الانتخابات النيابية اللبنانية مفيدة للبلاد على الرغم من مساوئها - العالم يفكر - بوابة الشروق
الخميس 14 نوفمبر 2019 6:46 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما توقعك لنتائج منتخب مصر في كأس الأمم الأفريقية تحت 23 سنة؟

الانتخابات النيابية اللبنانية مفيدة للبلاد على الرغم من مساوئها

نشر فى : الأحد 6 مايو 2018 - 10:10 م | آخر تحديث : الأحد 6 مايو 2018 - 10:13 م

نشرت مؤسسة «بروكنجز» مقالا للكاتب «هادى عمرو» عن مزايا ومساوئ الانتخابات النيابية فى لبنان. بالإضافة إلى تحليل الإصلاحات المهمّة التى شرّعها قانون الانتخابات الذى أقرّ السنة الماضية. والتى تشمل جعل مدة التصويت يوما واحدا، والاستغناء عن ورقة التصويت التى يجلبها الناخب. فضلا عن اعتماد البلاد على نظام تصويت جديد هجين يجمع بين شكلٍ من التمثيل النسبى بحسب الأقضية يختار فيه الناخبون لائحة من المرشّحين من جهة ونظام تصويت تفضيلى يختار فيه الناخبون خيارهم من اللائحة من جهة أخرى.

استهل الكاتب حديثه بأنه مع غرق معظم منطقة الشرق الأوسط فى صراعات عنيفة أو فى أنظمة حكم غير ديمقراطية، يجرى فى لبنان انتخابات حقيقية. إن هذه الانتخابات لها منافع كبيرة، أوّلها وأهمّها أنّ لبنان سيحظى بمجلس نيابى أكثر شرعية. فكان من المفترض أن تجرى الانتخابات فى العام 2013 لكنّها تأجّلت عدّة مرّات. علاوة على ذلك، على الأرجح أن يؤدّى عدد من الإصلاحات المهمّة التى شرّعها قانون انتخابى أقرّ السنة الماضية إلى جعل العملية الانتخابية أكثر حيوية. فأولا، سيجرى التصويت فى يوم واحد، عوضا عن مدّ الانتخابات لعدّة أيام وستُستخدم بطاقة انتخاب بيومترية، ممّا يقلّل من احتمالات الغشّ فى الانتخابات.

ثانيا، استغنى لبنان عن نظام ورقة التصويت التى يجلبها الناخب. نعم، كما قرأتم! فحتّى الآن، كان الناخبون اللبنانيون بالإجمال يجلبون ورقة التصويت معهم إلى مراكز التصويت. وغالبا ما يكون المنظّمون السياسيون أو كبار العائلة قد أعطوهم هذه الورقة، مما يعنى باختصار أنهم كانوا يخضعون لضغط للتصويت لمصلحة هذا أو ذاك. أما اليوم، فأوراق التصويت مطبوعة مسبقا، ممّا يعطى الناخب حرّية اختيار حقيقية خلف الستار.

ثالثا، مع السماح أخيرا للبنانيين المقيمين فى الخارج بالتصويت غيابيا من الخارج تنتهى مسألة شائكة عالقة منذ زمن. فقد خشى بعض اللبنانيين أنّ الملايين من اللبنانيين فى الخارج الذين ليسوا بحاجة إلى مواجهة صعوبات الحياة اليومية فى البلاد قد يُحدثون تغييرا كبيرا فى نتائج الانتخابات عبر التصويت للأحزاب التقليدية. لكن آخرين كثر شعروا بأنّه من حقّ هؤلاء التصويت حتّى لو كانوا مقيمين بشكل نهائى خارج البلاد. فى النهاية، لم يتسجّل سوى 80 ألف لبنانى تقريبا للتصويت فى الخارج. بالتالى، سيكون تأثيرهم طفيفا بين ملايين الناخبين المحلّيين، ممّا يفسح فى المجال أمام البلاد للانتقال إلى مواضيع أخرى.

رابعا، اعتمدت البلاد نظام تصويت جديدا هجينا يجمع بين شكلٍ من التمثيل النسبى بحسب الأقضية يختار فيه الناخبون لائحة من المرشّحين من جهة ونظام تصويت تفضيليا يختار فيه الناخبون خيارهم من اللائحة من جهة أخرى. بالتالى، من المفترض أن يحظى الناخبون بخيار أوضح بين سياسات لوائح المرشّحين والمرشّحين الفرديين أنفسهم ضمن تلك اللوائح.
هذا هو الخبر الجيّد. فهذه الإصلاحات مجتمعةً ستعنى على الأرجح فسادا أقلّ وتعبيرا حقيقيا أكثر لتفضيلات الناخبين للوائح المرشّحين التى تمثّل فى الكثير من الحالات أجندة إصلاحية وللتفضيلات تجاه المرشحّين الفرديين ضمن هذه اللوائح على حدّ سواء.

