جريمة تنظيم .. وخطيئة نظام - أشرف البربرى - بوابة الشروق
الخميس 9 يوليه 2020 12:32 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

جريمة تنظيم .. وخطيئة نظام

نشر فى : الخميس 6 يناير 2011 - 9:55 ص | آخر تحديث : الخميس 6 يناير 2011 - 9:55 ص

 بينما كان عام 2010 الذى شهد أكبر جريمة تزوير انتخابات فى تاريخ مصر تشهد عليها كل القوى المعارضة وينفيها قادة الحزب الوطنى الحاكم، ارتكب تنظيم إرهابى لم تتضح ملامحه بعد جريمة إرهابية مروعة استهدفت لأول مرة المصريين المسيحيين فى كنيسة القديسين بالإسكندرية.

وسرعان ما عم الحزن مصر من أقصاها إلى أقصاها واتفق الجميع على إدانة تلك الجريمة التى اقترفها مجرمون مهما كانت هويتهم، لكننا وجدنا أنفسنا أمام خطيئة أكبر من جانب نظام الحكم فى مصر الذى سارع كل رجاله لترديد تلك العبارات المحفوظة عن الوحدة الوطنية والمواطنة ورفض الإرهاب وكأن الشعب المفجوع يحتاج إلى تلك الكلمات التى يعرفها ويؤمن بها أكثر مما يعرفها ويؤمن بها المسئولون عن حال هذا البلد.

وقد جاء الغضب النبيل من جانب المسيحيين وتوجيهه إلى الحكومة التى فشلت فى ضمان حقوق الوطن والمواطن لكى يؤكد أن الحكومة التى احتفل حزبها الوطنى باكتساحه لمقاعد مجلس الشعب قبل الكارثة بأسابيع قليلة تعيش فى واد والشعب كله فى واد آخر.

فالغضب المسيحى لم يتجه ناحية إخوة الوطن المسلمين وإنما اتجه إلى حكومة عاجزة وفاشلة. لذلك سرعان من انضم إلى المحتجين المسيحيين، المسلمون لأنهم يعانون من نفس المظالم ولهم نفس المطالب.

إن المظاهرات الغاضبة التى ملأت مدن البلاد فى أعقاب جريمة الإسكندرية وشارك فيها المسيحيون والمسلمون لم تكن تندد فقط بالجريمة الإرهابية ولكنها كانت تندد بسياسات وخطايا الحكومة التى دفعت بأكثر من نصف الشعب إلى دائرة الفقر أو قريبا منها وجعلت من الفساد أسلوب حياة بشهادة تقارير أجهزتها نفسها.

وفى حين تعامل الشعب المصرى مع جريمة الإسكندرية باعتبارها جريمة إرهابية أصرت الحكومة على التعامل معها باعتبارها جريمة ضد المسيحيين فاعتقل الأمن المتظاهرين المسلمين وترك المتظاهرين المسيحيين وفرقت الشرطة وقفة المثقفين والفنانين للتنديد بالجريمة وتبارى رموز الحكم فى الكلام عن الوحدة الوطنية ونسيج الأمة رغم أن الوحدة الوطنية ليست مطروحة للنقاش من الأساس فى تلك الفاجعة.

وأخيرا فعندما يقول أمين عام الحزب الوطنى تعليقا على بيان قوى المعارضة الصادر حول الجريمة: «لم نسمع عن هذا البيان ولا نريد أن نسمعه» وعندما يسبقه أمين تنظيم حزبه فيقول: «إن النخبة هى التى تقود بدلا من المشى وراء عشرة بيزعقوا فى الشارع ومانشيت فى صحيفة وحنجرة فى قناة فضائية» ندرك أن خطيئة النظام الحاكم أكبر كثيرا من جريمة التنظيم الإرهابى.

التعليقات