المنسيون فى العيد - أشرف البربرى - بوابة الشروق
الإثنين 13 يوليه 2020 1:59 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

المنسيون فى العيد

نشر فى : الأربعاء 6 يوليه 2016 - 9:15 م | آخر تحديث : الأربعاء 6 يوليه 2016 - 9:15 م
كل سنة ومصر بشعبها وأرضها محفوظة من كل شر ومحاطة بكل خير. ونحن نحتفل بعيد الفطر المبارك، هناك آلاف الشباب المسجونين إلى أجل غير مسمى «على ذمة التحقيق». وخلف هؤلاء الشباب هناك آلاف الأسر وعشرات الآلاف من الأهل والأقارب والأصدقاء الذين يعيشون معاناة لا تنتهى مع توالى قرارات تجديد حبس هؤلاء الشباب باتهامات منسوخة ومكررة.

وبدلا من المعركة الوهمية التى خاضها البرلمان ضد الحكومة من أجل إلغاء التوقيت الصيفى دون أن يعرف أعضاء البرلمان أضرار هذا التوقيت ودون أن تكشف الحكومة عن فوائده، لماذا لا ينتفض أعضاؤه من أجل إصلاح هذا العوار التشريعى الذى يفتح الباب أمام متهم فى جنحة قد لا تزيد عقوبتها على الحبس عدة شهور لكى يظل محبوسا احتياطيا بقرارات من النيابة لفترات ربما تفوق فترة العقوبة نفسها، وهو ما حدث بالفعل مع متهمين كثيرين صدرت أحكام البراءة لهم بعد شهور فى الحبس أو حتى صدرت أحكام بالحبس فترة تقل عن الفترة التى أمضوها فى الحبس الاحتياطى.

الحقيقة أنه يجب ألا يسمح البرلمان باستمرار هذا العوار التشريعى الذى يجعل المواطن المتهم يدفع ثمن عجز النيابة عن إنجاز التحقيق بالسرعة المطلوبة، فيظل رهين الحبس الاحتياطى فى حين تكتفى النيابة أو قاضى المعارضات بتجديد الحبس، فنرى متهما مثل المصور محمد شوكان يقضى فى الحبس الاحتياطى أكثر من ألف يوم دون حكم قضائى، ونرى الباحث والصحفى هشام جعفر رهين الحبس الاحتياطى منذ أكثر من 260 يوما ومثله تقريبا الباحث اسماعيل الاسكندرانى، ومثلهما عمرو بدر ومالك عدلى وغيرهما الكثيرون الذين يتجدد حبسهم بعملية روتينية دون إحالة إلى المحاكمة.

والمفترض أن القاعدة القانونية تقول إن المتهم برىء إلى أن تثبت إدانته، ومادام بريئا فيجب أن يكون إطلاق سراحه هو الأصل وتقييد حريته أثناء فترة التحقيق أو المحاكمة هو الاستثناء المسبب والمقيد بقيود تضمن ترشيد استخدام الحبس الاحتياطى حتى لا يتحول إلى عقوبة تطال الأبرياء قبل المذنبين.

أخطر ما فى الحبس الاحتياطى هو ذلك الشعور بالظلم وفقدان الأمل الذى يورثه للمحبوسين الذين لا هم أبرياء يعيشون حياتهم الطبيعية ولا هم مذنبون بحكم قضائى يقطع الشك باليقين.

ومع هذا التوسع فى قرارات الحبس الاحتياطى، وبعد أن تحولت هذه القرارات إلى أداة لحرمان «المتهم البرىء حتى تثبت إدانته» من حقه فى الحرية حتى يصدر ضده حكم قضائى، لماذا لا يتحرك المجلس القومى لحقوق الإنسان فيطالب بتعديل القانون لترشيد استخدام أداة الحبس الاحتياطى، ولماذا لا يتحرك نواب الشعب فى مجلس النواب لإصلاح هذا الخلل التشريعى بضبط القواعد المنظمة للحبس الاحتياطى بحيث لا يمكن التوسع فى استخدامه دون مبررات قوية ومعلنة للمتهم ولمحاميه.

وإذا كان لنا ونحن نحتفل بعيد الفطر المبارك أن نطلع إلى العيد القادم ومصر فى حال أفضل من حالها اليوم، فيجب ألا ننسى عشرات الآلاف من الشباب الذين يدفعون ثمن قصور أداء مؤسسة العدالة من بطء التحقيقات إلى تراكم القضايا وبطء عملية التقاضى وهم رهن الحبس على ذمة القضايا.

تعديل القانون لترشيد الحبس الاحتياطى لا يستهدف المحبوسين على ذمة قضايا سياسية فقط وإنما حماية أى مواطن برىء قد يظل محبوسا لفترة طويلة لمجرد الاشتباه فى تورطه فى عمل غير قانونى.

فى الوقت نفسه فهذا التعديل لن يعفى المجرم أو المذنب من العقوبة لأنه سيكون تحت تصرف العدالة وأجهزة إنفاذ القانون بمجرد صدور الحكم القضائى بإدانته.
التعليقات