***

ويضيف الكاتب قائلا: بالفعل يبدو أنّ لبنان مفعمٌ بجوّ انتخابى جديد. ففى الانتخابات البلدية فى العام 2016 التى أجريت فى أكثر من ألف مدينة وبلدة، نَفَرَ قرابة ثلث الناخبين من الأحزاب السياسية الكبرى. وبيّن استبيان أجرى لصالح المعهد الديمقراطى الوطنى أنّ 47 فى المائة من اللبنانيين يقولون إنّهم لن يصّوتوا لأىّ من الأحزاب السياسية المعروفة. لكن فى المقابل، يشعر الكثيرون بأنّ الحملة الانتخابية التى يجريها مرشّحو المجتمع المدنى غير ملفتة. مع ذلك، من المستحيل توقّع النتائج مسبقا.

لكنّ الأمور لا تخلو من الأخبار السيّئة. فالنظام الانتخابى اللبنانى يبقى فى جوهره توافقيا، يتمّ فيه توزيع 128 مقعدا فى البرلمان تبعا لمعادلة تمّ التفاوض عليها فى العام 1989 تعطى المسيحيين عددا ثابتا من المقاعد (64 مقعدا) والمسلمين العددَ الثابت ذاته، وتنقسم هذه المقاعد بدورها تبعا لتوزيع طائفى (34 مقعدا للموارنة و27 للسنة و27 للشيعة و14 للمسيحيين الأرثوذكس، وينقسم الباقى على الأقلّيات المسيحية والمسلمة الأخرى). فتصوّروا لو كان علينا أن نخبر الناخبين الأمريكيين أنّ فى الكونجرس المؤلّف من 435 عضوا أنّ القوانين تنصّ على أن يكون 109 من الأعضاء إنجيليين و91 كاثوليكا و9 يهود و4 مسلمين وهكذا دواليك. من الصعب القبول بذلك، أليس كذلك؟ ولزيادة الطين بلّة، لا يتوافق توزيع المقاعد مع التوزيع الدينى الحالى فى لبنان. فالمسيحيون بالإجمال يحظون بنصف المقاعد لكن قد لا يمثّلون سوى 37 فى المائة من الناخبين، فيما يحظى المسلمون الذين يمثلّون 73 فى المائة من الناخبين بالنصف الآخر من المقاعد. ويولّد هذا الاختلال لدى المجموعات التى تحظى بتمثيل أقل شعورا بأنّ النظام يخذلهم، مما يفاقم التوتّرات الاجتماعية.

علاوة على ذلك، من المتوقّع أن يترشّح أصحاب النفوذ السياسى والعائلات والأحزاب ذاتهم الذين طغَوا على السياسة اللبنانية لعقود وأن يفوزوا، لأنّهم هم بأنفسهم قسّموا الدوائر الانتخابية وعدّلوا القوانين بطريقة معقّدة جدا لصالحهم. لكنّ قانون الانتخاب الجديد قد يتيح فوز مرشّحين جدد أيضا. لذا لننتظر ونرى إن كان فى وسع المرشّحين والأحزاب الجدد من خارج شبكات المحسوبية التقليدية الفوز بمقاعد فى البرلمان. وسيكون ذلك مؤشرا إلى أنّ البرلمان الجديد يستطيع أن يعالج المسائل التى تشغل بال الناخبين، على غرار الفساد المستشرى وأزمة النفايات غير المجمّعة والتيار الكهربائى المتقطّع، على سبيل المثال لا الحصر.

***

فى نهاية المطاف، قد يكون النظام الانتخابى الحالى، مع مساوئه، مناسبا للبلاد. فهو يضمن للأقلّيات الدينية أنّها ستحظى بسلطة برلمانية، مخفّفا بذلك إلى حدّ ما المخاوف المتجذّرة التى تؤجّج الصراع العنيف أحيانا. وبالفعل، لقد ساعدت هذه المعادلة على الحفاظ على تماسك لبنان منذ انتهاء الحرب الأهلية فى العام 1990. ومقارنة بعالم عربى مفعم بالحروب أو الانتخابات الوهمية أو الأنظمة غير الديمقراطية، بإمكان الأوضاع أن تكون أسوأ بكثير.

فى خلال الانتخابات البرلمانية الأخيرة فى العام 2009، عندما تمّ فرز الأصوات وتشكيل التحالفات، اصطف 71 مقعدا من أصل 128 فى تحالف مؤيّد للغرب، ودخل 57 مقعدا فى تحالف يدعمه حزب الله. وضمّ ذلك 19 نائبا من المستقلّين الذين فى نهاية المطاف انضموا إلى أحد التحالفَين لكى لا يهمّشوا.

هذه المرّة، بعد يوم الانتخابات، يجب أن يحصل لبنان على برلمان شرعى جديد بعد طول انتظار. ومع أننا نعرف مسألة التوازن الطائفى بشكل مسبق وأنه يمكن توقّع الكثير من النتائج، قد يتيح النظام الانتخابى الجديد المجال لبعض المفاجآت القليلة السارّة التى قد تطلق بعض الإصلاحات الإيجابية فى السنوات القادمة. فابقوا معنا. على الأقلّ يمكننا أن نكون متأمّلين، للبنان والعالم.

النص الأصلى

التعليقات