أهداف الدعم الأمريكى والفرنسى للجيش اللبنانى - العالم يفكر - بوابة الشروق
الأحد 5 ديسمبر 2021 11:09 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

برأيك.. إلى أي مرحلة سيصل المنتخب المصري في كأس العرب؟


أهداف الدعم الأمريكى والفرنسى للجيش اللبنانى

نشر فى : الإثنين 7 يونيو 2021 - 7:20 م | آخر تحديث : الإثنين 7 يونيو 2021 - 7:20 م
نشر مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة تحليلا حول أسباب دعم كل من فرنسا والولايات المتحدة للجيش اللبنانى، وما هى حساباتهما الدافعة لهذا الدعم... جاء فيه ما يلى.
قام قائد الجيش اللبنانى العماد جوزيف عون بزيارة فرنسا يومى 25 و26 مايو الفائت، حيث التقى الرئيس الفرنسى ايمانويل ماكرون، ووزيرة الدفاع فلورنس بارلى ونظيره الجنرال فرنسوا لوكوانتر، لبحث حاجات الجيش وسبل دعمه فى ظل التدهور الذى تمر به لبنان. وفى هذا السياق، انصبت تصريحات المسئولين الفرنسيين على أهمية دعم الجيش اللبنانى، حيث أكد كل من ماكرون وبارلى على مواصلة دعم باريس للقوات المسلحة اللبنانية لكونها الركيزة الحقيقية لاستقرار البلاد، وكذا شدد لوكوانتر على ضرورة دعم الجيش فى شتى الوسائل لمساعدته على الاستمرار بالقيام بمهامه العديدة. وقد ذكرت تقارير عديدة أن باريس تعمل لترتيب مؤتمر فى يونيو الحالى سيسعى لحشد الدعم من المجتمع الدولى للجيش اللبنانى.
يأتى التحرك الفرنسى فى إطار محاولات باريس دعم الدولة اللبنانية فى المقام الأول ووقف انهيارها، وذلك بعد فشل مبادرتها السياسية الرامية لتأسيس مشهد سياسى جديد فى الداخل اللبنانى بعد احتجاجات أكتوبر 2019 وتفجيرات مرفأ بيروت فى أغسطس 2020، حيث ترى فرنسا أن الجيش اللبنانى هو المؤسسة الوحيدة المتماسكة حاليا، ولكن التدهور الحادث فى الدولة سيطولها، وهو ما انعكس فى تصريحات القائد جوزيف عون فى مارس الماضى التى حذر فيها المسئولين من الانهيار الداخلى.
مهمة صعبة
سياسيا، قد ترى فرنسا أن هناك فرصة لقيام قائد الجيش اللبنانى جوزيف عون بترشيح نفسه لانتخابات الرئاسة عام 2022، على خلفية أنه مسيحى مارونى ويتمتع بقبول فى الشارع من جميع الطوائف، وقد يكون اختياره رئيسا فى مجلس النواب لتلافى حدوث شغور رئاسى جديد فى ظل المنافسة المحتدمة بين التيار الوطنى الحر وباقى التيارات المسيحية، خاصة أن رئيس الوطنى الحر جبران باسيل فُرضت عليه عقوبات أمريكية، مما يقلص فرص ترشحه للرئاسة، وبالتالى إيجاد رئيس يتوافق عليه الشارع المسيحى أولا، والرأى العام اللبنانى ثانيا، سيكون مهمة صعبة للغاية، ولن تتحمل الدولة شغورا رئاسيا فى ظل الأوضاع الراهنة، علما بأن هناك العديد من النماذج التى أكدت عدم وجود أزمة فى تولى قيادات الجيش مناصب سياسية.
ويُعد استقبال ماكرون لجوزيف عون بمثابة رسالة للفرقاء السياسيين الذين يؤثرون مصالحهم الضيقة على المصلحة العليا، وذلك على خلفية عدم النجاح فى تشكيل حكومة جديدة منذ أكتوبر 2020 (بعد تكليف سعد الحريرى)، وتؤكد الرسالة أن هناك بدائل لباريس يمكن اعتمادها للضغط على الداخل اللبنانى، على رأسها دعم الجيش تمهيدا لتشكيل حكومة مؤقتة تنقذ الدولة من الانهيار، وتقوم فى نفس الوقت بإصلاحات ضرورية تدفع المجتمع الدولى لدعمها عبر المساعدات المالية، كما أنه بإمكانية فرنسا إقناع العديد من الدول والمؤسسات لكى يصبح الجيش اللبنانى هو المنوط باستقبال وتوزيع المساعدات المالية، وذلك لعدم الثقة فى الجهات الرسمية الأخرى التى تتولى ذلك، مما يرجح أن يكون للجيش دور أكبر فى الداخل اللبنانى خلال الفترة المقبلة، إلا إذا تداركت القوى السياسية ذلك الأمر وقامت بالتنازل عن تطلعاتها ودعم تشكيل حكومة تنفذ الإصلاحات المطلوبة.
وتشير اتجاهات عديدة إلى أن لبنان قد تشهد فى الفترة المقبلة تزايدا فى الاضطرابات الأمنية بسبب التوجه لرفع الدعم عن المواد الأساسية، الأمر الذى سينتج حراكا اجتماعيا وشعبيا، خاصة فى حالة حدوث مواجهات بين أنصار القوى السياسية والطوائف المختلفة بسبب الاحتقان الداخلى، وبالتالى تدفع فرنسا لتجهيز الجيش لمثل ذلك السيناريو، لأن ارتدادات ذلك على المنطقة سيكون له تأثير سلبى، خاصة أنه سيسفر عن تزايد حركة الهجرة غير الشرعية إلى الدول الأوروبية.
حسابات واشنطن
أعلنت السفيرة الأمريكية فى بيروت دورثى شيا (فى ختام تمرين «الاتحاد الحازم» الذى جمع بين الجيشين الأمريكى واللبنانى خلال الفترة بين 17 و28 مايو الفائت)، اعتزام بلادها، عبر وزارتى الخارجية والدفاع، تقديم 120 مليون دولار إلى الجيش اللبنانى فى مجال التدريب والوسائل الدفاعية، إضافة إلى تقديم ثلاثة زوارق خفر سواحل للدوريات، و59 مليون دولار لدعم قدرات الجيش فى حماية الحدود الشرقية وضبطها، كما أكدت أن بلادها تواصل النظر بسلطات إضافية تمكنها من تقديم مساعدات استثنائية للجيش اللبنانى.
وأشارت السفيرة الأمريكية إلى أنه تم عقد المؤتمر الأمريكى ــ اللبنانى لموارد الدفاع فى 21 مايو الفائت، بمشاركة كبار القادة من وزارتى الخارجية والدفاع الأمريكيتين والجيش اللبنانى، وكان على رأس جدول الأعمال نقاش حول سبل دعم الجيش اللبنانى اقتصاديا فى هذه الأوقات الصعبة، لافتة إلى أن الجيش اللبنانى تسلم مؤخرا من الولايات المتحدة 95 حاوية ذخيرة تُقدر قيمتها بأكثر من 55 مليون دولار بهدف تجهيز عمليات الجيش اللبنانى ومساعدته فى أداء مهامه.
ومن المعروف أن الولايات المتحدة تقدّم القسم الأكبر من المساعدات الدولية للجيش اللبنانى، وقد بلغت قيمة ما قدمته بين العامين 2006 و2016 حوالى 1.2 مليار دولار، شملت أسلحة، ومعدات، وصيانة، وقطع بدل وتدريب وغيرها، علما بأن الدعم الأمريكى للجيش اللبنانى يتم عبر آليتين: الأولى، دعم سنوى من خلال عدة برامج أبرزها برنامج Foreign Military Sales، وتتراوح قيمة ما يتلقاه الجيش اللبنانى سنويا ما بين 70 و150 مليون دولار أمريكى، حيث ستشهد المساعدة الأخيرة فى 2021 نموا بنحو 15% عن السنوات السابقة. والثانية، مساعدات ظرفيّة غير دورية، وبشكل عام لا يتلقى الجيش اللبنانى من الولايات المتحدة مساعدات مالية مباشرة، إلا من خلال البرنامج سابق الذكر.
ويُعد الدافع الرئيسى للتحرك الأمريكى تجاه الجيش اللبنانى أمنيا بالأساس، حيث يرتبط بالحفاظ على استقرار الحدود مع إسرائيل، خاصة بعد التحركات الشعبية تجاه الحدود، وإطلاق العديد من الصواريخ تضامنا مع الشعب الفلسطينى خلال الحرب مع إسرائيل التى انطلقت فى 10 مايو الفائت، علما بأن الجيش اللبنانى كان هو الرادع الوحيد لتلك التحركات.
وفى السياق نفسه، تعد مواجهة حزب الله وسلاحه داخليا من إحدى المهام التى تأمل واشنطن أن يكون للجيش اللبنانى دور مهم فيها، وكذا مواجهة التهريب عبر الحدود السورية ــ اللبنانية، الأمر الذى يقوَض من دور الحزب داخليا، وهو ما يدفع لمزيد من الاحتقان داخل بيئته الحاضنة، لأن فعالية الحزب تعتمد فى الأساس على تلك البيئة.
وترى الإدارة الأمريكية الحالية أنه لا يمكن الاعتماد على القوى السياسية اللبنانية، خاصة مع استمرار تنامى دور حزب الله وحلفائه، وتراجع دور قوى 14 آذار، وبالتالى البديل الأمثل هو الجيش اللبنانى غير الطائفى وغير المرتبط بالمصالح السياسية، كما أنه هو الضمانة إلى الآن فى توفير الأمن الداخلى، خاصة أن غالبية القوى السياسية تستخدم الشارع كمناص أخير للتعبير عن رأيها والضغط على خصومها، مما يؤدى إلى اندلاع مواجهات وتهديد السلم والأمن، ويؤجج من ذلك عدم سيطرة الدولة على السلاح ووجود بؤر قابلة للانفجار فى الداخل، خاصة المناطق التى تجمع أكثر من طائفة، وأيضا تلك التى ينتشر فيها الفقر مثل مدينة طرابلس التى تضم غالبية سنية.
النص الأصلى:

التعليقات