إعلان مراكش لحقوق الأقليات - الأب رفيق جريش - بوابة الشروق
السبت 8 مايو 2021 1:17 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما رأيك بمستوى الدراما الرمضانية حتى الآن؟


إعلان مراكش لحقوق الأقليات

نشر فى : السبت 6 فبراير 2016 - 7:50 م | آخر تحديث : السبت 6 فبراير 2016 - 7:50 م
اجتمع فى مراكش مابين 25 ــ 27 يناير 2016 أكثر من 300 شخصية من العلماء المسلمين ومفكرين ووزراء ومفتين على اختلاف مذاهبهم من أكثر من 120 بلدا بحضور ممثلى الأديان المعنية بالموضوع داخل العالم الإسلامى وخارجه، وكذلك بعض الهيئات والمنظمات الإسلامية والدولية، وبعد تداول المناقشات والرؤى والأفكار أصدر المؤتمر إعلان سُمى «إعلان مراكش لحقوق الأقليات الدينية فى العالم الإسلامى» والذى دعا إلى المساواة بين جميع البشر بغض النظر عن الدين باعتبار أن الخالق كرم الإنسان ومنحه حرية الاختيار، وعلى الرغم من الفوارق فإن الجميع إخوة فى الإنسانية، ولا أعرف لماذا هذا البيان وما فيه من محتوى مهم جدا لم ينشر على نطاق واسع أو يناقش فى أجهزة الإعلام المصرية المختلفة، فقد عبر المؤتمرون عما تعانيه الأقليات الدينية بسبب أوضاع التقتيل واستعباد وتهجير وترويع وامتهان للكرامة، بعد أن عاشت فى كنف المسلمين قرونا فى جو من التسامح والتآخى والتعايش على الرغم من أن فيه ما فيه من صعود وهبوط فى العلاقة بين الأقلية والأكثرية عبر التاريخ، وقد رأى المؤتمرون أن هذه الجرائم ترتكب بإسم الإسلام إفتراء على البارى جل وعلا وعلى رسول الإسلام وتعريض دينهم وسمعتهم للوصم والتشويه.

وقد جاء الإعلان فى ثلاث أجزاء:

1) هو مجموعة من آيات تُذكّر بالمبادئ التى جاء بها الإسلام على مثال الآية الكريمة «ولو شاء ربك لآمن من فى الأرض كلهم جميعا، أفأنت تُكره الناس حتى يكونوا مؤمنين؟» (سورة يونس 99)، وغيرها من الآيات.

2) وهو الجزء المحورى فى الوثيقة يشير إلى اعتبار «صحيفة المدينة» الأساس المرجعى لضمان حقوق الأقليات الدينية، خاصة أنه أقرها رسول الإسلام لتكون دستورا متعدد الأعراق والديانات وكانت تجسيدا للكليات القرآنية والقيم الإسلامية الكبرى، ورأى المؤتمرون أن السياق الحضارى المعاصر يرشح «صحيفة المدينة» لتقدم للمسلمين الأساس المرجعى للمواطنة، فهى صيغة تعاقدية ودستور عادل لمجتمع تعددى أعراقا وديانة ولغة، يتمتع أفراده بنفس الحقوق، ويتحملون نفس الواجبات، وينتمون برغم اختلافهم لأمة واحدة، «فصحيفة المدينة» تضمنت بنودها كثيرا من مبادئ المواطنة كحرية التدين وحرية التنقل والتملك، ومبدأ التكافل العام ومبادئ الدفاع المشترك ومبدأ العدالة والمساواة أمام القانون.

3) فهو تصحيح للمفاهيم وبيان الأسس المنهجية للموقف الشرعى من حقوق الأقليات.

وعليه دعا المؤتمرون علماء ومفكرى المسلمين لتأصيل مبدأ «المواطنة» الذى يستوعب مختلف الانتماءات، كما دعوا المؤسسات العلمية والمرجعيات الدينية إلى القيام بمراجعات شجاعة ومسئولة للمناهج الدراسية للتصدى للتطرف، كما دعوا السياسيين وصناع القرار إلى اتخاذ التدابير اللازمة لتحقيق المواطنة والتعايش بين الطوائف الدينية فى الديار الإسلامية، أما المثقفون والمبدعون وهيئات المجتمع المدنى فدعوهم إلى تأسيس تيار مجتمعى عريض لإنصاف الأقليات الدينية فى المجتمعات المسلمة ونشر الوعى بحقوقها وتهيّئ التربة الفكرية والثقافية والتربوية والإعلامية الحاضنة لهذا التيار، كما دعوا ممثلى مختلف الملل والديانات والطوائف إلى التصدى لجميع أشكال ازدراء الأديان وإهانة المقدسات وخطابات التحريض على الكراهية والعنصرية.

وبهذه المناسبة ندعو بدورنا المؤتمرين وعلماء الدين والقانونيين ورجال السياسة إلى ترجمة هذا الإعلان وإعلان الأزهر الشريف عن التصدى للإرهاب الذى صدر فى ديسمبر 2014 إلى العمل بجد والتزام فى حذف ما يميز بين المسلمين وغير المسلمين فى مجال الحرية الدينية وحرية التعبير وفى بعض الدول المواد المتعلقة بالردة والسماح بإدخال الكتب الدينية غير الإسلامية فى بعض الدول والسماح لمؤمنى الديانات الأخرى بالصلاة بدون القبض عليهم، كذلك حذف المواد التى تميز بين المسلمين وغير المسلمين فى موضوع الزواج والولاية على الأطفال وشهادة الإناث فى المحاكم والميراث والتبنى والعمل بسرعة فى تغيير مناهج التعليم وتغيير مضمون الإعلام والخطب فى الجوامع ومنع الفتاوى المحرضة التى تزدرى الأديان الأخرى والعمل على تجديد الفكر الدينى وبالتالى الخطاب الدينى، وبناء دور العبادة لغير المسلمين والقائمة طويلة...، ولكن من المهم ألا تبقى هذه المبادرات حبرا على ورق بل تترجم على أرض الواقع حتى يتغير المجتمع رويدا رويدا وينتقل من رفض الآخر إلى مرحلة العيش المشترك، ثم تذويب كل الفروقات التى بين الأديان والطوائف المختلفة، وكما يقول سيادة الرئيس السيسى بالنسبة لمصر لا يوجد مسلم ومسيحى ولكن الكل مصريون.
الأب رفيق جريش الأب رفيق جريش
التعليقات