مع سياسات بايدن المرتبكة.. خسارة منطقة جنوب شرق آسيا وشيكة - دوريات أجنبية - بوابة الشروق
الثلاثاء 28 سبتمبر 2021 4:28 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد تبرع المشجعين والمواطنين للأندية الرياضية للخروج من أزماتها المالية؟

مع سياسات بايدن المرتبكة.. خسارة منطقة جنوب شرق آسيا وشيكة

نشر فى : الثلاثاء 6 يوليه 2021 - 7:30 م | آخر تحديث : الثلاثاء 6 يوليه 2021 - 7:30 م

نشرت مجلة فورين بوليسى مقالا للكاتب جيمس كرابترى يتناول فيه تخبط السياسات الأمريكية فى منطقة جنوب شرق آسيا التى تعتبر مهمة فى الحرب الجيوسياسية بين الصين وأمريكا، ما يهدد بخسارة المنطقة لصالح الصين... نعرض منه ما يلى:

لم يكن يوم 25 مايو يوما جيدا للدبلوماسية الأمريكية فى جنوب شرق آسيا. اجتمع وزراء خارجية رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) فى أول اجتماع افتراضى لهم مع وزير الخارجية الأمريكى أنتونى بلينكين. ولكن بلينكن الذى كان ينوى حضور الاجتماع من على طائرته المتجهة إلى الشرق الأوسط، واجه عطل فنى ولم يستطع الحضور. بعد بضعة أسابيع، سافرت نفس المجموعة من وزراء الآسيان للاستمتاع بترحيب على السجادة الحمراء ولقاء شخصى مثمر مع وزير الخارجية الصينى وانغ يى.
تعتبر منطقة جنوب شرق آسيا بمثابة خط أمامى مهم فى حقبة جديدة من المنافسة الجيوسياسية بين الصين والولايات المتحدة. تولى الرئيس الأمريكى جو بايدن منصبه وأظهر الكثير من النوايا الحسنة تجاه المنطقة. تمنى رؤساء المنطقة ألا يكون بايدن مثل ترامب، وأن يكون أكثر استعدادا للمشاركة الاقتصادية والدبلوماسية. ولكن بعد 6 أشهر من ولاية بايدن، بدأت هذه النوايا الحسنة فى الانحسار، وبدأ الشعور بخيبة أمل مع قلة التركيز الأمريكى على المنطقة وعدم وجود أهداف واضحة. وإذا لم يوجه بايدن التركيز المطلوب بسرعة نحو المنطقة، ستضرر مصداقية الولايات المتحدة فى المنطقة، وسيزداد التأثير الصينى.
•••
المنطقة بالفعل مهمة لأمريكا وتضم حليفين لها: الفلبين وتايلاند. وهناك شركاء آخرين مهمين مثل أندونيسيا وسنغافورة وفيتنام. وعلى الرغم من ذلك، انتقلت الروابط الاقتصادية لتلك الدول تجاه الصين أخيرا، ومن المرجح أن تتبعها العلاقات الدبلوماسية فى ظل غياب التنسيق الأمريكى. القليل من صناع السياسة فى المنطقة يتنبأون بمستقبل جيد تحت القيادة الصينية ويريدون الحفاظ على علاقات متوازنة مع القوتين العظميين، وهذا يعنى الرغبة فى أن يكون للولايات المتحدة دور أكبر فى المنطقة.
مشكلة بلينكن التقنية لم تخدم هذه الرغبة. وإلى جانب عدم الكفاءة، فإن عدم قدرة بلينكن المشاركة فى اجتماع الآسيان أثناء توجهه إلى إسرائيل كان بمثابة تذكير أن التزامات أمريكا فى مناطق أخرى أهم من آسيا. وعلى الرغم من الحديث الأمريكى عن التركيز على المحيطين الهادئ والهندى، إلا أن وزارة الدفاع الأمريكية سحبت حاملة الطائرات الوحيدة فى منطقة غرب المحيط الهادئ الشهر الماضى لدعم القوات الأمريكية التى تغادر أفغانستان، مما أعطى إشارات مربكة. حدثت أيضا ارتباكات على المستوى الفردى لدول المنطقة؛ فعلى سبيل المثال عندما توجهت وزيرة خارجية إندونيسيا ــ أكبر اقتصاد فى جنوب شرق آسيا ــ إلى الولايات المتحدة لحضور اجتماع للأمم المتحدة بشأن فلسطين، فشلت فى تأمين لقاء مع بلينكن، مما تسبب فى إحراج جاكرتا.
