«مولانا ».. فى المصيدة - محمد عصمت - بوابة الشروق
السبت 10 أبريل 2021 3:54 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد قرار تدريس اللغة الهيروغليفية بالمدارس؟

«مولانا ».. فى المصيدة

نشر فى : الإثنين 6 مارس 2017 - 10:45 م | آخر تحديث : الإثنين 6 مارس 2017 - 10:45 م

قد تحب ابراهيم عيسي او تعارضه،لكنك فى كل الأحوال ــ لو كنت مواطنا طبيبعا ــ لن ترضى بمحاكمته، فضلا عن سجنه، بسبب رأيه فى الأداء السيئ للبرلمان، أو فى غيره من مؤسسات الدولة، ليس أبدا لأنه إمام الموهوبين فى الصحافة المصرية حاليا، ونجمها الأكثر بريقا ولمعانا، ولكن لأن روح الدستور ونصوصه ــ المفترض أنها تعبر عن العقد الاجتماعى بين مؤسسات الحكم وجمهور المحكومين فى مصر الآن ــ تدفع باتجاه زيادة مساحات الحريات العامة وعلى رأسها حرية التعبير، وهو الأمر الذى يبدو أن الدكتور على عبدالعال قد أسقطه تماما من حساباته وهو يتهم عيسى أمام النيابة بإهانة البرلمان!

أنا شخصيا تربطنى علاقة سطحية بإبراهيم، لم أقابله سوى مرات معدودة فى بداياتنا الصحفية بصحبة بعض الأصدقاء على أحد المقاهى، لكن اسمه كان دائم الحضور فى لقاءات الصحفيين، أخباره ومغامراته وشائعاته تطاردنا فى مقار عملنا، فتوحاته المهنية كانت تثير دهشتنا، عناوين الصحف التي اصدرها ربما أثارت سخطا، وربما حسد بعض زملائنا، باعتبارها «سوقية زيادة عن اللزوم» ــ ولكنها حصدت إعجاب معظمنا، لأنها كانت فعلا ثورة جديدة فى عالم الصحافة الشعبية فى مصر، وفى كل الأحوال اعتبرناه أكثرنا موهبة، وإن اختلفنا على كيفية توظيفه لهذه الموهبة، وهل هى تصب فى مجرى مشروع مهنى أو فكرى ما، أم أنها تصب أساسا فى مصلحة إبراهيم الشخصية فى سعيه لتحقيق الشهرة، وهو الأمر الذى فتح المجال أمام اتهامات وجهها له البعض احيانا بانه الابن البار للدولة!.

أما السؤال الذى ظل يحير متابعى مسيرة عيسى ونشاطاته السياسية، فيتعلق بتقلباته الإيديولوجية الحادة والتى بدأت منذ بدايات عمله بمجلة روزاليوسف بهجومه الحاد على الإخوان ثم الدفاع المستميت عنهم، ثم مناهضة الأفكار السلفية باستخدام كتب شيعية احيانا لانتقاد بعض رواة الأحاديث النبوية.. وأيضا هجومه على نظام مبارك وسياساته، واشتراكه فى ثورة 25 يناير، ثم رفضه القاطع لإجراء محاكمة ثورية لمبارك نفسه وتأييده لأحكام البراءة التى حصل عليها.. ثم اقترابه اللصيق من الدكتور محمد البرادعى ودفاعه عن أفكاره الليبرالية رغم أن إبراهيم شخصيا يقول عن نفسه إنه من أخلص أبناء المشروع الناصرى.. وأخيرا إعلانه تأييده المطلق للرئيس السيسى ثم توجيه انتقادات حادة لسياساته ولنظامه، فى مقالاته وفى برنامجه التليفزيونى حتى آخر حلقاته التى توقفت فجأة، رغم جماهيريتها الواسعة وإعلاناتها المتدفقة.

إبراهيم الآن فى مفترق طرق مرة أخرى، قد تنتهى قضيته الحالية بـ«قرصة ودن» ليتم بعدها ــ كما يقول خصومه ــ إعادة انتاجه فى طبعة جديدة منقحة سياسيا على مقاس التوجهات الجديدة المطلوبة منه، وقد ينتهى به المقام فى سجن طرة محبوسا لعدة سنوات لإدانته بسب وقذف أعضاء مجلس النواب. لا أحد يعرف ماذا ينتظره فى نهاية المطاف، فالمصيدة التى وقع فيها بانتقاداته اللاذعة للبرلمان فى جريدة «المقال» ، قد تحمل إليه مفاجآت غير سارة بالمرة!

أيا كان الأمر، لا يمكن أبدا فصل قضية إبراهيم عن الاستقطاب السياسى الحاد الذى يشهده موسم انتخابات نقابة الصحفيين حاليا، ولا عن الهجوم والهجوم المضاد بين رئيس البرلمان ورئيس مجلس إدارة صحيفة الأهرام، وهو مناخ لا تنظر إليه الجماعة الصحفية فى مصر بارتياح.

قضية إبراهيم ومسارها الحائر تتعدى حدود ضيق أجهزة الدولة بالأداء الصحفى والإعلامى، إلى مخاوف تمتد إلى محاولات السلطات ليس فقط لجم ما تعتبره تجاوزات من بعض الصحفيين أو الإعلاميين، ولكن إلى لجم المؤسسات الصحفية والإعلامية نفسها، ووضعها تحت الوصاية الحكومية، وخفض سقف الحريات التى انتزعته الصحافة الخاصة والحزبية قبيل وأثناء وبعد ثورة 25 يناير، وكانت تتمنى توسيعه أكثر وأكثر.. وهذا هو الجانب الأكثر أهمية فى قضية عيسى!

محمد عصمت كاتب صحفي