى الجليل، حرمت عائلته من الماء والكهرباء والحصول على تصاريح البناء. منزله عبارة عن خيمة، كان يذاكر فيها على ضوء الغاز كما يعيش عشرات الآلاف من المواطنين الفلسطينيين فى ظروف مماثلة.
***
مما لا شك فيه أن الخالدى كان موهوبا وتخطى العديد من العقبات للفوز بالمكان الذى يحلم به فى الجامعة. ثم خدم فى شرطة الحدود شبه العسكرية، والتى اشتهرت بإساءة معاملة الفلسطينيين فى الأراضى المحتلة.
تم تمييزه فى وقت مبكر كمدافع موثوق فيه لإسرائيل من خلال مزيج غير عادى من السمات: ذكائه وتصميمه. الرفض القوى للعنصرية والتمييز؛ تغاضيه المرن عن اضطهاد الفلسطينيين. واحترام أعمى للدولة اليهودية.
ولذلك استخدمته وزارة الخارجية الإسرائيلية استخداما ذكيا، فسرعان ما أرسلته إلى سان فرانسيسكو ولندن. هناك كانت وظيفته هى محاربة ومواجهة الحملة الدولية لمقاطعة إسرائيل، مستشهدا بقصته كدليل على أن أى شخص فى إسرائيل يمكن أن ينجح. لكن فى الواقع، الخالدى هو استثناء، ومُستغَل بسخرية لإثبات أن إسرائيل تطبق قواعد الإنصاف والعدالة.
فى النهاية، يفهم الجميع فى إسرائيل أن المواطنين الفلسطينيينــ حتى من يشغلون وظائف مرموقة كالأستاذ أو المشرعــ يتم تصنيفهم عنصريا ومعاملتهم على أنهم عدو. والحالات التى تتعرض للإيذاء الجسدى أو اللفظى غير ملحوظة. لكن فى حالة الهجوم على خالدى كان الأمر ملحوظا لأنه أثبت أنه خادم متوافق مع نظام إسرائيلى مصمم على تهميش المجتمع الفلسطينى.
لكن هذا الشهر الماضى، اختار رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو تمزيق القناع الدبلوماسى الذى يمثله خالدى. فعين سفيرة جديدة لدى المملكة المتحدة. اختار «نتنياهو» تسيبى هوتوفيلى، إحدى أنصار السيادة والتفوق اليهودى ومعاداة الإسلام، التى تدعم ضم إسرائيل للضفة الغربية بأكملها والاستيلاء على المسجد الأقصى فى القدس ولها غرض واحد هو جعل كل الأراض الفلسطينية إسرائيلية.
تعيينها يشير إلى تقدم من نوع ما. فقد يساعد الدبلوماسيون مثلها الناس فى الخارج على فهم سبب الاعتداء على خالدى فى الوطن.

إعداد: ياسمين عبداللطيف زرد

النص الأصلى

التعليقات