أوروبا تقدم انتصارًا استراتيجيًا للصين - صحافة عالمية - بوابة الشروق
الإثنين 14 يونيو 2021 4:33 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تقدمت للحصول على لقاح كورونا أو حصلت عليه بالفعل؟

أوروبا تقدم انتصارًا استراتيجيًا للصين

نشر فى : الخميس 7 يناير 2021 - 8:45 م | آخر تحديث : الخميس 7 يناير 2021 - 8:45 م

نشرت صحيفة فاينانشيال تايمز مقالا للكاتب جدعون رايتشمان رأى فيه أن قرار توقيع اتفاقية استثمارية بين الاتحاد الأوروبى والصين قرار ساذج... نعرض منه ما يلى:
يشير الكاتب إلى رغبة رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، فى قيادة «مفوضية جيوسياسية»، ولكن الشكل الذى اختتمت به السيدة فون دير لاين عام 2020 كان سيئا للغاية حين وقعت مفوضيتها على معاهدة استثمارية بين الاتحاد الأوروبى والصين.
يرى الكاتب أنه من السخافة توقيع معاهدة مع الصين بعد كل ما ارتكبته من انتهاكات العام الماضى؛ من قمع للحريات فى هونج كونج ومنطقة شينجيانج (تركستان الشرقية)، وقتل للقوات الهندية، وتهديد تايوان وفرض العقوبات على أستراليا. فهذا التوقيع سيعنى أن الاتحاد الأوروبى لا يهتم بكل هذا. وكما تقول جانكا أورتيل، مديرة برنامج آسيا فى مركز أبحاث المجلس الأوروبى للعلاقات الخارجية، «هذا فوز دبلوماسى هائل للصين».
يعد هذا أيضا صفعة قوية لجو بايدن... شدد بايدن على أنه يريد بداية جديدة مع أوروبا بعد سنوات حكم ترامب، وبالأخص من خلال التعاون مع شركائها الدبلوماسيين لحل مشكلة الصين. أصدر جيك سوليفان، مستشار الأمن القومى لبايدن، نداء فى اللحظة الأخيرة للأوروبيين لتأجيل التوقيع على الاتفاق ــ حتى تسنح لهم الفرصة على الأقل لمناقشته مع الإدارة الجديدة.. ولكن تم تجاهله.
يعرض الكاتب محاولات الاتحاد الأوروبى تبرير قرارهم. فيقولون إن العديد من التنازلات التى حصل عليها الاتحاد الأوروبى من الصين قد مُنحت بالفعل للولايات المتحدة، كجزء من «المرحلة الأولى» فى الصفقة التجارية الأمريكية، والتى شملت فتح قطاعات فى عدة صناعات وإدخال تغييرات فى متطلبات المشاريع المشتركة. كما أشاروا إلى أن الولايات المتحدة لم تطب إذنا أوروبيا قبل إبرام اتفاقها مع الصين، كما يبررون قرار الاتحاد الأوروبى باعتباره دليلا على الحكم الذاتى الاستراتيجى.
قد تبدو حجج الاتحاد الأوروبى قوية، ولكن فى الواقع هم سذج؛ من السذاجة الاعتقاد بأن الصين ستحترم الاتفاق الذى وقعته. ومن السذاجة تجاهل الآثار الجيوسياسية المترتبة على إبرام اتفاق مع الصين فى الوقت الحالى. ومن السذاجة الاعتقاد بأن المناخ السياسى المظلم فى بكين لن يؤثر أبدا على الحياة فى بروكسل أو برلين.
يعتقد الاتحاد الأوروبى أن هذا الاتفاق سيضبط سلوك الشركات المملوكة للصين، والتى سيتطلب منها الآن العمل وفقا لاعتبارات تجارية. تعهدت الصين من قبل فى عام 2001، عندما انضمت إلى منظمة التجارة العالمية، بكبح جماح إعانات الدولة، والآن يتم تقديم نفس التعهد مرة أخرى كتنازل جديد.
إلى جانب ذلك، يرى الكاتب أن وعد بكين بـالعمل من أجل إنفاذ الاتفاقيات الدولية المتعلقة بمعايير العمل ضعيف ومثير للضحك. فكما أشار شى ينهونج، وهو أكاديمى صينى بارز أنه «بشأن العمل، من المستحيل أن توافق الصين. فهل يمكن تخيل الصين مع نقابات حرة؟».
خلال العام الماضى، أظهرت الصين مرارا وتكرارا استعدادها لتجاهل الالتزامات بموجب المعاهدة. فعلى سبيل المثال، قانون الأمن القومى الجديد ينتهك اتفاقا مع بريطانيا يضمن الحكم الذاتى لهونج كونج. كما فرضت الصين رسوما جمركية على السلع الأسترالية تنتهك اتفاقية التجارة الحرة بين الصين وأستراليا.
توقيت هذه الصفقة رائع لبكين، لأنها تفرض على بايدن أمرا واقعا... يقول راينهارد بوتيكوفر، رئيس وفد البرلمان الأوروبى بشأن الصين: «لقد سمحنا للصين بإحداث شرخ ضخم بين الولايات المتحدة وأوروبا»... تم دفع الاتفاق بين الاتحاد الأوروبى والصين بقوة من قبل أنجيلا ميركل وتم إبرامه فى نهاية رئاسة بلادها للاتحاد الأوروبى. ويُنظر إلى ميركل على أنها بطلة القيم الليبرالية. ولكن نهجها فى التعامل مع الصين مدفوع إلى حد كبير بالمصالح التجارية، فصناعة السيارات الألمانية مرت بصعوبات، والصين هى أكبر سوق لها.
بعض هذه الحجج معقولة إلى حد ما فى ظل الأحداث الجارية فى واشنطن وتذبذب الثقة فى استقرار الولايات المتحدة أو الحلف الأطلسى. كما أن الرغبة الأوروبية فى تجنب المواجهة العسكرية فى منطقة المحيط الهادئ هى رغبة عقلانية. ولكن الاعتماد على الأمن الأمريكى كضمان فى أوروبا وتقويض السياسة الأمنية الأمريكية فى المحيط الهادئ، لا تبدو وكأنها سياسة حكيمة أو مستدامة على المدى الطويل.
يستطرد الكاتب قائلا إن الأوروبيين يضحكون على أنفسهم إذا تغافلوا عن تزايد استبداد وعدوانية الصين تحت حكم شى جينبينج. على مدى السنوات السبعين الماضية، استفاد الأوروبيون من حقيقة أن أقوى دولة فى العالم هى ديمقراطية ليبرالية. وإذا أصبحت دولة استبدادية، مثل الصين، القوة العالمية المهيمنة بدلا من الولايات المتحدة، فستتضرر جميع الديمقراطيات فى العالم.
حتى فى النظام الجيوسياسى الحالى، أظهرت الصين مرارا وتكرارا استعدادها لاستخدام قوتها الاقتصادية كسلاح استراتيجى. ومن خلال تعميق اعتمادها الاقتصادى على الصين دون تنسيق سياساتها مع الدول الديمقراطية الحليفة لها، ستزيد الدول الأوروبية من ضعفها أمام الضغوط التى تمارسها بكين... بالنسبة لمفوضية جيوسياسة، هذه رؤية قصيرة النظر وقرار طائش.

إعداد: ابتهال أحمد عبدالغنى
النص الأصلى

التعليقات