هل ينتخب ترامب لفترة رئاسية ثانية؟ - علاء الحديدي - بوابة الشروق
السبت 20 يوليه 2019 11:21 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

من يفوز بكأس أمم أفريقيا؟

هل ينتخب ترامب لفترة رئاسية ثانية؟

نشر فى : الإثنين 6 مايو 2019 - 10:40 م | آخر تحديث : الإثنين 6 مايو 2019 - 10:40 م

شهدت الفترة الأخيرة عددا من التطورات على الساحة الأمريكية، والتى جاءت لتصب فى صالح الرئيس الأمريكى دولاند ترامب وتعزز من فرصه فى الانتخابات الرئاسية القادمة وهو ما وضح فى ارتفاع نسبة الموافقين على أداء الرئيس الأمريكى فى آخر استطلاع للرأى أجرته شبكة سى أن أن الأخبارية والتى بلغت ٤٥ ٪، هذا ويمكن رصد ثلاثة من هذه التطورات تحديدا، وهو ما سيركز عليه هذا المقال.

أول هذه التطورات، كانت الأرقام الأخيرة للاقتصاد الأمريكى، والتى جاءت أفضل كثيرا مما كان متوقعا ومخالفة لرأى كثير من المحللين والاقتصاديين الذين كانوا يحذرون من قرب دخول البلاد فى دورة كساد جديدة. وكان العديد من الديمقراطيين والمعارضين لترامب يعولون على تدهور الاقتصاد الأمريكى من أجل إضعاف موقفه الانتخابى، وبالذات فى المناطق الصناعية وعدد كبير من الصناعات التى تأثرت بمنافسة المنتجات الأجنبية لها وخاصة القادمة من الصين. وقد حذر هؤلاء من مغبة الحرب التجارية التى هدد ترامب بإشعالها ضد الصين بعد أن بلغ العجز فى الميزان التجارى بين البلدين فى العام ٢٠١٧ حوالى ٣٧٥ مليار دولار لصالح الصين. وقد عد هؤلاء تفاقم هذا العجز ليصل إلى ٥٠٢ مليار دولار فى العام الماضى بزيادة بلغت ١٢٧ مليار دولار دليلا على فشل سياسات ترامب الاقتصادية وبما سيؤدى إلى انصراف قاعدته الانتخابية عنه. إلا أن آخر تقديرات الاقتصاد الأمريكى جاءت مخالفة لكل التوقعات، فقد تم إضافة ٢٦٣ الف وظيفة عمل جديدة فى شهر إبريل الماضى، وهى الزيادة المستمرة للشهر ١٠٣ دون انقطاع، وبما أدى إلى انخفاض أرقام البطالة إلى ٣، ٦٪، وهو أدنى مستوى منذ حوالى نصف قرن تقريبا، وتحديدا منذ عام ١٩٦٩. كما بلغت نسبة النمو فى الدخل القومى عن الربع الأول من العام الحالى ٣، ٢٪ مخالفة بذلك معظم التوقعات بأن معدل النمو سيكون حوالى ٢٪ فقط. وتفاخر ترامب بكل هذا فى إحدى تغريداته قائلا «نحن مثار غيرة العالم ومازال الأحسن لم يأت بعد».

