النصيحة الواجبة - أشرف البربرى - بوابة الشروق
الخميس 9 يوليه 2020 1:23 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

النصيحة الواجبة

نشر فى : الخميس 5 يونيو 2014 - 7:50 ص | آخر تحديث : الخميس 5 يونيو 2014 - 7:50 ص

انفض مولد انتخابات الرئاسة وتم إعلان السيد عبد الفتاح السيسى رئيسا للبلاد وخلال ساعات قليلة يتقلد الرجل المنصب الرفيع رسميا ليبدأ ونبدأ معه مرحلة جديدة ندعو الله أن تكون أفضل من سابقتها.

ومهما كانت خيارتنا الانتخابية سواء بالتأييد أو بالمعارضة أو حتى بالإبطال والمقاطعة ومهما كانت مواقفنا السياسية فلا بديل أمامنا سوى التعاون مع الرئيس الفائز باعتباره نتاجا لانتخابات شهد القاصى والدانى بنزاهتها بغض النظر عن غياب التنافسية عنها.

ولعل النصيحة المخلصة للرجل الذى اختارته الأغلبية رئيسا للبلاد هى ما أملك تقديمه للرئيس فى هذه المرحلة.

على الرئيس السيسى ألا ينسى أن الشعب اختاره من أجل الاستقرار والأمن الحقيقيين، ولا استقرار ولا أمن بدون عدالة وكرامة إنسانية. فقد جربنا التضحية بالكرامة والحرية من أجل الاستقرار والأمن فكانت النتيجة هزيمة 5 يونيو 1967 ثم اعدنا التجربة مع حسنى مبارك فكانت النتيجة ضياع 30 عاما من عمر البلاد دون أى إنجاز حقيقى حتى انفجرت ثورة 25 يناير وضاع الاستقرار المصطنع.

على الرئيس تذكر أن عشاق الكرامة الإنسانية والحرية والديمقراطية أقوى وإن قل عددهم وأكثر فاعلية وإن تم تشويههم وهم دائما قادرون على التغيير وفرض أجندتهم لأنهم ببساطة مستدعون دائما للتضحية بكل شيء من أجل الكرامة والحرية والديمقراطية مقابل كل من يريد الاستقرار الموهوم ولو كان على حساب الكرامة والحرية.

على الرئيس ألا ينسى أن المزاج الشعبى منذ 25 يناير أصبح سريع التقلب. فالشعب الذى خرج يوم 28 يناير 2011 يطالب بإسقاط النظام هو نفسه الذى غادر الميادين بكثافة يوم 1 فبراير بعد الخطاب العاطفى للرئيس المخلوع حسنى مبارك ورفع شعار «يجب ترك الرجل يكمل فترته الرئاسية ويرحل بعد 6 أشهر بهدوء» وهو نفسه الذى عاد فى المساء إلى الشوارع والميادين بعد جريمة موقعة الجمل. والشعب الذى حمل الإسلاميين على الأعناق إلى مقاعد البرلمان وقصر الرئاسة هو نفسه الذى أسقطهم بعد شهور قليلة وأعادهم إلى السجون لأنهم تصوروا أن الدنيا دانت لهم وأن الشعب أعطاهم تفويضا مفتوحا.

معنى هذا أن الشعب الذى نزل بالملايين إلى الشوارع استجابة لدعوة «الفريق أول عبد الفتاح السيسى» يوم 26 يوليو الماضى ثم نزل بالملايين دعما له فى ذكرى 25 يناير وفى الاستفتاء على الدستور وأخيرا فى انتخابات الرئاسة لن يصبر على الرجل إذا ما اكتشف أنه يمضى فى عكس اتجاه أحلام وطموحات ومطالب الأغلبية.

على الرئيس ألا ينسى أن القوات المسلحة ملك للشعب وأنها انحازت إليه على حساب الرجل الذى ظل قائدها الأعلى 30 عاما ثم انحازت إلى الشعب على حساب الرئيس القادم بصندوق الانتخابات عندما سحب الشعب الثقة منه ولذلك فلا رهان عليها فى مواجهة الشعب. بالطبع الرئيس السيسى أكد هذه الحقيقة مرارا وتكرارا ولكننا نعيدها عملا بقول الله تعالى «وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين».

وأخيرا يخطئ الرئيس ومن معه خطيئة كبرى إذا تصوروا أنه يمكن تكميم الأفواه أو محاصرة الإعلام والحريات لأن الزمن لم يعد يسمح بذلك. وإذا كان يمكن إلغاء «البرنامج» أو منع مقال أو محاصرة صحيفة، فالحقيقة أن الأيام المقبلة ستشهد ظهور مائة برنامج وألف مقال لأننا ببساطة فى عصر الثورة.

التعليقات