«المدمرة».. مفاجآت فى كل الاتجاهات! - محمود عبد الشكور - بوابة الشروق
الإثنين 14 يونيو 2021 4:43 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تقدمت للحصول على لقاح كورونا أو حصلت عليه بالفعل؟

«المدمرة».. مفاجآت فى كل الاتجاهات!

نشر فى : الخميس 7 فبراير 2019 - 9:50 م | آخر تحديث : الخميس 7 فبراير 2019 - 9:50 م

يصنع الفيلم الأمريكى «المدمرة» مفاجآته فى كل الاتجاهات، فهو يجمع بين بورتريه الشخصية، والأحداث البوليسية القائمة على الإثارة والتشويق؛ أى إن المفاجأة مزدوجة: اكتشاف سر جريمة القتل التى نراها فى أول الفيلم، وأيضا اكتشاف أبعاد شخصية بطلة الفيلم، المحققة إيرين بيل التى لعبت دورها نيكول كيدمان ببراعة مشهودة، تؤهلها للترشح للمنافسة على أهم جوائز التشخيص، فتضيف بذلك مفاجأة أخرى جديدة لا يتوقعها المتفرج، من ممثلة تخلت عن جمالها ورقتها، لتقنعنا بشراستها ووحشيتها.
من الأفلام البوليسية، ما يركز فقط على الأحداث، بينما تبدو الشخصيات باهتة، وهناك أفلام تبدو حبكتها وانقلاباتها الدرامية عادية متواضعة، بينما يكون التركيز على رسم بورتريهات الشخصية المحورية، سواء كانت مجرمة، أو تعمل فى خدمة العدالة، ولكن فيلم «المدمرة» يحقق الأمرين معا: حبكة قوية ومثيرة، وشخصية لا تنسى تبدو أحيانا كشرطية محترفة، وتظهر أحيانا كجزء من عصابة تسطو على البنوك، مرات نراها تطارد المجرمين، ومرة تتورط فى السرقة.
السيناريو المميز لا يكشف أوراقه من البداية، ولكنه يضىء اللعبة مشهدا فمشهد، البناء يبدو تقليديا للوهلة الأولى، حيث تظهر جثة على الطريق، فتتدخل المحققة إيرين بيل لمعاينتها، زملاؤها يعرفونها، ولكنهم يرفضون أن تحشر نفسها فى قضيتهم، تقول لهم إنها تعرف القتيل، تتركهم لتتذكر حكايتها فى السيارة، ولكن الفلاش باك الذى نراه ليس بسيطا على الإطلاق؛ لأنه يتعامل مع زمنين: «إيرين» وهى محققة كبيرة فى السن، وجهها أقرب إلى العجائز، وعيونها ذابلة، ولكنها شديدة القسوة والشراسة، و«إيرين» وهى شابة جميلة، وقد أصبحت جزءا من عصابة لسرقة البنوك.
أصل الحكاية أن شرطة لوس أنجلوس زرعت إيرين وزميلها وحبيبها كريس وسط العصابة لكشف أسرارها، هنا أيضا إحدى الحيل التقليدية فى الأفلام البوليسية، ولكننا سرعان ما سنكتشف مفاجأة جديدة، فقد قررت إيرين أن تغامر بأن تحصل هى وحبيبها على نصيبهما من سرقة أموال أحد البنوك، ولكن هذه المغامرة تؤدى إلى مقتل حبيبها كريس، وهو والد ابنتها شيلبى.
الفلاش باك إذن يتعامل مع ماضٍ قرب، وآخر أبعد منه، وبين الزمنين 15 عاما، وخلال هذه الفترة تمر شخصية إيرين بتحولات عجيبة، تؤديها نيكول كيدمان جميعا بصورة مقنعة، فهى فى البداية شرطية يتم زرعها داخل عصابة، ثم تتحول بعد قليل إلى المشاركة فى جريمة سرقة بنك، ومع ظهور سيلاس، زعيم العصابة، بعد 15 عاما، تعود إيرين إلى دورها كشرطية، تطارد زملاء الجريمة السابقين، وصولا إلى زعيمهم سيلاس.
الممتع حقا هو نجاح السيناريو فى رسم تفاصيل الأحداث التى انتهت أخيرا بقتل سيلاس، بنفس الدرجة الفائقة التى نجح فيها فى رسم بورتريه امرأة محطمة، مذنبة ومنتقمة فى نفس الوقت، تقوم بتخليص المدينة من عصابة سيلاس، ولكنها تحتفظ ببقايا نصيبها من المال المسروق، من أجل ابنتها.
شخصية إيرين معقدة للغاية، فيها جموح وجنون وعناد وحب للمغامرة، وهى تشبه الشاب المتأرجح على اللوحة ذات العجلات الذى تراقبه وهى تتذكر، تدير المخرجة كارين كوساما لعبتها السردية بصريا ومونتاجيا ببراعة، مثلما تدير بطلتها نيكول كيدمان باقتدار عبر تحولاتها من الشرطة إلى السرقة وبالعكس، ولعل اللعبة فى معناها الأعمق تخبرنا بأن الخط الفاصل بين الخير والشر ضعيف للغاية، والإثارة الناتجة عن ارتكاب الجريمة، لا تختلف كثيرا عن الإثارة الناتجة عن اكتشافها.
فى كثيرٍ من المشاهد ينمحى هذا الفاصل، فمرة نشاهد إيرين كشريكة فى عملية سرقة بنك، ومرة نراها وهى تحبط سرقة بنك، فلما تخلصت من سيلاس، لم يعد ممكنا أن تعود كشرطية خالصة، ولم يعد ممكنا أن تنسى قرارها بأن تكون فى طرف المجرمين ذات يوم، فكان لا بد من قرار جديد يشكل مفاجأة أخيرة للجمهور.
أنت إذن كما تريد وتختار، لا الماضى يموت، ولا الحياة المزدوجة يمكن أن تدوم، ولا الوجه الجميل البرىء سيظل هكذا إلى الأبد..

التعليقات