ما الذى يقلق أردوغان من «إيرينى»؟! - عماد الدين حسين - بوابة الشروق
الخميس 21 يناير 2021 12:22 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع وصول منتخب مصر لنهائي كأس العالم لكرة اليد؟

ما الذى يقلق أردوغان من «إيرينى»؟!

نشر فى : السبت 5 ديسمبر 2020 - 7:40 م | آخر تحديث : السبت 5 ديسمبر 2020 - 7:40 م

يوم الخميس قبل الماضى رصد موقع «إيتاميل رادار» الإيطالى المتخصص فى رصد تحركات الطائرات فوق منطقة البحر المتوسط وجود حركة لافتة لطيران الشحن العسكرى التركى فوق وسط وشرق البحر المتوسط باتجاه ليبيا.
الموقع قال إنه رصد طائرتى شحن عسكريتين «إيرباص إيه ١٤٠٠م» و«تى. يو. ايه. اف إيه ٤٠٠ إم» إلى غرب ليبيا وعلى الأرجح إلى مصراتة.
فى تقدير الموقع الإيطالى المتخصص أن هذه التحركات تشير إلى استمرار تدفق الأسلحة والمعدات العسكرية التركية إلى عناصرها فى غرب ليبيا، وكذلك للميليشيات المتحالفة معها.
فى نفس التوقيت كانت وزارة الدفاع التركية تعلن عن تدريباتها لقوات حكومة الوفاق الموالية لها فى طرابلس. قبل هذين الحدثين بثلاثة أيام فقط نشبت أزمة بين تركيا، والاتحاد الأوروبى، حينما قامت الفرقاطة الألمانية هامبورج بتفتيش سفينة الشحن التركية «إم. فى. روزالين، إيه»، ليل الأحد قبل الماضى وهى فى طريقها من إسطنبول إلى مصراتة، للاشتباه فى حملها أسلحة لميليشيات تابعة لحكومة الوفاق.
التحرك الألمانى جاء فى إطار عملية «إيرينى» الأوروبية المخصصة لمراقبة حظر تصدير السلاح إلى ليبيا.
مجلس الأمن القومى التركى اعترض على التفتيش، وقال إنه سوف يتخذ خطوات فى كل المجالات ضد تفتيش السفينة. وإن العملية إيرينى مشكوك فى شرعيتها وتحولت بمرور الوقت إلى عملية حظر تستهدف حكومة الوفاق التى تراها تركيا هى الحكومة الشرعية.
تركيا تقول إن السفينة مدنية وتحمل مساعدات إنسانية إلى ليبيا، ولذلك فإنها رفضت إعطاء الألمان الإذن بتفتيش السفينة، بل وطالبت بتعويضات.
السؤال المنطقى، إذا كانت السفينة التركية مدنية وتحمل مساعدات إنسانية فعلا، فلماذا تعترض تركيا على مهمة إيرنى، ولماذا لم تسمح للألمان باستمرار التفتيش حتى تبرئ ساحة نفسها؟!
يعلم الجميع أن تركيا ترسل الأسلحة والمعدات والمرتزقة طوال السنوات الماضية إلى حكومة الميليشيات فى غرب ليبيا، خصوصا مصراتة وطرابلس، وأنه لولا هذه الأسلحة والمرتزقة، لكانت حكومة فايز السراج قد سقطت منذ سنوات.
لكن ربما يكون السؤال الأهم هو: لماذا تستمر تركيا فى إرسال الأسلحة والمعدات، فى حين أن المفاوضات مستمرة بين أطراف الصراع فى ليبيا، بل وحققوا تقدما مهما نحو الحل السلمى؟!
أليس غريبا أنه فى كل مرة، نسمع عن قرب تحقيق الحل السلمى، نتفاجأ بتصعيد تركى سواء كان مباشرا، أو عبر الوكلاء فى غرب ليبيا، خصوصا الميليشيات والمتطرفة؟!
الإجابة أنه مع استمرار تدفق الأسلحة التركية فى الفترة الأخيرة، تكاد المفاوضات، سواء كانت فى تونس أو حتى داخل ليبيا فى سرت، تصل إلى طريق مسدود، والسبب هو إصرار الميليشيات على فرض أمر واقع، خصوصا الاحتلال التركى لغرب ليبيا.
الجيش الوطنى الليبى أعلن بوضوح التزامه بوقف إطلاق النار، وأن كل ما يشاع عن حشد لقواته، مجرد أكاذيب ترددها أبواق الإخوان؛ لأنها «بدأت تشعر بنهايتها من خلال ما سيترتب على اتفاقيات مجموعة العشرة».
فى الفترات الأخيرة تصر حكومة الميليشيات على ضرورة استمرار الهيمنة التركية على ليبيا، خصوصا اتفاقية ترسيم الحدود البحرية والصفقات الضخمة التى حصلت عليها الشركات التركية فى ليبيا.
يعتقد أردوغان أن التسوية الصحيحة سوف تجهض كل أحلامه وآماله فى ليبيا، والتى كان يريد أن يحولها إلى نقطة انطلاق لترميم مشروعه المتهاوى فى المنطقة. ولذلك يبدو منطقيا أن يسعى بكل جهد لتخريب مفاوضات السلام، ويبدو منطقيا أيضا أن يتحول عملاؤه إلى محرضين دائمين على إفشال مفاوضات الحل الدائرة الآن فى أكثر من مكان من جنيف إلى الغردقة المصرية، ومن تونس إلى بوزنيقة المغربية، نهاية باجتماعات مجموعة العشرة فى سرت.
أظن أنه من المهم أولا أن تسعى القوى الوطنية الليبية فى غرب البلاد إلى حسم الأمر مع الميليشيات الإخوانية والمتطرفة أولا، قبل أن نتفاوض مع الشرق والجنوب، لأنه من الواضح أن المتطرفين يحاولون تأبيد الاحتلال التركى لغرب ليبيا، سواء كأمر واقع أو عبر اتفاق تسوية نهائى، وهو أمر يصعب تصور حدوثه.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي