«حالات ريم».. فخ الحب والكراهية! - محمود عبد الشكور - بوابة الشروق
الثلاثاء 29 سبتمبر 2020 12:30 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

تنصح الأهلي بالتعاقد مع؟


«حالات ريم».. فخ الحب والكراهية!

نشر فى : الخميس 7 يونيو 2018 - 9:10 م | آخر تحديث : الخميس 7 يونيو 2018 - 9:10 م

يحكى عادل عصمت بداية ونهاية علاقة فى عبارات مكثفة، وفى شكل الرواية القصيرة المحكمة (النوفيلا)، يمنح الرواية الصادرة عن (الكتب خان) اسم بطلتها التى لا تعرف ما تريد، فيصبح العنوان «حالات ريم»، ولكن الحكاية أيضا عن بطلها الآخر مهاب، الطرف الذى فقد توازنه بعد أن وقع طلاقه الثالث على زوجته ريم.
ومن خلال صفحات قليلة لا تتجاوز المائة والعشرين، نتأمل معه حدود الحب والكراهية، والسعادة والشقاء، واكتشاف الذات والآخر، ويبدو الإنسان كائنا شديد التعقيد، من الصعب حتى أن يفهم نفسه.
النوفيلا تعتمد على حدث واحد محورى، ولكنها تعمقه فى مساحة زمنية أكبر، وبتفصيل أوضح من القصة القصيرة، لا تتفرع منها حبكات متعددة مثل الرواية الطويلة، وإنما يبدو هذا الحدث المحورى هو السؤال والجواب معا؛ هو فى «حالات ريم» طلاق ثالث بين مهاب وريم، على الرغم من أنه تزوجها عن حب وإعجاب ورغبة، وعلى الرغم من أنها منحته طفلة جميلة.
ونتيجة لهذا الطلاق، ينشأ فراغ عميق فى حياة مهاب، تهتز الأرض على حد تعبيره، ينهار عالمه، وتفقد الأشياء طعمها، وتنفتح الأزمة على إعادة اكتشاف لنفسه، ولماضيه، ولعلاقاته، وللمرأة التى تزوجها طوال عشر سنوات، والتى مرت فى أيامها الأخيرة معه، بتحولات غريبة فى المشاعر والتصرفات، ترقص وتبكى وتضحك، تنشط وتتوقف عن العمل، تنتقل من الجينز إلى ارتداء العباءات والحجاب، تبدو أحيانا أسيرة الخيال والحلم والأكاذيب، وتعترف أنها لا تعرف ماذا تريد.
العالم الداخلى لمهاب وريم هو الأساس، ولكن العالم الخارجى والشخصيات المحيطة بهما حاضرة ومؤثرة، هناك مثلا شخصية والدة مهاب، وفهمى شريك الصيدلية، وشريف صديق البهجة والمتعة، وهناك شخصية خالة ريم التى ساهمت فى قرارها بتغيير مظهرها وحياتها.
ولأن مهاب لا يتخيل حياته بدون ريم، ولأن تليفونها لايرد على مكالماته، فإن صراعا وتوترا ينشأ طوال السرد، وبينما يكتشف مهاب من خلال أزمته مناطق مجهولة فى نفسه، فإن ريم تزيد غموضا وتشوشا، وكأنها لغز بلا حل، وكأنها تبحث طوال الوقت عن كلمة السعادة دون أن تجدها، على الرغم من أنها أول كلمة قرأتها فى طفولتها.
ريم أيضا باحتفالها وتحققها فى الرقص وفى الفراش، تبدو وكأنها تبحث عن حرية مفقودة، وتلمح الرواية إلى أثر فقدان الأب على حياتها، لدرجة أنها تستعيد أحيانا رائحته، يكاد تحققها الوحيد فى زواجها يتلخص فى إنجاب طفلة بعد محاولات فاشلة، ولكن الإنجاب لم ينقذها من الشعور بالفراغ، ولم يمنحها توازنا وثباتا على الأرض، فكانت التقلبات فى المزاج والتصرفات، لدرجة يستنتج معها مهاب أنها دفعته دفعا للطلاق الثالث.
يكتشف مهاب أن حبه يمكن أن يتحول إلى كراهية بسهولة، وأنه يمكن أن يتحول بسهولة إلى مجرم، حتى لا تتزوج ريم من شخص غيره، ولكن النهاية تحمل تحولا واكتشافا أعمق: لعله فهم الآن الحياة وذاته بشكل أفضل، وأدرك أنها أكثر اتساعا من قصته مع ريم، ولعله اكتشف معنى حرية الآخر، والمسافة بين فعل الحب، وفعل التملك، تجربة واحدة مكثفة كاشفة، مؤلمة ولكنها مفيدة ونافعة.
يضع عادل عصمت دوما شخصياته فى أزمة، لا يحكم ولا يدين، وإنما يرسم تفاصيل التفاصيل عن عالمهم الداخلى والخارجى، بعبارات مصورة ومقتصدة، وهى شخصيات تحلم بالتحرر والتحقق، مختلفون ويدفعون ثمن اختلافهم، هناك نهايات، ولكنها لا تمنع من طرح الأسئلة، وذلك الرنين المتكرر فى السرد بدون رد من ريم، يجعلها حلما مستحيلا، وظهورها بالنقاب أخيرا، يجعلنا أمام بداية لقصة جديدة، لم تكتب سطورها بعد.

التعليقات