متى يترك الرئيس مقعده؟ - أشرف البربرى - بوابة الشروق
الخميس 9 يوليه 2020 1:04 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

متى يترك الرئيس مقعده؟

نشر فى : الخميس 7 مايو 2015 - 9:20 ص | آخر تحديث : الخميس 7 مايو 2015 - 9:20 ص

فى يوم 12 يونيو 2014 كتبنا تحت عنوان «فى التنحى السلامة» نتمنى على الرئيس المؤقت عدلى منصور عدم العودة إلى رئاسة المحكمة الدستورية بعد انتهاء مهمته المؤقتة فى رئاسة الجمهورية على أساس أن هذه العودة لن تضيف للرجل الذى تشرف برئاسة مصر بقدر ما ستخصم من رصيد المحكمة الأعلى فى البلاد.
ولما كانت السلطة فى مصر ترفع دائما شعار «دعهم يتكلمون ولنفعل نحن ما نريد»، فلم يلتفت أحد إلى هذه الدعوة التى تكررت على ألسنة الكثيرين فأصبحنا الآن أمام شخصية تقوم بدورين على مسرح الحياة العامة. فالسيد عدلى منصور هو رئيس الجمهورية السابق المدعو إلى كل مناسبة حكومية كبيرة والذى تتسابق الهيئات على تكريمه. والمستشار عدلى منصور هو رئيس المحكمة الدستورية الذى يجب أن يبتعد عن الحياة العامة والتواصل مع الناس احتراما لما نعرفه عن مقتضيات عمل القاضى.
هذه الثنائية غير المتكررة تثير لغطا كبيرا حول أحد أهم حصون العدالة وهو المحكمة الدستورية والقائم على رئاستها. فكيف لرئيس المحكمة الدستورية أن يقبل تكريما من مكتبة الإسكندرية ممثلاً فى كتاب تذكارى أصدرته المكتبة عنه؟. وكيف سيكون الحال إذا ما تعرضت المحكمة الدستورية لطعن فى أحد القوانين، التى تتيح مزايا للقائمين على أمر المكتبة؟ وكيف لرئيس المحكمة الدستورية أن يقبل تكريما من الكاتدرائية بصفته رئيسا سابقا للجمهورية (20 أكتوبر 2014)؟ وماذا سيفعل عندما يجد نفسه أمام طعن تكون الكاتدرائية طرفا فيه؟ ثم كيف يحضر رئيس المحكمة الدستورية المناسبات العامة، التى تنظمها رئاسة الجمهورية فيختلط المستشار الجليل بالعامة والخاصة، ليكون عليه بعد ذلك الفصل فى خصوماتهم؟
ثنائية «رئيس الجمهورية السابق/رئيس المحكمة الدستورية الحالى» التى وضعنا أمامها المستشار عدلى منصور أوجدت حالة من القلق والتربص تجاه أعلى هيئة قضائية فى البلاد التى تمتلك حق البت فى دستورية كل ما فى البلاد من قوانين، ونظم. فالرئيس السابق عدلى منصور يقبل التكريم، وربما يستحقه. لكن القاضى عدلى منصور يجب ألا يكون لا محل تكريم ولا محل ذم وانتقاد. فكيف لنا أن نقبل بهذه الأضداد؟
فى ظل هذا الموقف أصبح لدى البعض مبرر قوى لكى يتساءل عن مصير الطعون التى أقامها المتضررون من قوانين «الرئيس السابق عدلى منصور» المثيرة للجدل مثل قانون التظاهر المطعون عليه أمام المحكمة منذ يونيو 2014 دون أن تصدر المحكمة قرارا بشأنه وقانون تحصين العقود الحكومية المطعون عليه منذ 19 مايو 2014 رغم أن المحكمة عندما ألزمها القانون بحسم الطعون على قوانين الانتخابات خلال شهر واحد فعلت ذلك، وهو ما يعنى أنه كان فى مقدورها حسم مصير هذه القوانين، التى يتعلق بها مصير آلاف السجناء المدانين بانتهاك قانون التظاهرة ومئات المليارات من الجنيهات المرتبطة بالتعاقدات الحكومية.
بقاء المستشار عدلى منصور على رأس المحكمة الدستورية مع استمرار ظهوره فى المناسبات العامة وقبوله التكريم من الهيئات الحكومية وغير الحكومية يتعارض مع كل ما ندعو إليه ونحرص عليه من تحقيق الفصل التام بين السلطات والنأى بالسلطة القضائية عن كل ما يمكن أن يلحق بها من شكوك إذا ما اقتربت من دنيا السياسة والحكومة ليصبح السؤال متى يترك رئيس المحكمة الدستورية مقعده؟

التعليقات