الدائرة المغلقة - أشرف البربرى - بوابة الشروق
الخميس 9 يوليه 2020 12:11 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

الدائرة المغلقة

نشر فى : الخميس 6 أكتوبر 2011 - 9:30 ص | آخر تحديث : الخميس 6 أكتوبر 2011 - 9:30 ص

جاءت أزمة البيان الصادر عن اجتماع الفريق سامى عنان مع الأحزاب السياسية لكى يؤكد ما قلناه مرارا وتكرارا إن مصر للأسف الشديد منكوبة فى نخبتها السياسية التى تصدرت المشهد فى غفلة من الزمن وبفضل دماء آلاف الشهداء والجرحى الذين خرجوا يوم 28 يناير لإسقاط نظام حكم فاسد وإقامة نظام حكم رشيد يضمن لهم حياة أفضل.

 

فالاستقالات والانشقاقات التى ضربت الأحزاب بسبب توقيع ممثليها على البيان بكل ما فيه من إيجابيات كثيرة كما أراها ونواقص قليلة تقول إن هذه النخبة لا تعرف السياسة ولا تدرك الفارق بين العمل المؤسسى والوقوف فى ميدان التحرير من أجل الهتاف.

 

فالبيان حقق للأحزاب بعضا من مطالبها وحرمها من البعض الآخر وهذا هو جوهر السياسة التى لا يمكن أن يكون فيها فائز مطلق وخاسرا مطلقا إلا إذا كان هناك خلل فيها.

 

إن الانتماء لأى حزب يقوم على مجموعة كبيرة من القناعات والمبادئ التى تمتد من السياسة إلى الاقتصاد ومن القضايا الاجتماعية إلى المشكلات الثقافية ولذلك لا يمكن الاستقالة من الحزب لمجرد الاختلاف حول موقف من إحدى القضايا وإن كانت بأهمية قضية قانون الطوارئ.

 

الأهم من ذلك والأخطر هو أن هؤلاء الذين يمارسون السياسة بمنطق ميدان التحرير يدورون بالمجتمع داخل دائرة مغلقة منذ الإطاحة بنظام الرئيس المخلوع فنراهم يتكلمون كثيرا فى وسائل الإعلام ويتحركون قليلا على الأرض. ورغم أن هؤلاء هم الأعلى صوتا فى التخويف من الحكم العسكرى وعودة فلول الوطنى فإنهم لم يتركوا عملا يؤدى إلى هذين الخطرين إلا وفعلوه ولم يتركوا مناسبة لقطع الطريق على استمرار المجلس العسكرى فى الحكم إلا وانتهزوها.

 

إن المتابع لما يجرى فى مصر منذ 11 فبراير حتى الآن سيكتشف بسهولة كبيرة أن القوى السياسية تتهرب من خوض معركة الانتخابات التى تمثل نقطة البداية لنهاية حكم العسكريين. فهم مرة يطالبون بالدستور أولا وأخرى يرفضون قانون الانتخابات ثم يرفضون تعديل قانون الانتخابات ثم يرفضون تعديل التعديل لنظل داخل هذه الدائرة المغلقة دون أن نتحرك خطوة واحدة إلى الأمام.

 

ليس هذا فحسب بل إن هذه القوى الثورية تعيد إنتاج نفس آليات النظام البائد فتستخدم فزاعة الفلول كما استخدم مبارك ورجاله من نزلاء طرة فزاعة «المحظورة» لحرمان المجتمع من حقه فى الانتخابات الحرة والنزيهة.

 

فلو كانت فلول الحزب الوطنى المنحل قادرة على الفوز فى أى انتخابات نزيهة لما كان التزوير هو الشعار فى كل انتخابات سنوات حكم هذا الحزب الفاسد ولو كان لهذا الحزب رجال قادرون على حشد الناخبين لحشدوهم من أجل إنقاذ حكمه من الانهيار.

 

من يحب مصر ويريد لها الخير عليه أن يقبل بأى نظام يضمن إجراء انتخابات نزيهة بالمعنى البسيط لهذه النزاهة أى تضمن لكل مواطن الوصول إلى صندوق الانتخاب للإدلاء بصوته واحترام هذا الصوت مهما كان ودون استخدام موارد الدولة ولا أجهزتها من أجل التأثير على الناخبين. هذه هى البداية لمن يرد إنهاء حكم العسكريين أما الاستغراق فى خلافات حول تفاصيل التفاصيل ومحاولات الهروب من الاستحقاق الانتخابى بمبررات لا تنتهى فلن يؤدى بنا إلا إلى كارثة ستلحق بالجميع.

التعليقات