«الأصليين».. بهية اللغز والحل! - محمود عبد الشكور - بوابة الشروق
السبت 25 يناير 2020 6:35 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل ستحرص على زيارة معرض القاهرة الدولي للكتاب هذا العام؟

«الأصليين».. بهية اللغز والحل!

نشر فى : الخميس 6 يوليه 2017 - 8:50 م | آخر تحديث : الخميس 6 يوليه 2017 - 8:50 م
لعل فيلم «الأصليين» الذى كتبه أحمد مراد وأخرجه مروان حامد، فى تجربتهما السينمائية الثانية المشتركة بعد «الفيل الأزرق»، هو التجربة الفنية الأهم والأبرز من بين كل أفلام العيد، بل لعله أيضًا مغامرة فنية؛ لأن بعض الأفلام قدمت لمتفرج العيد ما يتوقعه منها، وبعضها قدّم أقل ما يتوقعه المتفرج منها، ولكن صناع «الأصليين» قدموا شيئًا مختلفًا تمامًا عن المتوقع، حتى عن فيلم «الفيل الأزرق»؛ لأن الفيلم الجديد يعطى التأمل مساحة أكبر من التشويق، وليس فيه مفاجآت عاصفة ولا جرائم، بل إن «الأصليين» لا يغلق أقواسًا، ويترك علامات استفهام معلقة، ورغم وجود ملاحظات أساسية على العمل، أدت فى رأيى إلى بعض الاضطراب فى تلقى السرد، فإن التجربة/ المغامرة تحسب حقًا لأصحابها، وأتفق تمامًا مع الآراء التى تقول إن هذا الفيلم لا يُلائِم جمهور العيد، الخارج توًا متخمًا بدراما رمضان، والباحث عن الترفيه والاسترخاء.
يرسم مراد فى أول سيناريو يكتبه مباشرة للسينما ملامح تجربته من خلال ثلاث شخصيات هى سمير عليوه (ماجد الكدوانى)، ورشدى أباظة (خالد الصاوى)، وثريا جلال (منّة شلبى)، ويعطى متفرج الفيلم مفاتيح قليلة لكى يدرك مغزى الحكاية، لعل أبرز هذه المفاتيح كلمات مثل «بهية»، و«عيون بهّية»، «وروح الوطن»، و«الحب»، و«المعرفة».. 
بل لعل عنوان الفيلم، وهو «الأصليين»، من المصطلحات الضرورية لقراءة العمل الذى يتأمل الوطن من خلال هذه الكلمات: «بهية» بكل دلالاتها فى الحكاية الشعبية واقعًا وفلكلورًا، وفى الأغانى، والحب والمعرفة كوسائل للاكتشاف، ومعنى الأصلى والمزيف فى تاريخنا وفى حياتنا وفى علاقتنا بالمحيطين بنا، ثم تنشأ أسئلة كثيرة يطلب الفيلم مشاركة جمهوره فى البحث عن إجابات لها، فتتحول بهية فى النهاية من لغز إلى إجابة.
رحلة سمير عليوة معرفية بالأساس: ذلك العائش بين الكمباوند والبنك، عرف رجلا غامضًا له اسم مزيف فى الغالب هو رشدى أباظة، ومع ذلك يتحدث عن «الأصليين»، ثم عرف شخصية ثريا الأكثر قوة وحرية، ثم عرف أشياء عن تاريخ وطنه، فانطلق لأول مرة لكى يقرأ الجرائد القديمة المخزونة، ليعرف جانبًا آخر من حكاية ياسين وبهية.
فيلم «الأصليين» فى أحد أجمل معانيه ينحاز بوضوح إلى معرفة الوطن والذات والآخر، وليس إلى مراقبة البشر بدعوى حماية الوطن، إنه ينحاز إلى الحب والخيال لأنهما صنعا الحضارة، وليس إلى الكراهية والنمطية والعادية، ولعل هذا ما دفع سمير إلى إدراك أن «الأصليين» هم المزيفون، وأنه من الأفضل أن يستثمر فى أرضه، وليس فى التجسس على الآخرين.
تنحل العقدة فى الفيلم بكل سهولة، وكانت تحتاج إلى صراع يبرز قوة رشدى، فهو يمتلك معرفة يمكن أن تدمر رشدى وثريا معًا، ولذلك جاءت النهاية مبتسرة وسريعة، ولكن العمل ككل يؤثر عميقًا فى مشاهده، على الأقل بطرح الأسئلة، وبمراجعة كل شىء بنفسه كما فعل سمير، وليس كما قاله رشدى، أو كما شاهده سمير فى الفيديوهات.
والمبهج حقًا أن الثنائى ماجد كدوانى وخالد الصاوى كانا فى أحسن حالاتهما، وقدمت منّة شلبى وكندة علوش دورين مختلفين لافتين، وقدم مروان حامد مستوى تقنيا رفيعًا مع كل فريقه المحترف، وكانت مشاهد غرفة المراقبة مذهلة فى الديكور والإضاءة، وساهمت موسيقى البارع هشام نزيه فى خلق هذا الجو المتأرجح بين الواقع والفانتازيا، فحق لنا أن نعتبر فيلم «الأصليين» فيلمًا مميزًا من أبرز أفلام 2017.

 

التعليقات