حدائق الأهرام فى البرلمان - طلعت إسماعيل - بوابة الشروق
الخميس 23 سبتمبر 2021 8:50 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد محاسبة الطبيب المتهم في واقعة فيديو «السجود للكلب»؟

حدائق الأهرام فى البرلمان

نشر فى : الإثنين 5 يوليه 2021 - 7:45 م | آخر تحديث : الثلاثاء 6 يوليه 2021 - 11:40 ص
«مدينة الألف مشكلة» كما أطلقت عليها فى مقال نشر فى هذه الزاوية ( الشروق 10 فبراير 2020)، هى حدائق الأهرام التى تحولت إلى صداع دائم فى رأس محافظة الجيزة، ومرض مزمن يعانى منه أكثر من نصف مليون مواطن شاء حظهم العاثر أن يقعوا ضحايا الأهمال واللامبالاة، والاستخفاف بصراخ يعلو ويهبط فلا يجد سوى المسكنات من مسئولى حى الهرم وجمعية تعمير صحراء الأهرام التى تتبادل الاتهامات مع المحافظة عن مسئولية تدهور الأحوال التى وصلت إليها المدينة.
فخلال أقل من عشر سنوات تحولت حدائق الأهرام من منطقة راقية يعمها الهدوء والسكينة إلى كابوس مزعج لقاطنيها الذين دفعوا تحويشة العمر، كما يقال، بحثا عن مكان يوفر «حياة كريمة»، فإذا الأحلام تنقلب إلى حصاد مر من غياب للأمن، وطرق متهالكة مليئة بالحفر والمطبات، ومستشفيات وعيادات وكافتريات أقيمت بلا ترخيص، ومطاعم ومخابز تفتقر إلى الحد الأدنى من المواصفات، وورش إصلاح لسيارات تصدر ضجيجا وإزعاجا على مدار الساعة، ومخالفات بناء تتم حتى اليوم فى وضح النهار.
أما ثالثة الأثافى فتتمثل فى هجوم شرس، شبه منظم من آلاف مركبات التوكتوك التى يقود بعضها صبية أو حفنة من البلطجية الذين حولوا المكان إلى وكر للجريمة والمشاجرات اليومية التى تسيل فيها الدماء، ولا تعرف طريقها إلى محاضر الشرطة أو دفاتر الحكومة الرسمية فى غالبية الأوقات، فى ظل هزال أمنى لعدد محدود من رجال الأمن المدنى المسئول عن بوابات مدينة مترامية الأطراف، وهم بلا حول ولا قوة أمام جحافل من عتاة الإجرام الذين يتعاونون على الإثم والعدوان.
تفاقم المشكلات التى حولت مكان جرى تخطيطه على أفضل وجه، إلى منطقة عشوائية، كانت دافعا لسكان حدائق الأهرام إلى طرق أبواب السادة المسئولين التنفيذيين والأمنيين، وأعضاء البرلمان، وكل جهة يرون فيها أملا لسماع صوت أنينهم، ويبدو أن صراخهم وجد أخيرا آذانا صاغية، فقد انتقلت «قضية» حدائق الأهرام إلى لجنة الإدارة المحلية فى مجلس النواب.
اللجنة، حسب ما نقله الزميل أحمد عويس المحرر البرلمانى لـ«الشروق»،عقدت اجتماعا برئاسة المهندس أحمد السجينى (الأحد 4 يوليو الجارى) لمتابعة المستجدات بشأن أزمات حدائق الأهرام فى ضوء طلب الإحاطة المقدم من النائب هشام حسين، وبمشاركة ممثلين عن محافظة الجيزة، ووزارة التنمية المحلية، واتحاد التعاونيات التابع لوزارة الإسكان، وجمعية صحراء الأهرام، قبل أن تخلص إلى مجموعة من التوصيات لحل المشكلات المتفاقمة والعودة لاجتماع جديد بعد 4 شهور لمتابعة ما تم تنفيذه.
لا نود الغرق فى تفاصيل كانت محل مناقشة داخل لجنة الإدارة المحلية فى مجلس النواب، لكن اللافت أن ممثل كل جهة شاركت فى هذا الاجتماع كان حريصا على إلقاء مسئولية النيران التى تحرق قلوب سكان حدائق الأهرام على الجهة الأخرى، ومحاولة التنصل من مسئولية ما وصلنا إليه من تدهور بدلا من السعى إلى التعاون لإيجاد حل لمشاكل مئات ألوف المواطنين الذين يمولون الدولة بمئات ملايين الجنيهات على شكل ضرائب ورسوم انتظارا لخدمات مفقودة.
أما أخطر اتهام فقد وجهه المهندس حسام رزق، رئيس هيئة تعاونيات البناء والإسكان، إلى «مجالس إدارات جمعية صحراء الأهرام السابقة» التى قال إنها «كانت فاسدة، والانتخابات كانت تدار بالفساد» لكن السؤال من يحاسب على هذا «الفساد» الذى وقع تحت بصر الجميع، ومن سمح لهذا الفساد بالنماء والازدهار فى حدائق الأهرام؟!
إصدار لجنة الإدارة المحلية فى البرلمان لتوصيات محددة، أشبه بخريطة طريق لانتشال حدائق الأهرام من الهاوية، نتمنى أن تصبح خطة عمل جادة تنزع فتيلة قنبلة موقوتة يخشى انفجارها فى وجه المشروعات السياحية العملاقة المتاخمة للمنطقة وأهمها المتحف المصرى الكبير والبوابة الجديدة للأهرامات الثلاثة.. وإِنَّا مُنْتَظِرُونَ.
التعليقات