النساء ومعايير جمال الرجال - أقلام القراء - بوابة الشروق
السبت 25 يناير 2020 7:40 م القاهرة القاهرة 24°

شارك برأيك

هل ستحرص على زيارة معرض القاهرة الدولي للكتاب هذا العام؟

النساء ومعايير جمال الرجال

نشر فى : الجمعة 6 ديسمبر 2019 - 8:15 م | آخر تحديث : الجمعة 6 ديسمبر 2019 - 8:15 م

علقت القارئة «وئام مختار» على مقال انطباعات «النساء أيضا يحملقن».. ونعرض منه ما يلى:

إذا كان لازال هناك تساؤل فى عالم الرجال حول اهتمام النساء بـ«جمال» الرجال من حيث الشكل والجسد، فالإجابة القاطعة هى: «بالطبع نعم!».

تحملق النساء فى الرجال الوسيمين، وتجتذبهن الأجساد «الرجولية» الرشيقة، ولكل بلد فى العالم تفضيلاته ومعايير جماله المستقلة للرجال والنساء معا، أعتقد أنه لا توجد هذه التفرقة الشاسعة بين تصوراتنا عن «جمال الرجال» إلا فى الثقافة العربية.

لقد نشأنا على أنه من العيب أن «نمدح رجلا فى وجهه»، وأن الرجال يمدحون بصفاتهم، كيف نصف رجلا بأنه وسيم أو جميل؟ هذه صفات للنساء فقط، النساء هن اللائى يجب أن يتم حصرهن فى أجسادهن وفى جمال وجوههن، أما الرجال فالكرم والشهامة و«الجدعنة» وخفة الدم والذكاء، أو كما تقول الجدات فى صيغة أقدم: «الراجل ما يعيبهوش غير جيبه»، فيما تضحك النساء المتزوجات الأصغر سنا، فبالقطع هناك أشياء أخرى تعيب الرجل فى نظرهن، وهذا الميراث هو جزء من ميراث ثقيل من «تشيىء» النساء وتحويلهن إلى أدوات جنسية مسئولة فقط عن متعة الرجل، ولكن هذا حديث آخر.

لكننا الآن فى نهايات عام 2019، ولازال الرجال يتعاملون كأنه ليس المطلوب منهم إلا أن يهتموا بالعمل والإنفاق ليحصلوا على رضاء المرأة، وبالطبع ليس مطلوبا منهم السؤال عن إثارتها ومتعتها.

يمتد الموضوع إلى جذور تاريخية وثقافية بالطبع، فالمجتمعات الأبوية الذكورية تعطى للرجل مساحة للحركة والعمل وجنى المال والسفر والتعدد فى العلاقات الجنسية بحرية، بينما توصم المرأة إذا قامت بنفس الفعل. ينسحب هذا السلوك على المرأة نفسها ويؤثر على ثقتها بنفسها وقدرتها على تحديد ما ترغب به، بل وقدرتها على إعلانه، فهى فى هذا الوضع دائما مفعول به لا فاعل، تنتظر الرجل فى المنزل وتقبل بما يعطيه لها من اهتمامه، لا تجرؤ على طلب المزيد من الوقت أو المال أو الحب أو الاهتمام أو حتى مشاركة الهموم والضحكات، هى دائما قانعة بما يعطيه، دائما ما تنتظر رغبته، ناهيكم عن أن يكون لها تطلعات ناحية شكل جسد الشريك أو ملامح وجهه.

بالنسبة لى فلدى طبعا تفضيلات فى جسد الرجل، وعندما يعبر رجل «جميل» بمعاييرى الغرفة أراه، بالطبع ليس كما يفعل الذكور بالحملقة الهستيرية التى تبعث الرعب أو التى تبدأ التحرش، إنما ألحظ وجوده بابتسامة.

وعندما سألت فى استبيان الكترونى الصديقات عن معاييرهن الجمالية للرجل، فوجئت ببعض الإجابات، لكنهن كلهن ــ ما يقرب من خمسين امرأة من سن العشرينيات وحتى الأربعينيات ــ أجمعن على وجود معايير لجمال الرجال فى نظرهن، وأن الرجل إذا ما تحصل عليها فإنه يصبح رجلا مثيرا ومُشتهى، وإذا كان هناك مساحة لإنشاء علاقة مع هذا الرجل، فهن بالطبع سيسعين لهذه العلاقة معه تحديدا تاركين الآخرين.

