«بوهيميان رابسودى».. فى مدح الموهبة والعائلة! - محمود عبد الشكور - بوابة الشروق
الأربعاء 26 فبراير 2020 5:00 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل يستطيع الأهلي والزمالك الصعود لنصف نهائي أفريقيا؟


«بوهيميان رابسودى».. فى مدح الموهبة والعائلة!

نشر فى : الخميس 7 مارس 2019 - 9:20 م | آخر تحديث : الخميس 7 مارس 2019 - 9:20 م

يتجاوز فيلم «بوهيميان رابسودى» تقديم التحية لمغنى الروك الراحل فريد ميركورى، ولفريقه البريطانى «كوين»، ويتجاوز كذلك فكرة تذكير أجيال قديمة وجديدة بإحدى أشهر وأنجح أغنيات الفريق، وهى «بوهيميان رابسودى» التى يحمل الفيلم اسمها، حيث تنطلق المعالجة، من خلال 15 عاما فى حياة فريدى وفريقه، إلى تقديم التحية للوعى بالموهبة، وللعائلة، سواء الموروثة أو المصنوعة، ولفضيلة الثقة بالنفس وبالقدرات.
وعى فريدى بموهبته هو الذى جعله يدافع عنها، ووعيه باختلافه هو الذى جعله يرفض ما أراده له والده، فقد ولد فاروق (وهو اسمه الأصلى) فى زنجبار (تنزانيا)، لأب وأم من أصول هندية فارسية، وعائلته تدين بالزرادشتية، هاجرت الأسرة إلى إنجلترا، فاختار فريدى أن يكون مؤلفا ومغنيا، ورغم عمله كحامل للشنط فى مطار هيثرو، إلا أنه كان مستعدا عندما جاءته الفرصة، ليكون مع زملائه فريق «كوين»، كان واعيا تماما بأنه صوت مختلف وقادر، وكان يبحث مع زملائه عن الجديد والمختلف، لا يريدون تكرار ما ينجحون فيه، ويبذل هو وأعضاء الفريق جهدا كبيرا فى العمل على ألبوماتهم.
لكن الموهبة والعمل لايكفيان، هناك ثقة فريدى العجيبة بقدراته، أسنانه البارزة فى فمه كان يمكن أن تجعله مُعقدا ومضطربا، ولكنه اعتبرها قدرة تمكنه من توسيع مساحة صوته، وفى أول تعارف مع زملائه، يقترح عليهم بجرأة أن يكون مغنى الفرقة الجديد، بل ويغنى لهم، فيكسب إعجابهم، وفى أول اختبار معهم يتألق، ويأسر الجمهور بالصوت والحركة.
ستظل ثقته بنفسه سببا فى سيطرته على الجمهور تماما، وهو ما نراه فى حفلة النهاية العظيمة عام 1985، التى حضرها 100 ألف متفرج فى استاد ويمبلى الشهير، بالإضافة إلى ملايين المشاهدين فى العالم، الذين تابعوها عبر أجهزة التليفزيون، كان فريدى واثقا مما يفعل ويقدم، وكان زملاؤه أيضا كذلك، لذلك يصرون على تقديم أغنية «بوهيميان رابسودى»، رغم تخوف واعتراض المنتج، بل ويتركون المنتج بسبب ذلك، وعندما يقول أحد أعضاء الفريق لفريدى: «أنت أسطورة»، يوافقه فريدى، ويرد قائلا: «وأنتم أيضا أساطير».
يمتدح الفيلم الثقة، ولكنه يعرض أيضا مشاهد لأوقات زادت فيه الثقة عن الحد، فتحولت إلى أنانية وغرور، عندما ترك فريدى فريقه لصنع ألبومين مقابل 4 ملايين دولار، ولكنه سرعان ما يعود معتذرا، ومعترفا بأنه كان أنانيا، وعندما يعود إلى الفريق، يستعيد ثقته من جديد، ويستكمل النجاح والغناء، رغم إصابته بمرض الإيدز، مما سيقضى عليه فى النهاية عام 1991.
تبدو العائلة حاضرة فى الفيلم، دورها هام فى دعم الموهبة، فريدى ترك عائلته، وقام بتغيير اسمه، واختلف مع أبيه، ولكنه لم يكره أسرته، كان يدافع فقط عما اختار وأراد، وعندما ارتبط بحب عمره مارى، أخذها هى ووالدها للتعرف على عائلته، رغم ما تعوده من تأنيب وغضب الأب، وعندما وجد صديقا جديدا، زار معه الأسرة من جديد، واستعاد ثقة والده الذى أسعده أن يشارك ابنه وفريقه فى حفل ضخم يجمع تبرعات لضحايا المجاعة فى إثيوبيا، فريدى بدوره سيقدم فى الحفلة أغنية تحية لأمه التى يحبها.
العائلة البديلة حاضرة أيضا، إنها فريق «كوين» وأعضائه، هو يصفهم صراحة بالعائلة، يعود إليهم طالبا الغفران، ويصارحهم بمرضه بالإيدز، حتى فى خلافاتهم، يبدون مثل الأطفال الذين يتشاجرون مع بعضهم البعض، يسترد فريدى فى النهاية العائلة الموروثة، والعائلة التى صنعها، وتبدو مشكلته من زاوية أخرى أنه فشل فى صنع عائلة مع مارى، ولكنه احتفظ دوما بصداقتها، أما القطط الكثيرة التى يقتنيها فقد صارت عائلة ثالثة مصنوعة تؤنس وحدته.
لا يجمل الفيلم فريدى، فنراه فى ثورته، وغضبه، ولحظات تناوله الكحوليات، ويشير الفيلم إلى علاقاته المثلية، ويقدم رامى مالك شخصيته بأداء رائع، منحه جائزة الأوسكار، وتبقى أغنيات وموسيقى الفيلم راسخة فى الذاكرة، وتبقى أيضا موهبة لا تموت، رغم رحيل صاحبها، وهو فى الخامسة والأربعين فقط من العمر.

التعليقات