كل هذا العنف - طلعت إسماعيل - بوابة الشروق
الإثنين 14 يونيو 2021 5:13 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تقدمت للحصول على لقاح كورونا أو حصلت عليه بالفعل؟

كل هذا العنف

نشر فى : الثلاثاء 7 أبريل 2015 - 9:20 ص | آخر تحديث : الثلاثاء 7 أبريل 2015 - 9:20 ص

العنف الذى أعنيه ليس ما يحدث من تفجيرات هنا وهناك، ولا أقصد به الهجمات الإرهابية التى تدور على أرض سيناء، وإنما المقصود طاقة العنف الاجتماعية التى تسللت إلى الأسرة المصرية، فوجدنا الزوجة التى ترمى بولدها لخلاف مع الزوج، والأب الذى يتخلص من أولاده بدافع الفقر، وضيق ذات اليد، والأخ الذى يعتدى على أخيه لخلاف تافه، ربما على بضعة جنيهات قليلة ميراثا كانت أو شراكة فى عمل.

المدارس تحولت إلى ساحات للعنف الذى يرتكبه المدرس بحق تلاميذه صغارا كانوا أم يافعين، وطلاب هبطوا إلى منحدر التطاول، والاستخفاف بمعلميهم، بعد أن اختفت «قم للمعلم وفه التبجيلا.. كاد المعلم أن يكون رسولا»، لتتحول بعض الفصول الدراسية إلى حلبات من الضرب والأذى المفضى إلى الموت أحيانا.

صباحا مساء، لا تكف الصحف وباقى شقيقاتها من وسائل الإعلام، القديم منها والجديد، عن صب آلاف الكلمات، وعشرات القصص والحكايات التى تظهر كم العنف الفائض عن الحد الذى عرفناه فى فترات سابقة، ولم يعد علماء الاجتماع بقادرين على ملاحقة ما يحدث أمام سمعنا وبصرنا بالتحليل لتقديم النصائح لوقف هذا الانهيار الاجتماعى فى منظومة القيم التى طالما تباهينا بامتلاكها.

نعم هناك ضائقة اقتصادية، وبطالة متفشية، وتراجع فى دور التعليم، وبلبلة فى الخطاب الدينى، وتفسخ فى العلاقات الاجتماعية، لكن ألم تكن هذه الأسباب متفرقة أو مجتمعة موجودة فى فترات سابقة؟، ولماذا نتج عنها هذا الكم الهائل من الجرائم التى أتت بغرائبية الوقائع والأحداث التى نقف أمامها فأغرى الأفواه غير مصدقين أحيانا لما يحدث، ولسان الحال يتساءل: ماذا يجري؟!

صحيح أننا نمر بمرحلة انتقالية وتشهد بلادنا مخاضا عسيرا لامتلاك ناصية مستقبل نسعى جاهدين لكى ينقلنا من حال لا يسر، إلى وضع أفضل، غير أن العديد من البلدان التى مرت بفترات مشابهة لم تظهر عليها علامات مماثلة لطاقة العنف الاجتماعى بهذه الدرجة الكبيرة التى نشاهدها أيضا فى شكل مشاحنات يومية فى الشارع، وإشارات المرور، وفى الميادين الفسيحة، والحارات الضيقة، بعضها يصل إلى حد القتل لأبسط الأسباب، وأقلها سيل منهمر لا يتوقف من السباب والشتائم والألفاظ المبتذلة والهابطة.

الأمر أيضا لا يقتصر على الاحتكاك المباشر بين البشر، بعد أن انتقل إلى العالم الافتراضى، على مواقع التواصل الاجتماعى، وعدد لا بأس به منا يتابع، وربما يناله جزء من الهجوم الضارى وغير المبرر أحيانا لمجرد الاختلاف فى الرأى، ويصل فى بعض الأحيان إلى التهديد والوعيد بين طرفين ربما لن يلتقيا فى الواقع الحقيقى يوما.

فائض العنف الاجتماعى أو قل «الحقد والكراهية» الذى يترجم نفسه قتلا وتدميرا، ألا يحتاج خططا استراتيجية، ودراسات جدوى اجتماعية، بالتوازى مع باقى الخطط سواء الاقتصادية أو الأمنية، تعالج الوجع الاجتماعى بنظرة جديدة، تضع فى الحسبان أن ما تعرضنا له خلال سنوات طوال من الظلم والتهميش لا يصلح معها الاعتماد على نظريات قديمة وحلول معلبة، وترديد لمقولات عفا عليها الزمن فى وصف ما يدور؟.. عودة المجتمع إلى سابق عهد ربما تكون شبه مستحيلة، لكن خروجه إلى بيئة أفضل يحتاج إلى اجتهاد احسب أننا نستحقه.

التعليقات