كارثة الخميس.. بين ماهر أباظة ووزير الكهرباء - ناجح إبراهيم - بوابة الشروق
الأحد 13 يونيو 2021 10:25 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تقدمت للحصول على لقاح كورونا أو حصلت عليه بالفعل؟

كارثة الخميس.. بين ماهر أباظة ووزير الكهرباء

نشر فى : السبت 6 سبتمبر 2014 - 8:10 ص | آخر تحديث : السبت 6 سبتمبر 2014 - 11:48 ص

كتب د/ معتز عبدالفتاح سلسلة مقالات المواطن المصرى الذى نريده فصوب له البداية د/ أيمن الصياد، ليكتب عن الوطن الذى نريده.. أعجبنى هذا النقاش الموضوعى المهذب بين مفكرين رائعين.

لم أكن أتصور أن أتداخل بين الاثنين ومع قناعتى أن مصر لن تنهض من كبوتها إلا بجناحى المواطن الصالح الذى نريده والحكومة الصالحة العادلة.. إلا أن فضيحة قطع الكهرباء الخميس الماضى والتى ضربت لأول مرة كل مناحى الحياة فى مقتل.. فالمصانع ومناحى الإنتاج توقفت.. والعيادات والمستشفيات تعطلت.. وحتى القنوات الفضائية انقطع بعضها عن البث لقطع الكهرباء لأول مرة عن مدينة الإنتاج الإعلامى.

وتعطلت شبكات المحمول وانقطعت المياه فى أماكن كثيرة.. وتعطل الخطان الأول والثالث للمترو لعدة ساعات.. ولم يستطع قرابة 3 ملايين مواطن من استخدامه.. وذهبوا متأخرين عن عملهم أو لم يذهبوا إليه أصلا .. وتعطلت البنوك.. ومحطات الوقود وفسدت الأطعمة فى آلاف المحال التجارية.. وتدهور الوضع فى مستشفيات كبرى مثل قصر العينى الفرنساوى والشيخ زايد والهرم وأكتوبر.. أى أن الحياة توقفت تماما وانعدمت أسبابها.. ورغم الكارثة فوزير الكهرباء كعادته يبتسم وكأن شيئا لم يكن.. فالمواطن المصرى وسمعة مصر فى العالم لا تساوى لديه شيئا .

ولك أن تقارن بينه وبين ماهر أباظة الذى أحدث أكبر نقلة تاريخية فى عالم الكهرباء فى مصر.. رغم أن وزيرنا أستاذ جامعى ولديه شركة مقاولات كهربائية.. أما أباظة فكان مهندسا عاديا بدرجة رجل دولة.. فاستطاع أن يدشن أكبر حالة إصلاح إدارى وعلمى وتقنى وعملى فى منظومة الكهرباء المصرية.. وكان يدرس الأحمال خلال السنوات القادمة ويعتمد لها الميزانية المطلوبة.. فلا يفاجأ بأى مشكلة.

لقد بلغ الفساد فى مرفق الكهرباء لدرجة أن هناك محطتين عملاقيتين إحداهما محطة شمال الجيزة وقدرتها تفوق الطاقة التى يولدها السد العالى.. ولكن تشغيلها بطريقة خاطئة وقبل تجهيزها واختبارها فنيا من أجل الشو الإعلامى حرق التوربينة الأساسية فيها وثمنها 250 مليون جنيه، وحرم مصر كلها من طاقتها.. فضلا عن زيادة المحسوبية والفساد فى هذا القطاع الخاص جدا .. وعدم حل مشكلات الوقود وغيرها أولا بأول.. إن هذا الانقطاع هو الحصاد المر للفساد الإدارى والمالى والمحسوبية التى تفشت فى قطاعات كثيرة فى الدولة وتحتاج إلى مبضع الجراح.

تأملت هذا الانقطاع الخطير والمفاجئ وغير المبرر للكهرباء فى الخميس المظلم وما قبله.. ثم استدرت بناظرى إلى شوارع الإسكندرية التى كانت أجمل مدن مصر.. فرأيت الزبالة فى كل مكان.. أكوام تتلوها أكوام.. وكأنه لا نهاية لها.. إنها تعنى أن هناك خللا فى المجتمع المصرى كله وليس فى المواطن أو الوطن.

تأملت نسبة المحسوبية والوساطة فى كل القطاعات فوجدتها مخيفة وخطيرة.

تأملت ما نشرته الصحف المصرية عن دفعة النيابة الجديدة وأن 70 % منها من أبناء هيئات قضائية أو من ذوى النفوذ.. مئات آخرون حصلوا على امتياز وجيد جدا لم يتم تعيينهم.. فتكلموا وتظاهروا واحتجوا وفعلوا كل شىء دون جدوى.

تأملت نسبة الوراثة فى الوظائف فوجدتها مخيفة.. لقد ثار الناس على توريث مبارك لابنه مع أن الجميع يورثون أبناءهم غير الجديرين وإقصاء من هو أكفأ منهم.. لم يسلم من ذلك أحد بمن فيهم بل أكثرهم أساتذة الجامعة الذين توكل إليهم مهمة تربية الأجيال وتعليمها.. نظرت فى بعض الصحف القومية فوجدت قرابة 800 صحفى لا يعمل منهم فى الواقع سوى مائة.. وكذلك الوضع فى ماسبيرو عشرات الآلاف لا يعمل بجد منهم سوى أقل القليل.. وعشرات المؤسسات الثقافية والرياضية فى ربوع مصر دون أدنى عمل على الإطلاق.. ومؤسسات صحفية قومية تخسر معظم إصداراتها وتصر على إصدارها بحجة عدم تشريد صحفييها.. دون أن تفكر فى إنشاء منظومة فكرية وثقافية جديدة تنفع صحفييها وعمالها والناس ولا تخسر.

تأملت بعد الانتهاكات الجسيمة التى حدثت فى بعض أقسام الشرطة مؤخرا مثل قسم إمبابة.. حيث قام بعض الأمناء بهتك عرض إحدى المحتجزات فى القسم.. فضلا عن معاملة المحتجزين فى بعض السجون والأقسام والتى ساءت فى الفترة الأخيرة بدرجة ملحوظة.. مع عدم تأهل كل هذه الأماكن لاستقبال هذه الأعداد الكبيرة.. وقلت إن قيمة الدولة لا تكمن فى قوتها العسكرية والاقتصادية قبل أن تكمن فى عدلها ورحمتها وعفوها واهتمامها بحقوق الإنسان.. وقد كانت السجون المصرية أسوأ ما تكون فى التسعينات.. ثم صارت أفضل سجون المنطقة بغد 2002 ثم ساءت المعاملة فيها هذه الأيام.

إن مصر تحتاج إلى إصلاح جذرى للفرد والمؤسسة والدولة والإنسان.

التعليقات