لحظات إنسانية مؤثرة تمنح «الاختيار 2» بعدًا آخر ومكانة درامية وفنية متميزة - خالد محمود - بوابة الشروق
الإثنين 14 يونيو 2021 2:01 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تقدمت للحصول على لقاح كورونا أو حصلت عليه بالفعل؟

لحظات إنسانية مؤثرة تمنح «الاختيار 2» بعدًا آخر ومكانة درامية وفنية متميزة

نشر فى : الأربعاء 5 مايو 2021 - 8:05 م | آخر تحديث : الأربعاء 5 مايو 2021 - 8:05 م

فى مسلسل «الاختيار 2» تنفجر الحالة الإنسانية لشخصياته إبداعا بجانب دراما الصراع الرئيسى والساخن والتى يواجه فيها أبطال من رجال الظل البواسل الجماعات الإرهابية ومخططاتهم الشريرة ضد الوطن فى حقبة زمنية مصيرية.
تلك الحالة والرؤية التى شكلت خطا دراميا مهما وجذابا، امتزجت فيه كل المشاعر والأحاسيس والانفعالات، سواء على خطوط النار فى الدفاع عن هوية واستقرار ومستقبل ومقدرات شعب مصر أو داخل المكاتب والبيوت بعلاقتها الانسانية الطبيعية، هى أعظم وأجمل ما فى هذا المسلسل، الذى شعرنا معه بتوحد كبير، سواء مع إرادة أبطاله من رجال الأمن الوطنى وقوات مكافحة الإرهاب فى التصدى لعداءات الداخل والخارج، أو مع عزيمة هؤلاء الأبطال فى التعامل لانسانى والنفسى أمام تحديات وأزمات ومشاكل حياتهم الأسرية الخاصة ومفاجآت أيامهم ما بين أحلام وحب وفقدان وألم، تلك المشاعر التى جسدها باقتدار وبراعة نجوم العمل وقد شكلت لهم لحظات توهج كبيرة.
تذكروا معى كم مرة أبهرنا كريم عبدالعزيز مقدم الأمن الوطنى زكريا يونس بأدائه فى غرف العمليات وفى الشوارع وهو يوقف توغل المتطرفين، وكيف كانت تعبيراته عن صدمات مثل اغتيال الشهيد البطل محمد مبروك اثر خيانة صديقه الضابط عويس، وكيف اخبر زوجته فى مشهد عظيم الاداء بينه وبين بشرى، أو عندما عرف اصابة زوجته بسرطان كانت تعبيراته امام انجى المقدم بمثابة مشهد لا ينسى.
والأمر نفسه مع أحمد مكى وهو يجسد بسلاسة وتلقائية شخصية الرائد يوسف الرفاعى الذى يشتبك دائما فى عمليات خاصة لوأد الإرهاب، ومثلما أجاد فى تلك المشاهد الجادة كان ايضا مدهشا فى مشاهد ثرية دراميا بإنسانيته مثل استقباله لمقتل صديقه فى أحد العمليات وكيف كانت نظراته مليئة بالأحاسيس المركبة وهو يشاهد انهيار زوجة الشهيد فى بكائها، امسك مكى التليفون وأخبر خطيبته انه لا يريد الزواج خوفا من لحظة رحيل، كما رأيناه مبدعا فى لحظات إنسانية أخرى، كوفاة والده، ثم قرار الزواج، ووضعه قميصا عليه دمه فى دولاب حبيبته.. انها لحظات انسانية مؤثرة منحت الاختيار بعدا آخر، ومكانة درامية وفنية متميزة.
فى المسلسل نحن امام سيناريو محكم كتبه بوعى كبير هانى سرحان يجعلنا نعيش الحدث كل يوم بمفاجآت توثق بدقة تاريخية وباقتدار لمشاهد معاصرة عشناها جميعا وحاضرة فى الوجدان، تظهر الحقائق وتقتل الادعاءات وتعيد مسار التاريخ إلى طريقه الصحيح، معتمدا على الملفات الحقيقية والمحاضرات الواقعية، بعد محاولات أصحاب إياد الغدر تزييفه وتحريفه، وكانت هناك حرية كبيرة وجرأة فى كل تفاصيله، بما فيها مسألة الضباط الخونة والقرار السيادى لفض رابعة بدون إراقة دماء، وكان النداء على المعتصمين بأن يخرجوا دون ملاحقات أمنية وهو ما نجحت فى إظهاره الدراما التى أكدت أيضا ان الانتقام الدموى بضراوة كان جزءا من عقيدة الجماعة الإرهابية فى ضرب الكنائس وأقسام الشرطة والمدنيبن العزل فيما نجح المسلسل فى إعادة الصورة امام من غسل عقولهم بأفكار مريضة.
للمرة الاولى نقترب من الروح العالمية فى طرح وتنفيذ مثل هذه الأعمال من حيث الرؤية الفنية والعمق الفكرى للحوار والبحث الدقيق للمعلومات والبعد الاستراتيجى للعمل، وايضا المفردات الفنية الثرية التى بات المخرج بيتر ميمى إحدى علاماتها، بداية من اختيار «الكاست»، وحتى الصورة النهائية التى أراد يظهر بها العمل للمتفرج، وبالفعل قدم صورة تضاهى المدارس العالمية وافلام المعارك الأجنبية ولم نشعر لحظة بفجوة فى تلك الصورة.
نجح بيتر ميمى ومدير التصوير حسين عسر وفق توثيق هانى سرحان فى التأكيد على فكرة الصورة الواقعية وأن المشاهد لا يستطيع الفصل بين المشاهد الحقيقية والمصورة فى المسلسل، لكى يندمج فى الدراما، وخاصة فى مشاهد الفترات الزمنية الممتلئة بالتوتر والقلق والترقب وكان للملابس والإضاءة والديكور دور كبير فى ذلك، أما المونتاج فكان من أبرز المفردات الفنية فى المسلسل ولعب دورا كبيرا ومهما فى وصول تلك الصورة بدمج المشاهد المختلفة ببراعة وتكامل والتى بدت ذروتها فى مشاهد اعتصام فض رابعة واقتحام قسم كرداسة والمنيا.
وفى إطار مساحات الحرية بالمسلسل منح بيتر ميمى وهانى سرحان الممثلين حرية للتحرك فى مساحات درامية وإنسانية كان لها دور كبير فى التوازن مع الجانب التوثيقى المباشر مثل اياد نصار وهادى الجيار وأحمد حلاوة ورياض الخولى وأحمد داش وأحمد سعيد عبدالغنى واحمد شاكر عبداللطيف، وماجد الكدوانى، ومن قبلهم الادوار النسائية لبشرى وانجى المقدم وأسماء ابو اليزيد وغادة طلعت.
كما نجح هانى سرحان فى التحدى لأنه قدم نوع مختلف عما قدمه سابقا فى مسلسلات مثل الفتوة والأب الروحى ولمس أكتاف، حيث يحكى ويكتب قصص شخصيات حقيقية واقعية وصعوبة تحويل حياتها إلى سيناريو خاصة أنها شخصيات قدمت للوطن الكثير.

خالد محمود كاتب صحفي وناقد سينمائي
التعليقات