مشاكل بايدن ليست كلها من صنعه؛ وظائف السفراء الأمريكيين فى المنطقة مازالت شاغرة منذ عهد ترامب. تفرض ظروف الوباء قيودا على وجود اجتماعات دبلوماسية كبيرة تظهر التزام أمريكا بالمنطقة. ولكن يوجد مشاكل أخرى من صنعه؛ لم يبذل بايدن سوى القليل من الجهد للاتصال بزعماء جنوب شرق آسيا، ولم يعين سفراء لشغل الوظائف الشاغرة، وكان من الممكن استغلال الانقلاب العسكرى فى ميانمار لإظهار قيادة الولايات المتحدة للمنطقة ولكن فضلت الولايات المتحدة الصمت ولعبت دورا ثانويا إلى حد كبير فى أزمة الانقلاب. وعلى صعيد أوسع، لم تظهر الولايات المتحدة التزامها تجاه المنطقة سواء فى اجتماع مجموعة السبع أو الناتو أو قمم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبى.
الاستراتيجيون يدركون هذه المشكلات. فى غياب الزيارات رفيعة المستوى، أرسلت الإدارة نائبة وزير الخارجية الأمريكى ويندى شيرمان لزيارة جاكرتا وبانكوك وبنوم بنه فى أواخر مايو وأوائل يونيو. وتم ترشيح دانيال كريتنبرينك لمنصب أكبر مسئول بوزارة الخارجية لشئون شرق آسيا، ما قد يساعد على تحسين العلاقات بالنظر إلى خلفية كريتنبرينك كسفير فى فيتنام.
ولكن، يظهر ضعف تلك الجهود إذا قورنت بنشاط الصين فى الإقليم. استضاف وزير خارجية الصين وانغ فى 7 يونيو «الاجتماع الخاص لوزراء خارجية الآسيان والصين» فى الصين، وركز جدول الأعمال على القضايا الساخنة مثل دبلوماسية اللقاحات والتعافى الاقتصادى بعد الوباء. رفع وانغ العلاقات مع الآسيان إلى «شراكة استراتيجية شاملة» ــ وهى خطوة رمزية إلى حد كبير ولكنها مع ذلك تمنح الكتلة نفس وضع الاتحاد الأوروبى. كما أن علاقات بكين مع أعضاء دول الآسيان الفردية آخذة فى التحسن. بدأت الصين وإندونيسيا الشهر الماضى «آلية حوار تعاونى رفيع المستوى» جديدة من خلال اجتماع ودى بين وانغ ولهوت بينسار باندجيتان ــ رجل الأعمال الإندونيسى الذى تحول إلى سياسى والذى غالبا ما يوصف بأنه «وزير كل شىء» فى إندونيسيا.
•••
من المحتمل أن يتلاشى بعض إحساس خيبة الأمل مع زيادة الزيارات رفيعة المستوى إلى جنوب شرق آسيا، وهو ما يبدو مرجحا فى الشهور المقبلة. ولكن، الظهور فقط لن يحل المشكلات التى حالت دون وجود استراتيجية إقليمية عقلانية تحاول صد الصين من السيطرة على منطقة المحيطين الهندى والهادى.
المشكلة الأولى هى عدم وجود أجندة أمريكية اقتصادية للمنطقة. فإلى جانب مكافحة الوباء، فإن النمو والتجارة هما ما يشغلان دول جنوب شرق آسيا. حافظت الولايات المتحدة لعقود من الزمان على موقعها كأكبر لاعب اقتصادى ومهندس النظام التجارى فى المنطقة، ولكن الآن فهى مهددة بالتنازل عن اللقب للصين.