بداية، لفتنى عندما طرحت سؤالى الذى أشار إلى الجسد الذكرى بوضوح، إجابة بعض النساء أولا بتفاصيل يعجبن بها فى الرجال لكن لا علاقة لها بالجسد! مثل الصوت الرخيم أو الضحكة المسموعة أو الابتسامة الحنونة أو نظرة العين العميقة وغيرها من الصفات، كأنهن خجلات مما هو أكثر من ذلك، وعندما سألت إحداهن وماذا بعد هذه الصفات، قالت لى أنا لا أجد الجسد الذكورى مثيرا من الأصل!

ثلاث أو أربع نساء فى أوائل الثلاثينيات، اشتركن فى إجابة واحدة: لا أعرف ما يعجبنى فى الرجل! وعندما سألت لم؟ أجابت إحداهن: لا يهمنى مظهره أو تقسيمات عضلاته، المهم أن يحنو على، وأجابت الأخرى: لم أسال نفسى مسبقا عن رغبتى ولا أعرف ما الذى يثيرنى وبالتالى لا أستطيع إخبارك إذا كانت لدى تفضيلات معينة، أما الثالثة فقد أجابت باختصار: لست مهتمة!

تتنوع التفسيرات خلف عدم معرفة النساء لرغباتهن الحميمية، وعدم جرأتهن حتى على سؤال أنفسهن، فى مجتمع لا يهتم برغبة المرأة وإنما يهتم «بسترها»، لا يهتم بصحتها النفسية وإنما بكونها «محجوبة» عن الأعين حتى تصل من وصاية أب إلى وصاية زوج، تدور الفتيات دائما فى ساقية أن تصبح النموذج المطلوب منها أن تكونه: مطيعة، هادئة، جميلة، مهتمة بنظافتها الشخصية ورائحتها وبشرتها، تعمل ويمكنها المشاركة فى مصاريف المنزل، تستجيب لرغبة زوجها فى أى وقت، ترعى المنزل والأسرة والأطفال بدون شكوى، متى ستفكر هذه المرأة النموذج فى نفسها وجسدها وعقلها وما يفضله وما يثيره؟

شجعت المشاركات على البوح قليلا، فاندفعن فى المشاركة والتصريح، هالنى عدد النساء اللائى ركزن وكررن أهمية النظافة الشخصية بتنويعاتها! تفاصيل تفاصيل! تبدو بالنسبة لنا نحن النساء بديهية! فنحن نهتم بنظافتنا الشخصية دون تفكير تقريبا! نعتبرها من المسلمات والمهام الأساسية فى اليوم، بينما يتضح من هذا التكرار والتفصيل، أن رجال اليوم لازالوا يظنون أنها ليست شيئا هاما كأنهم خرجوا لتوهم من الكهوف!

لفتنى ثانيا، ظهور مصطلح اسمه «المظهر الرجولى» وهو يمثل كل ما هو «عكس» شكل المرأة المعتاد، يجب أن يكون جسده مشدودا مثلا، أغلب النساء فضلن العضلات المشدودة والعروق البارزة فى اليدين والذراعين، تفاحة آدم فى الرقبة، وأن تكون الرقبة طويلة وظاهرة، فضلن الرجل الأسمر ذو الشعر الأسود والعيون البنية عن الأشقر– وإن ظلت هناك تفضيلات أقل للعيون الملونة والشعر البنى والأصفر والبشرة البيضاء ــ الشفاه الممتلئة والأصابع الطويلة.

بالمُجمل، يُنتظر من الرجل أن يكون طويلا عريض الصدر والأكتاف، ليس لديه «كرش» أو «أثداء» مترهلة، الكثيرات ذكرن البطن المقسمة بالعضلات، والساق العضلية الرياضية، إحداهن أفاضت فى وصفها حتى وصلت لعروق الكعب!

عزيزى الرجل الذى يتساءل، النساء أيضا يحملقن، ولديهن معاييرهن الخاصة التى تثيرهن ويبحثن عنها ليتشاركن معها أوقاتا حلوة، فانظر ماذا ترى!.

التعليقات