ثانى هذه التطورات والسابقة فعليا لمؤشرات تحسن الاقتصاد كان صدور تقرير المحقق الخاص روبرت مولر حول التدخل الروسى فى الانتخابات الرئاسية الأخيرة. ورغم عدم إتاحة التقرير بالكامل للرأى العام، إلا أن ترامب وأنصاره اعتبروه إبراء لساحته وحكما بالبراءة من تهمة التواطؤ مع روسيا أو العمل على إعاقة العدالة كما روج خصومه من الحزب الديمقراطى. كما عد أنصار ترامب من الحزب الجمهورى الملخص الذى قدمه وزير العدل للكونجرس شهادة براءة كاملة، وهو ما ينفيه الديمقراطيون ونادى البعض منهم ببدء إجراءات عزل الرئيس. وقد زاد من حدة الجدل والصراع بين الفريقين حول ما جاء فى هذا التقرير الخطاب الذى أرسله مولر إلى وزير العدل والذى يقول فيه صراحة إنه قد تم ابتسار تقريره دون أن يفصح عن المزيد. وما زالت فصول المعركة لم تنتهِ بعد وخاصة بعد رفض وزير العدل الإدلاء بشهادته أمام اللجنة القضائية فى مجلس النواب الذى يسيطر عليه الديمقراطيون. ولكن ما يطمئن ترامب أنه حتى إذا اتفق الديمقراطيون على توجيه الاتهام له وبدء إجراءات عزله، فإن لمجلس الشيوخ وحده حق محاكمة الرئيس وعزله طبقا للدستور الأمريكى، وهو ما لن يحدث نظرا لسيطرة الجمهوريين عليه، ما يعنى أن أقصى ما يمكن أن يصل إليه الديمقراطيون هو تكرار ما حدث مع الرئيس الديمقراطى الأسبق بيل كلينتون فى شهر ديسمبر من عام ١٩٩٨ فيما عرف بفضيحة مونيكا لوينسكى. وكان الاتهام الأساسى الموجه لكلينتون أنه كذب على الكونجرس وأعاق العدالة. إلا أن الاقتصاد كان أيضا ينمو بشكل غير مسبوق، فضلا عن وقوف الأغلبية الديمقراطية فى المجلسين معه، وهو ما يماثل وضع ترامب حاليا.

ثالث هذه التطورات، ما يشهده الحزب الديمقراطى حاليا من انقسامات غير مسبوقة لا شك ستضعف من فرص مرشحه القادم فى الانتخابات الرئاسية فى نوفمبر ٢٠٢٠. فقد بلغ عدد المترشحين لخوض انتخابات الحزب لتمثيله فى نوفمبر ٢٠٢٠ وحتى وقت كتابة هذا المقال حوالى ٢٠ مترشحا، بعضهم لم يسمع عنهم سوى مؤيديهم من أبناء دوائرهم الانتخابية، وقلة منهم معروفة على المستوى الوطنى مثل جون بايدن نائب الرئيس الأمريكى السابق باراك أوباما، والسيناتور الاشتراكى بيرنى ساندرز بما يمثله من انعطافة حادة لليسار يرى الكثير من المعلقين والمحللين أن المجتمع الأمريكى ليس مستعدا لها بعد. لذا فإن ترامب سيتابع وبسعادة بالغة المعارك القادمة فى الانتخابات التمهيدية داخل الحزب الديمقراطى والتى لا شك أنها ستستنزف الكثير من طاقاته وموارده، وبما يفضى فى نهاية الأمر إلى تشتيت إمكانيات وجهود مرشح الحزب فى معركة انتخابات الرئاسة القادمة.

فهل يعنى ما تقدم أن حظوظ ترامب فى الانتخابات الرئاسية القادمة فى نوفمبر من العام القادم قد أصبحت قاب قوسين من ضمان فوزه بفترة رئاسية ثانية؟

قد يكون هذا صحيحا لو أن الانتخابات ستعقد هذا العام، خاصة أن أداء الاقتصاد عامل مهم وأساسى وعلى افتراض استمرار نفس الأرقام والمؤشرات الإيجابية الحالية. ولكن الانتخابات لن تعقد قبل سبعة عشر شهرا من الآن، وهى فترة طويلة للغاية فى عالمى الاقتصاد والسياسة على السواء، وقد تظهر فيها عدة مفاجآت، وما أكثر المفاجآت وخاصة فى السياسة. ونظرا لما هو معروف عن تقلبات ترامب، وعدم تورعه عن اتخاذه لبعض المواقف السياسية الحادة التى قد تثير معارضة شديدة له، فإن حظوظ ترامب الحالية قد تتراجع مثلما حدث عندما تمسك بمرشحه للمحكمة الدستورية العليا بريت كافانو. فرغم كل ما قيل عن تحرش كافانو بإحدى النساء فى شبابه، فقد استمر ترامب فى تأييده وهو ما كلفه أصوات العديد من النساء من داخل الحزب الجمهورى فى الانتخابات التشريعية الأخيرة. ولكن الخطر الأكبر الذى يواجه ترامب هو فى ظهور مرشح ديمقراطى مغمور، كما حدث مع بيل كلينتون الذى لم يكن معروفا خارج ولايته الصغيرة أركنساس، واستطاع أن يوقد حماس القاعدة الديمقراطية ويوحدها فى مواجهة جورج بوش الأب فى انتخابات ١٩٩٢، وأن يهزمه. فهل يعيد التاريخ نفسه؟

التعليقات