فى قلب هذه المشكلة تكمن الاتفاقية الشاملة والمتقدمة للشراكة عبر المحيط الهادئ، وهى صفقة تجارية تربط 11 دولة على حدود المحيط الهادئ ومن المرجح أن تشمل قريبا اقتصادات أخرى، مثل بريطانيا. بعد انسحاب ترامب من الاتفاقية التى سبقتها، الشراكة العابرة للمحيط الهادئ، يجب على بايدن معالجة الأسباب الداخلية التى أدت لهذا الانسحاب حتى تنضم واشنطن إلى الكتلة التجارية الجديدة وتستعيد مركزها الاقتصادى فى المنطقة.
يعانى بايدن أيضا من مشكلة ثانية وهى افتقاره لرسالة قوية فى جنوب شرق آسيا. قال بايدن فى مايو الماضى، وهو موضوع كرره فى القمم الأوروبية، «نحن فى معركة بين الديمقراطيات والأنظمة الاستبدادية». إلا أن الحديث عن الديمقراطية لن يفيد فى منطقة مليئة بالقادة الاستبداديين تسير فيها الديمقراطية فى اتجاه خاطئ خلال السنوات الأخيرة.
المشكلة الثالثة والأهم هى التوتر المتزايد بين السياسات الأمريكية تجاه الصين من جهة والآسيان من جهة أخرى. يواصل بايدن السياسات المتشددة تجاه الصين؛ من التنافس العسكرى إلى التنافس التكنولوجى. الحديث الدائم عن التنافس الأمريكى الصينى يحدث توترات فى المنطقة. يدرك قادة المنطقة أن العلاقات لن تتحسن قريبا بين الصين والولايات المتحدة، ولكن على الأقل يرغبون فى قدر من الاستقرار والقدرة على التنبؤ. ببساطة، كلما ضغطت واشنطن على بيكين، كلما صعب قيام علاقات أمريكية مع دول جنوب شرق آسيا.
وهذا التوتر ظهر مع الدور المتنامى للحوار الأمنى الرباعى، وهو تحالف شبه رسمى بين الهند واليابان وأستراليا وأمريكا. فى مارس الماضى، قاد فريق بايدن مناورة دبلوماسية مثيرة للإعجاب فى آسيا، حيث ألزم الرباعى بتقديم مليار جرعة لقاح لأعضاء الآسيان كجزء من محاولة مواجهة دبلوماسية اللقاح الصينية. اعتبرت الخطوة ذكية ورُحب بها على نطاق واسع على الرغم من بطء وصول اللقاحات، ولكن الحديث عن دور أكبر للرباعى يثير المخاوف لأنه من شأنه أن يهمش الآسيان كمنتدى رئيسى لحل المشكلات فى الإقليم. وضغوط الولايات المتحدة على الرباعى للعب دور أكبر فى مجالات مثل البنية التحتية من شأنه أن يعزز من هذه المخاوف.
•••
تنبع المشكلات التى يواجهها بايدن جزئيا من انعدام الأمن فى جنوب شرق آسيا. تريد المنطقة مشاركة أمريكية فعالة. ولكن عندما تظهر أمريكا علامات على ذلك، مثل الرباعية، فإن النتيجة تكون موترة ومتعبة للأعصاب. فغالبا ما تخاف دول المنطقة من تناول موضوعات مثيرة للجدل خوفا من إغضاب الصين أو الدول المجاورة أو الاثنين معا.
بالنسبة للولايات المتحدة، هذه التوترات هى سمة للدبلوماسية الإقليمية. لن يكون من السهل الوصول إلى التوازن بين التنافس مع الصين وطمأنة دول جنوب شرق آسيا. المشكلة هى أن إدارة بايدن لا يبدو عليها أنها تحاول الوصول لهذا التوازن. فالشكوى من غياب التركيز الأمريكى فى المنطقة صحيحة. وإذا انجرفت منطقة جنوب شرق آسيا تجاه الصين، فلن تلوم الولايات المتحدة إلا نفسها.

إعداد: ابتهال أحمد عبدالغنى
النص الأصلي

التعليقات